top of page

دورة الكربون وخزاناته واستراتيجيات التخفيف والتكيف

مخطط دورة الكربون مع المناظر الطبيعية للمزرعة
دورة الكربون

دورة الكربون (بالإنجليزية: Carbon cycle) هي عملية أساسية تنظم الحركة المستمرة للكربون عبر أنظمة الأرض بما في ذلك الغلاف الجوي، والمحيط الحيوي، والغلاف الأرضي، والغلاف المائي، لذا تعد هذه الدورة المعقدة أمرًا حيويًا للحفاظ على التوازن الدقيق لمناخ الأرض، واستدامة مجموعة متنوعة من أشكال الحياة على الكوكب [1] [3].


يشار إلى الكربون بعنصر الحياة بسبب أهميته التي لا مثيل لها باعتباره اللبنة الأساسية للجزيئات العضوية الضرورية لجميع الكائنات الحية، حيث تعمل ذرة الكربون بمثابة العمود الفقري لعدد لا يحصى من المركبات الحيوية بما في ذلك الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، والبروتينات والكربوهيدرات، بالإضافة إلى أن تنوع الكربون الملحوظ يسمح له بتكوين عدد لا يحصى من المركبات الجزيئية المعقدة، مما يتيح التنوع الهائل في الكائنات الحية [2].


تسهل دورة الكربون نقل الكربون بين خزانات الكربون المختلفة، وتجسد تفاعلًا ديناميكيًا بين العمليات الحيوية، والجيولوجية والكيميائية، مما يضمن التبادل المستمر لهذا العنصر الأساسي بين المكونات المختلفة لنظام الأرض. يتواجد الكربون غالبًا في الغلاف الجوي على شكل ثاني أكسيد الكربون، ثم يتم استيعابه في الكائنات الحية من خلال عمليات مثل البناء الضوئي، ثم يعود في النهاية إلى الغلاف الجوي من خلال التنفس والتحلل لتتم دورة الكربون في الطبيعة [2].


خزانات الكربون

يتم تخزين الكربون في مجموعة متنوعة من الخزانات عبر أنظمة الأرض المترابطة، ويلعب كل واحد من هذه الخزانات دور حاسم في آليات دورة الكربون، وميزانية الكربون العالمية، وتشمل هذه الخزانات على الغلاف الجوي، والمحيطات، والتربة، والغطاء النباتي، والوقود الأحفوري، ولكل منها خصائص وقدرات مميزة لتخزين الكربون وتبادله [2].


الكربون في الغلاف الجوي

يعد الغلاف الجوي على الرغم من احتوائه على كمية صغيرة نسبيًا من الكربون مقارنة بالخزانات الأخرى بمثابة مستودع حيوي لثاني أكسيد الكربون الذي يعد أحد الغازات الضرورية لتنظيم مناخ الأرض ودعم عملية البناء الضوئي قي الغطاء النباتي [2].


ازداد تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة بسبب الأنشطة البشرية خاصة حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، مما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن تغير المناخ والآثار المرتبطة به مثل الظواهر الجوية المتطرفة، وتفاوت معدلات هطور الأمطار [2].


الكربون في المحيطات

تشكل المحيطات أكبر خزان للكربون على الأرض بسبب احتوائها على كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون المذاب، وأيونات البيكربونات، وأيونات الكربونات في المياه السطحية والعميقة [2].


تلعب أنواع الكربون غير العضوية الذائبة دورًا حاسمًا في دورة الكربون في المحيطات، مما يؤثر على درجة حموضة مياه البحر، وكيمياء الكربونات التي بدورها تؤثر على النظم البيئية البحرية، والعمليات البيولوجية والكيميائية مثل التكلس بسبب تلوث المياه بكميات كبيرة من الكربون [2].


الكربون في التربة

التربة خزان آخر مهم للكربون، فهي تعمل بمثابة مستودع للكربون العضوي المشتق من المواد النباتية والحيوانية المتحللة، وكذلك الكربون غير العضوي المرتبط بالمعادن في التربة [5].


يخضع الكربون العضوي في التربة لعمليات معقدة مثل التحلل والنشاط الميكروبي للحفاظ على خصوبة التربة وبنيتها وإنتاجية النظام البيئي، ويمكن أن تؤثر هذه العمليات على تدفقات الكربون بين النظم البيئية الأرضية والغلاف الجوي [5].


الكربون في الغطاء النباتي

يمثل الغطاء النباتي الذي يشمل على الغابات والمراعي والأراضي الرطبة وغيرها من النظم البيئية الحيوية خزانًا مهمًا للكربون، حيث يعمل الغطاء النباتي على عزل ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي من خلال عملية البناء الضوئي [5].


يؤدي تثبيت الكربون بواسطة النباتات إلى تحويل ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي إلى مركبات عضوية يتم تخزينها في الكتلة الحيوية النباتية والجذور والمواد العضوية في التربة، وبالتالي فإن النباتات تلعب دورًا حاسمًا في تنظيم تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وتخفف من تغير المناخ [5].


الكربون في الوقود الأحفوري

يمثل الوقود الأحفوري بما في ذلك الفحم، والنفط، والغاز الطبيعي خزانات من المواد الكربونية القديمة التي تم عزلها على مدى ملايين السنين من خلال العمليات الجيولوجية [2].


تعمل موادر الطاقة الأحفورية الغنية بالكربون والتي تتكون نتيجة لدفن وتحويل المواد العضوية في الرواسب القديمة مثل النباتات والحيوانات الميتة التي يتم دفنها كمصادر رئيسية للطاقة للمجتمعات البشرية، ولكنها أيضًا تعد مساهمًا رئيسيًا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشرية المنشأ وتغير المناخ [2].


العمليات في دورة الكربون

تدفع دورة الكربون بتفاعل معقد بين العمليات الحيوية وغير الحيوية التي تحكم حركة الكربون بين الخزانات المختلفة داخل أنظمة الأرض، ويعد فهم هذه العمليات أمر بالغ الأهمية لتوضيح دورة الكربون، ودورها في تشكيل الدورات الحيوية والكيميائية والجيولوجية العالمية، وأنماط المناخ، وآليات عمل النظام البيئي [4] [5]، وفيما يلي توضيح لهذه العمليات:


عمليات البناء الضوئي

إحدى العمليات الأساسية التي تقود دورة الكربون في الطبيعة هي عملية البناء الضوئي، وهي العملية الكيميائية الحيوية التي تستخدم من خلالها النباتات الخضراء، والطحالب، وبعض أنواع البكتيريا ضوء الشمس والماء وثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي لتصنيع مركبات الكربون العضوية خاصة الجلوكوز [5].


أثناء عملية البناء الضوئي يتم امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ويحول إلى كربوهيدرات وجزيئات عضوية أخرى، مما يؤدي بشكل فعال إلى عزل الكربون الجوي في الكتلة الحيوية والأنسجة النباتية، مما يعني أن البناء الضوئي يعمل كأساس لدورة الكربون من خلال توفير الكربون العضوي والطاقة اللازمة لاستدامة الحياة على الأرض، وتنظيم تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للتقليل من تلوث الهواء [5].


دور التنفس في دورة الكربون

على عكس البناء الضوئي يمثل التنفس العملية التي من خلالها تقوم الكائنات الحية بما في ذلك النباتات والحيوانات والميكروبات بإطلاق الطاقة المخزنة في مركبات الكربون العضوية من خلال عملية التمثيل الغذائي مثل تحلل السكر والتنفس الخلوي [5].


أثناء التنفس تتأكسد الجزئيات العضوية لتطلق الطاقة على شكل أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) الضروري للقيام بالعمليات الحيوية المختلفة، مما يؤدي في النهاية إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون والماء إلى الغلاف الجوي مرة أخرى، لذا يعد التنفس بمثابة حلقة وصل بين المحيط الحيوي مثل الحيوانات والغلاف الجوي، مما يساهم في التبادل المستمر للكربون بين الكائنات الحية والغلاف الجوي [5].


عمليات التحلل

يلعب التحلل وهو العملية التي يتم من خلالها تحويل المواد العضوية إلى مركبات أبسط بواسطة المحللات مثل البكتيريا والفطريات دورًا حاسمًا في دورة الكربون عن طريق إعادة تدوير العناصر الغذائية وإعادة الكربون إلى التربة والغلاف الجوي [5].


أثناء التحلل تتحلل الجزيئات العضوية المعقدة بما في ذلك الكربوهيدرات والدهون والبروتينات إنزيميًا إلى مركبات أبسط، مما يؤدي إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى كمنتجات ثانوية لهذه العملية، وإعادته إلى الغلاف الجوي [5].


لا يسهل التحلل تدوير المغذيات وتكوين التربة فحسب، بل يساهم أيضًا في دوران الكربون العضوي في النظم البيئية، مما يؤثر على تدفقات الكربون بين النظم البيئية الأرضية والغلاف الجوي [5].


دور الاحتراق في دورة الكربون

يمثل الاحتراق سواء الطبيعي أو البشري عملية مهمة في دورة الكربون، حيث تتم أكسدة المواد العضوية بما في ذلك الوقود الأحفوري، والكتلة الحيوية، والغطاء النباتي بوجود الأكسجين وتؤدي إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي [4] [5].


يمكن لأحداث الاحتراق الطبيعي مثل حرائق الغابات والانفجارات البركانية أن تطلق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يؤثر على جودة الهواء الإقليمي، والمناخ [4] [5].


أدت الأنشطة البشرية مثل حرق الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة، والنقل والعمليات الصناعية إلى تسريع معدلات الاحتراق بشكل كبير، مما أدى إلى زيادات كبيرة في تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وساهم في تغير المناخ، أي أدى إلى اختلال في ميزانية الكربون العالمية [4] [5].


عمليات عزل الكربون

تلعب عمليات عزل الكربون دورًا حاسمًا في إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه في خزانات طويلة الأمد، وبالتالي تلعب هذه العمليات دورًا رئيسيًا في تخفيف آثار زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في تغير المناخ [5].


تشمل آليات عزل الكربون الطبيعية على تكوين معادن الكربونات من خلال التجوية وتآكل الصخور ودفن المواد العضوية في الترسبات، وامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عن طريق المحيطات والنباتات [5].


تهدف الأنشطة البشرية مثل التشجير وإعادة التشجير وتنفيذ تقنيات عزل الكربون وتخزينه إلى تعزيز معدلات عزل الكربون وتقليل تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي التخفيف من آثار تغير المناخ [5].


دورة الكربون والكائنات الحية

تعتمد دورة الكربون بشكل كبير على انشطة الكائنات الحية المتنوعة عبر البيئات الأرضية والمائية والجوية، فمن التمثيل الضوئي إلى التحلل يساهم كل كائن حي بشكل فريد في تدوير الكربون داخل النظم البيئية، مما يؤدي في النهاية إلى تشكل العمليات البيوجيوكيميائية العالمية والنظام المناخي للأرض [4].


في ما يلي توضيح لدور الكائنات الحية في دورة الكربون:


عمليات البناء الضوئي

تعمل النباتات والطحالب وبعض أنواع البكتيريا كمنتجين أساسيين في النظم البيئية الأرضية والمائية، حيث تستغل هذه الكائنات الطاقة الشمسية من خلال البناء الضوئي لتحول ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي إلى مركبات الكربون العضوية خاصة الجلوكوز، وتعرف هذه العملية باسم تثبيت الكربون [5].


من خلال عملية تثبيت الكربون تلعب الكائنات الحية التي تقوم بالتمثيل الضوئي دورًا أساسيًا في عزل الكربون الجوي وتشكيل أساس الشبكة الغذائية، ويعملون أيضًا كمصدر حيوي للكربون للكائنات غير ذاتية التغذية بما في ذلك الحيوانات العاشبة والحيوانات آكلة اللحوم [1].


المستهلكين

تشكل الحيوانات العاشبة، والحيوانات آكلة اللحوم، والمحللات مجموعة متنوعة من المستهلكين الذين يشاركون في دورة الكربون عن طريق استهلاك المواد العضوية ونقل الكربون من خلال المستويات الغذائية داخل النظم البيئية ليتم دورته [2] [5].


تتغذى الحيوانات العاشبة مثل الثدييات العاشبة والحشرات على الكتلة الحيوية النباتية، وتستقبل الكربون المشتق من النباتات في أنسجتها، أما الحيوانات آكلة اللحوم فبدورها تفترس الحيوانات العاشبة والمستهلكين الآخرين وبالتالي تدمج الكربون القادم من هذه الكائنات الحية التي افترستها في كتلتها الحيوية، أما المحللات مثل الفطريات والبكتيريا فتعمل على تسهيل تحلل المواد العضوية وإطلاق الكربون مرة أخرى في التربة والغلاف الجوي أثناء استقلابها للمواد النباتية والحيوانية الميتة [2] [5].


الميكروبات والمحللات

الكائنات الحية الدقيقة بما في ذلك الفطريات والبكتيريا والعتائق هي المحركات الرئيسية لدوران الكربون في التربة والرواسب والبيئات المائية، حيث تتخصص هذه المحللات في تحطيم الجزيئات العضوية المعقدة مثل السليولوز والبروتينات إلى مركبات أبسط بواسطة الإنزيمات [3] [5].


من خلال تمعدن الكربون العضوي تطلق المحللات ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى كمنتجات ثانوية لعملية الأيض، مما يساهم في تنفس التربة ودوران المواد العضوية، أما المجتمعات الميكروبية فتلعب أيضًا أدوارًا أساسية في دورة النيتروجين، ودورة الفسفور وغيرها من العمليات الجيوكيميائية الحيوية التي تتقاطع مع دورة الكربون، مما يؤثر على إنتاجية النظام البيئي واستقراره [3] [5].


عمليات تثبيت الكربون وتحلله

يشكل التوازن بين عمليات تثبيت الكربون وتحلله التدفق الصافي للكربون داخل النظم البيئية ويحدد قدرتها على تخزين الكربون [5].


في النظم البيئية المنتجة حيث تتجاوز معدلات التمثيل الضوئي معدلات التنفس والتحلل يتراكم الكربون العضوي في الكتلة الحيوية والتربة، مما يؤدي إلى عزل الكربون، وعلى العكس من ذلك في النظم البيئية التي تشهد معدلات مرتفعة من التحلل أو الاضطراب مثل إزالة الغابات أو إحراقها يتم إطلاق الكربون المخزن في النباتات والتربة بسرعة مرة أخرى إلى الغلاف الجوي، مما يساهم في زيادة انبعاثات الكربون وتغير المناخ [5].


تأثير الإنسان في دورة الكربون

لقد أحدثت الأنشطة البشرية تأثيرات عميقة ومتعددة الأوجه في دورة الكربون، حيث أعادت هذه النشاطات تشكيل عمليات دورة الكربون وزادت من تدفقات الكربون العالمية [1].


يمثل احتراق الوقود الأحفوري بما في ذلك الفحم والنفط والغاز الطبيعي المحرك الرئيسي لانبعاثات الكربون الناجمة عن الأنشطة البشرية، حيث تعتمد العمليات الصناعية والنقل وتوليد الطاقة بشكل كبير على احتراق هذا الوقود، مما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي [2].


غذى احتراق الوقود الأحفوري الناجم عن الأنشطة البشرية تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مما أدى إلى ارتفاعات غير مسبوقة في تركيزاته، الذي بدوره أدى إلى تفاقم تأثير الاحتباس الحراري، ودفع عجلة التغير المناخي العالمي [1] [2].


تؤدي إزالة الغابات والتغيرات في استخدام الأراضي إلى تفاقم اضطراب دورة الكربون من خلال تعريض مصارف الكربون الأرضية للخطر وتغيير بنية النظام البيئي ووظيفته. تخزن النظم البيئية للغابات وخاصة الغابات الاستوائية المطيرة كميات كبيرة من الكربون قادمة من الكتلة الحيوية والمواد العضوية في التربة وتعرف هذه النظم بمصارف الكربون، لذا أدت إزالة الغابات على نطاق واسع لأغراض زراعية، والتحضر، والأنشطة الصناعية إلى فقدان النباتات والتربة الغنية بالكربون، الذي بدوره تسبب في إطلاق الكربون المخزن في الكتلة الحيوية والمواد العضوية في التربة في الغلاف الجوي [3] [5].


بالإضافة إلى ما سبق يمكن للتغيرات في استخدام الأراضي مثل تحويل الموائل الطبيعية إلى أراضي زراعية، أو مناطق حضرية أن تعطل عمليات عزل الكربون الطبيعية وأن تقلل من قدرة النظام البيئي على مقاومة تغير المناخ [3] [5].


تعد الممارسات الزراعية أيضًا من التاثيرات البشرية على دورة الكربون، ولكن بطرق معقدة. تنتج تربية الماشية وخاصة المشاية المجترة مثل البقر غاز الميثان كمنتج ثانوي للتخمر المعوي في الجهاز الهضمي، ويعد الميثان أحد الغازات الدفيئة القوية التي لها قدرة على إحداث الاحتباس الحراري بشكل أعلى بكثير من ثاني أكسيد الكربون وفي وقت أقصر [5].


يؤدي استخدام الأسمدة الصناعية في الزراعة إلى إطلاق أكسيد النيتروز، وهو غاز دفيء قوي آخر من خلال العمليات الميكروبية في التربة، وتزيد هذه الانبعاثات من تأثير الاحتباس الحراري وتغير المناخ، مما يسلط الضوء على الترابط بين الأنشطة البشرية ودورة الكربون العالمية [5].


يمكن أن تطلق ممارسات استخدام الأراضي مثل تصريف الأراضي الرطبة، وتدهور الأراضي الخثية أي الأراضي المشبعة بالمياه التي تمنع النباتات من التحلل بالكامل مما يؤدي إلى تراكم الجفت كميات كبيرة من الكربون المخزن في الغلاف الجوي، مما يفاقم من انبعاثات الكربون [5].


تعمل الأراضي الرطبة والأراضي الخثية كمصارف مهمة للكربون، حيث تقوم بتخزين الكربون في الظروف اللاهوائية على مدى آلاف السنين، لذا فإن تغير هذه الأنظمة المائية بسب الأنشطة البشرية يتسبب في تدهور الأنظمة البيئية، ويطلق الكربون المخزن فيها على شكل ثاني أكسيد الكربون أو الميثان مما يسرع من تغير المناخ [5].


حلقات التغذية الراجعة وتغير المناخ

تخلق حلقات التغذية الراجعة بين دورة الكربون وتغير المناخ تفاعلات معقدة يمكن أن تضخم تأثيرات انبعاثات الكربون بشرية المنشأ على ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تساهم التركيزات المرتفعة لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي في احتباس الحرارة في الغلاف الجوي للأرض مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، ويؤثر هذا الاحترار بدوره على مختلف مكونات دورة الكربون وعلى تدفقات الكربون بين الخزانات المختلفة مما يؤدي إلى المزيد من التغييرات في المناخ [1] [3].


من حلقات التغذية الراجعة التي تؤثر بقوة في دورة الكربون ما يلي:


استجابة النظم البيئية الأرضية لتغير المناخ

تتضمن إحدى آليات التغذية الراجعة المهمة على استجابة النظم البيئية الأرضية لتغير المناخ، حيث يمكن أن تؤثر درجات الحرارة المرتفعة وأنماط هطول الأمطار المتغيرة على إنتاجية الغطاء النباتي وتوزيع الكائنات الحية الجغرافي، مما بدوره يؤثر على معدلات التمثيل الضوئي والتنفس، ففي حين أن زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون قد تحفز نمو النباتات في البداية والبناء الضوئي، إلا أن هذه الفوائد يمكن فقدانها نتيجة لعوامل مثل ارتفاع درجات الحرارة [5].


بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تسريع النشاط الميكروبي ومعدلات التحلل في التربة، مما يؤدي إلى إطلاق المزيد من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجزوي ويقلل من القدرة على عزل الكربون [5].


ذوبان التربة الصقيعية

يمثل ذوبات التربة الصقيعية في المناطق القطبية وشبه القطبية حلقة تغذية راجعة حرجة أخرى في نظام المناخ الكربوني، حيث تحتوي هذه التربة الصقيعية على مخازن هائلة من الكربون العضوي المتراكم لآف السنين في التربة المتجمدة، ومع ارتفاع درجات الحرارة يذوب الجليد الدائم الذي يغطي هذه التربة، مما يعرض المواد العضوية فيها للتحلل الميكروبي [3] [5].


يطلق ذوبان التربة الصقيعية كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي، مما يزيد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، ويعد إطلاق الميثان الناجم عن ذوبان التربة الصقيعية مصدر قلق خاص بسبب قدرته العالية على التسبب بالاحترار خلال فترات زمنية قصيرة [3] [5].


التغذية الراجعة للكربون في المحيطات

تلعب آليات التغذية الراجعة للكربون في المحيطات أيضًا دورًا حاسمًا في تعديل دورة الكربون والديناميكيات المناخية، إذ تؤدي زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى حموضة المحيطات، حيث يخفض ذوبان المزيد من ثاني أكسيد الكربون في المياه الرقم الهيدروجيني مما يؤثر على كيمياء الكربونات البحرية [1] [2].


يمكن أن تمنع حموضة المياه تكون الأصداف والهياكل العظمية من كربونات الكالسيوم للكائنات الحية البحرية مثل المرجان والرخويات والعوالق، مما يثؤثر على النظم البيئية البحرية، والتنوع الحيوي، بالإضافة إلى ذلك يمكن للتغير في أنماط تدوير المحيطات وأنظمة درجات الحرارة أن تؤثر على قدرة المحيطات على امتصاص الكربون وتخزينه، مما يؤدي إلى المزيد من التغيرات في ميزانية الكربون العالمية والنظام المناخي [1] [2].


استراتيجيات للتخفيف من التأثيرات البشرية في دورة الكربون

يتطلب التخفيف من التأثيرات البشرية في دورة الكربون اتباع نهج شامل يجمع بين الجهود المبذولة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة مع استراتيجيات تعزيز عزل الكربون وتعزيز مرونة النظام البيئي. يعد الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمية وطاقة الهواء أمر بالغ الأهمية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتقليل انبعاثات الكربون المرتبطة بإنتاج الطاقة واستهلاكها [2] [5].


إن تحسين كفاءة استخدام الطاقة في مختلف القطاعات بما في ذلك النقل والصناعة والمباني يمكن أن يقلل من انبعاثات الكربون بشكل كبير عن طريق تقليل هدر الطاقة، وتحسين استخدام الموارد، لذا تلعب التقنيات والممارسات التي تهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة مثل المركبات الموفرة للوقود، والأجهزة الموفرة للطاقة، وتصمميات المباني المستدامة دوراً حيويًا في التخفيف من انبعاثات الكربون والحد من تغير المناخ [5].


يمكن أن يساعد تعزيز عزل الكربون في النظم البيئية الطبيعية وخاصة الغابات والتربة في تخفيف الكربون المتراكم في الغلاف الجوي وآثار إزالة الغابات وتدهور الأراضي، حيث يمكن لجهود التشجير وإعادة التشجير التي تنطوي على زراعة الأشجار في الأراضي المتدهورة أو التي أزيلت منها الغابات أن تستعيد مصارف الكربون وأن تزيد من القدرة على تخزين الكربون، لذا تعد ممارسات الإدارة المستدامة مثل تقليل معدل إزالة الغابات، ومكافحة قطع الأشجار الغير قانوني، والتخطيط المسؤول لاستخدام الأراضي ضرورية للحفاظ على مخزون الكربون في الغابات وتعزيزه [2] [5].


بالإضافة إلى النظم الحيوية الأرضية فإن تعزيز عزل الكربون في التربة من خلال ممارسات مثل الزراعة المحافظة على الموارد، وإعادة تشجير الأراضي المتدهورة يمكن أن يسهم في تخزين الكربون وصحة التربة، حيث تعمل هذه الممارسات على تحسين محتوى التربة من المواد العضوية، وزيادة مخزون الكربون في التربة، وتعزيز خصوبة التربة وقدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية، وبالتالي دعم الزراعة المستدامة والأمن الغذائي [2] [5].


التكيف لمواجهة التغيرات المناخية

تعد استراتيجيات التكيف حاسمة لبناء القدرة على الصمود في وجه تأثيرات تغير المناخ وحماية النظم البيئية والمجتمعات وسبل العيش. من الممكن أن يساعد تنفيذ الممارسات الزراعية المرنة مثل تنويع المحاصيل، والإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات، وتدابير الحفاظ على المياه المزارعين على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة وتخفيف المخاطر، والحفاظ على الإنتاجية الزراعية، وبالمثل فإن حماية واستعادة النظم البيئية الطبيعية مثل الأراضي الرطبة والموائل الساحلية يمكن أن يوفر خدمات قيمة للنظام البيئي، بما في ذلك الحماية من الفيضانات، وتنقية المياه، وتوفير الموائل، مع تعزيز القدرة على التكيف مع المناخ [2].


إن الاستثمار في البنية التحتية القادرة على الصمود في مواجهة تغيرات المناخ، مثل الدفاعات الساحلية، وحواجز الفيضانات، وأنظمة إمدادات المياه المقاومة للجفاف ضرورية للحد من الظواهر الجوية المتطرفة، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، بالإضافة إلى ما سبق فإن تعزيز استعداد المجتمع وبناء القدرات، بما في ذلك أنظمة الإنذار المبكر، وتدابير الحد من مخاطر الكوارث، وبرامج التثقيف والتوعية المناخية يمكن أن تمكن الأفراد والمجتمعات من التكيف مع تأثيرات تغير المناخ واختلال دورة الكربون وبناء القدرة على الصمود [5].


المراجع

[1] Grace, J. (2004). Understanding and managing the global carbon cycle. Journal of Ecology, 92(2), 189–202. https://doi.org/10.1111/j.0022-0477.2004.00874.x

[2] National Oceanic and Atmospheric Administration. (2019, February 1). Carbon cycle. Www.noaa.gov. https://www.noaa.gov/education/resource-collections/climate/carbon-cycle

[3] Riebeek, H. (2011). The Carbon Cycle. NASA, The Earth Observatory. http://blog.classichistory.net/imagesBlog/archivesBlog/climateChangeBlogArchives/The%20Carbon%20Cycle.pdf

[4] Schimel, D., et al. (1995). C02 and the Carbon Cycle. Hal.science. https://hal.science/hal-03384881/

[5] University of California Museum of Paleontology. (2022). Carbon cycle. Understanding Global Change. https://ugc.berkeley.edu/background-content/carbon-cycle/

bottom of page