top of page

فهم التغير المناخي: الأسباب، التحديات، والحلول المستقبلية


مفهوم
التغير المناخي

التغير المناخي (بالإنجليزية: Climate Change) مصطلح واسع يشير إلى التغيرات الدائمة في النظام المناخي للأرض على مدى فترات طويلة من الزمن بما في ذلك تغير درجات الحرارة، وأنماط هطول المطر، وسلوكيات الرياح وعناصر الغلاف الجوي الأخرى. ينتج التغير المناخي عن مزيج من العمليات الطبيعية بالإضافة إلى الأنشطة التي يقوم بها الإنسان التي تتسبب في تحولات في في أنماط الطقس [1] [5].


يعد التغير المناخي أحد التحديات الأكثر إلحاحًا التي تواجه البشر في القرن الواحد والعشرين، ويحمل آثار كبيرة على المجتمعات، والنظم البيئية، والاقتصاد على كوكب الأرض، لذا يساعد الاستكشاف الشامل لأوجه التغير في المناخ في كشف تعقيداته، وتحديد العوامل المحورية خلف هذه الظاهرة، والخروج بحلول تحد من التغير المناخي.


الفرق بين المناخ والطقس

يعتقد البعض أن المناخ هو الطقس ولكن الطقس مصطلح يشير إلى الظروف الجوية التي يعيشها مكان وزمان معين مثل هطول الأمطار، وتقلبات الرياح، ومستويات الرطوبة، وتتكشف هذه الأحداث الجوية خلال زمن قصير مثل ساعات أو أيام أو أسابيع [1].


يختلف المناخ عن الطقس بأن المناخ يمثل أنماط الطقس طويلة الأمد على مدى عقود إلى قرون أو أكثر، ويتضمن المناخ على تحليل متوسطات درجات الحرارة، وأنظمة الطقس السائدة، واتجاهات هطول الأمطار، والسلوك الجوي العام خلال نطاقات زمنية كبيرة [1] [5].


بكلمات أخرى يمكن القول أن الطقس يصف الحالة العابرة والمباشرة للغلاف الجوي، أما المناخ فيلخص السلوك الأوسع والمطول لظروف الغلاف الجوي، مما يساهم في فهم التغيرات المستمرة التي تساهم في تغير المناخ.


أسباب التغير المناخي

هناك العديد من العوامل المعقدة التي تساهم في التغير المناخي، ومن هذه العوامل ما يلي:


دور الإنسان في التغير المناخي

تعد الأنشطة البشرية من أهم العوامل المؤدية إلى التغيرات المستمرة في أنماط المناخ العالمي [1] [5

ومن هذه الأنشطة حرق الوقود الأحفوري، والعمليات الصناعية، حيث تطلق هذه الأنشطة كميات كبيرة من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي [4].


يعد حرق الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز الطبيعي والفحم من أجل إنتاج الطاقة والعمليات الصناعية والنقل مصدر رئيسي لانبعاث ثاني أكسيد الكربون (CO2) [3]. يساهم غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث يحبس الحرارة في الغلاف الجوي للأرض ويؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية.


من ناحية أخرى يساهم انبعاث الميثان (CH4) الناتج عن العمليات الزراعية، واستخراج الوقود الأحفوري، والهضم لدى الماشية أيضاً في الاحتباس الحراري بقوة، وعلى الرغم من أن غاز الميثان عمره أقصر من عمر ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلا أنه أكثر فعالية في حبس الحرارة [5].

تؤدي التغيرات التي يسببها الإنسان في استخدام الأراضي خاصة إزالة الغابات إلى حدوث اضطراب في دورة الكربون الطبيعية [2]، حيث تؤدي إزالة الغابات إلى تقليل قدرة كوكب الأرض على امتصاص ثاني أكسيد الكربون [5]، إذ أنه من المعروف أن الأشجار والنباتات تعمل على تنقية الغلاف الجوي من ثاني أكسيد الكربون، مما يزيد من تركيز هذا الغاز الدفيء في الغلاف الجوي الذي بدوره يؤدي إلى تغيرات كبيرة في المناخ [4].


دور الطبيعة في التغير المناخي

في حين أن الأنشطة البشرية تعد من العوامل المهمة لحدوث التغير المناخي إلا أن العمليات الطبيعية تلعب دورًا أيضًا في تشكيل النظام المناخي لكوكب الأرض [1]. ومن العمليات الطبيعية المساهمة في التغير المناخي ما يلي [1] [2]:

  • التقلبات الشمسية: تؤثر التقلبات في الإشعاعات الشمسية التي تصل إلى كوكب الأرض على أنماط المناخ، إذ يمكن للتغيرات البسيطة في أشعة الشمس التي تصل إلى الأرض على مدى فترات طويلة أن تؤثر على درجات الحرارة العالمية وأنماط الطقس، مما بدوره يساهم في التغير المناخي.

  • النشاط البركاني: تتسبب الانفجارات البركانية في إطلاق كميات هائلة من الرماد والغبار وثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وعلى الرغم من أن هذه الكميات الكبيرة من الرماد يمكن أن تبرد كوكب الأرض قليلاً لمدة مؤقتة من خلال حجب أشعة الشمس وأن تسبب تقلباً في درجات الحرارة، إلا أن غاز ثاني اكسيد الكربون المنبعث من البراكين المنفجرة يساهم أيضاً في الاحتباس الحراري .

  • التيارات المحيطية: للمحيطات دور رئيسي في النظام المناخي الأرضي، حيث تؤثر المحيطات بشكل مباشر في توزيع درجات الحرارة وأنماط الطقس. تؤثر التغيرات في تيارات المحيطات مثل ظاهرة التردد الجنوبي إل نينو على المناخات الإقليمية، والظواهر الجوية العالمية.

  • دورة الكربون الطبيعية: تعد العمليات الطبيعية على الأرض مثل عمليات التمثيل الضوئي والتنفس في النباتات، وتحلل المواد العضوية، وغيرها من العمليات الطبيعية جزءًا من دورة الكربون، إذ تقوم هذه العمليات بتبادل الكربون بين الغلاف الجوي، والمحيطات، والغلاف الحيوي مما يؤثر في تركيزات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي الذي بدوره يؤثر على درجات الحرارة العالمية.

  • التغيرات في مدار الأرض: تحدث التغيرات في مدار الأرض وميلها المحوري التي تعرف بدورات ميلانكوفيتش على مدى آلاف السنين، وبدورها تؤثر هذه التغيرات في مدار الأرض على توزيع وكمية الإشعاعات الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض، مما يسبب تغيرات مناخية طويلة الأمد.


الآثار الحالية للتغير المناخي

تتسبب التغيرات المناخية في عواقب عميقة على كل من العالم الطبيعي والمجتمع البشري، ومن هذه العواقب ما يلي [3] [4]:

  • تسجيل زيادات واسعة النطاق في درجات الحرارة العالمية، مما ساهم في حدوث تغيرات في أنماط الطقس، وزيادة الظواهر الجوية المتطرفة.

  • ذوبان القمم الجليدية القطبية مما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه البحر، مما يزيد من خطر تعرض المناطق المنخفضة للفيضانات، ويشكل ارتفاع منسوب مياه البحر أيضًا تهديدًا للمجتمعات الساحلية والأنظمة الحيوية.

  • ازدياد وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة مثل موجات الحر، والأعاصير، والفيضانات، وحرائق الغابات، مما أثر على البنية التحتية والاقتصاد وحياة البشر.

  • التغير في توزيع هطول الأمطار وكثافته، مما يؤثر على توافر المياه والزراعة، والتوازن البيئي.

  • تعطيل الأنظمة البيئية والتنوع الحيوي بسبب هجرة الأنواع المختلفة من الحيوانات، والتغيرات في أنماط الإزهار والتزاوج، وتوفر الموائل الطبيعية.

  • التحديات الصحية والاقتصادية والأمن الغذائي التي تواجه الإنسان بسبب التغير المناخي.


الآثار التاريخية للتغير المناخي

على مدار التاريخ تركت التغيرات المناخية المعقدة آثارًا عميقة على النظم البيئية والحضارات والعمليات الجيولوجية [1] [5]، فلقد أثر الاجتياح الزمني للتغيرات المناخية التدرجية وحتى المفاجئة على المجتمعات البشرية وشكل العالم الطبيعي [2]. أدت التحولات التاريخية في المناخ إلى تكييفات محورية بين الحضارات الإنسانية من خلال الهجرة الجماعية، وتغيير الممارسات الزراعية، وتسبب أيضًا في تحولات مجتمعية، فقد وثقت السجلات التاريخية صعود وسقوط المجتمعات القديمة استجابة للتقلبات المناخية [1].


أثرت التغيرات المناخية أيضاً في النظم الطبيعية، فلقد فرضت هذه التغيرات تحولات في توزيع الأنواع المختلفة من الكائنات الحية، وغيرت ديناميكيات النظام البيئي، وعمليات التطور خلال فترات زمنية جيولوجية واسعة النطاق، وقد سلطت الأدلة المأخوذة من علم المناخ القديم الضوء على التحولات التي مرت بها البيئة كاستجابة للتغيرات المناخية الطبيعية [2] [5].


من ناحية أخرى أدى التغير المناخي الذي امتد لآلاف السنين إلى تشكيل سطح الأرض من خلال العمليات الجيولوجية، فلقد شكلت التغيرات المناخية وارتفاع الحرارة بين العصور الجليدية المتعاقبة الأشكال الطبيعية على سطح الأرض، وشكلت البحيرات، ونحتت الوديان، وتركت خلفها أدلة هائلة على التاريخ المناخي وتغيراته على سطح الأرض، وهذا ما أظهرته السجلات الجيولوجية حول التغيرات الإيقاعية المناخية عبر العصور [1] [2].


العواقب المستقبلية المحتملة للتغير المناخي

تثير الصورة التي ترسمها التنبؤات العلمية والنماذج التنبؤية القلق حول العواقب المحتملة للتغير المناخي المستمر في المستقبل، لذا أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات شاملة للتخفيف من نتائج التغير المناخي. واحدة من أعمق نتائج التغير المناخي المستمر هي الارتفاع في درجات الحرارة العالمية، لذا يشير الإجماع العالمي إلى أنه بدون تدخلات مناسبة سيتسبب الارتفاع المستمر في درجات الحرارة في حدوث موجات حارة أكثر تكرارًا وشدة في مناطق مختلفة من العالم [1] [4].


تشير النماذج المناخية إلى أن زيادة شدة ووتيرة الظواهر الجوية المتطرفة مثل الأعاصير والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات ستشكل مخاطر كبيرة على البنية التحتية والمجتمعات والموائل الطبيعية. بالإضافة إلى ما سبق تتوقع السيناريوهات المستقبلية المناخية حدوث اضطرابات في أنظمة هطول الأمطار، مما قد يتسبب في مواجهة بعض المناطق للجفاف لفترات طويلة الأمد، في حين قد تواجه مناطق أخرى زيادة في كثافة هطول الأمطار، الذي بدوره يتسبب بحدوث الفيضانات، وفقدان الأراضي الصالحة للسكن [1] .


الحد من التغير المناخي

يتطلب الحد من التغير المناخي اتباع نهج متعدد الأوجه يجمع بين الحد من انبعاث الغازات الدفيئة، واستراتيجيات التكيف للتعامل مع الآثار الحالية والمتوقعة مستقبلاً للتغير المناخي، ومن الحلول التي يمكن أن تساعد على الحد من التغير المناخي والتكيف مع تأثيراته ما يلي [2] [4]:

  • التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري والانتقال لاستخدام مصادر الطاقة البديلة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

  • اللجوء للتقنيات الموفرة للطاقة في مختلف القطاعات مثل النقل والصناعة، لتقليل استهلاك الطاقة وانبعاثات الغازات المرتبطة بها.

  • تفعيل حماية الغابات وتوسيع الغطاء الشجري من خلال مبادرات التشجير وإعادة التشجير للتقليل من تركيز ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة الأخرى في الغلاف الجوي.

  • تطوير البنية التحتية لتصبح أكثر مرونة في مواجهة الظروف الجوية المتطرفة وارتفاع منسوب مياه البحر.

  • تنفيذ استراتيجيات إدارة المياه مثل استخدام أنظمة الري الفعالة، واتباع تدابير الحفاظ على الماء.

  • حماية النظم البيئية مما يساعدها على تعزيز قدرتها على التكيف مع تأثيرات تغير المناخ.

  • التشجيع على اتباع التقنيات الزراعية المستدامة التي تعزز من صحة التربة، وتقلل من الانبعاثات الناجمة عن عمليات الهضم لدى الماشية، وتحسن من استخدام الأراضي.

  • التعاون بين الدول ووضع الاتفاقيات والسياسات الدولية لخفض الانبعاثات، وتبني استراتيجيات التكيف، وتوفير الدعم المالي للمناطق الضعيفة المتأثرة بالتغير المناخي.


المراجع

[1] Le Treut, H., & Somerville, R. (2007). Historical Overview of Climate Change Science Coordinating Lead Authors: Lead Authors. https://www.ipcc.ch/site/assets/uploads/2018/03/ar4-wg1-chapter1.pdf

[2] Malhi, Y., Franklin, J., Seddon, N., Solan, M., Turner, M. G., Field, C. B., & Knowlton, N. (2020). Climate change and ecosystems: threats, opportunities and solutions. Philosophical transactions of the Royal Society of London. Series B, Biological sciences, 375(1794), 20190104. https://doi.org/10.1098/rstb.2019.0104

[3] Moore T. G. (2008). Global warming. The good, the bad, the ugly and the efficient. EMBO reports, 9 Suppl 1(Suppl 1), S41–S45. https://doi.org/10.1038/embor.2008.53

[4] Patz, J. A., Frumkin, H., Holloway, T., Vimont, D. J., & Haines, A. (2014). Climate change: challenges and opportunities for global health. JAMA, 312(15), 1565–1580. https://doi.org/10.1001/jama.2014.13186

[5] Thompson L. G. (2010). Climate change: the evidence and our options. The Behavior analyst, 33(2), 153–170. https://doi.org/10.1007/BF03392211

bottom of page