top of page

مكونات الخلية


تشريح الخلية لتكوين حقيقيات النواة وبدائيات النواة مع مجموعة من الصور الملونة مع تسميات توضيحية نصي
مكونات الخلية حقيقية النواة وبدائية النواة

الخلايا هي الوحدات الأساسية للحياة وتحتوي بداخلها على عالم من الكيانات الصغيرة والعمليات المعقدة. تقوم العضيات الصغيرة الموجودة في الخلايا بتنسيق وظائف الحياة الأساسية، بدءًا من إنتاج الطاقة وحتى تخزين المعلومات الجينية.


تقسم الخلايا إلى نوعين رئيسيين وهما الخلايا بدائية النوى والخلايا حقيقة النوى التي تختلف عن بعضها البعض في بنية الخلية ووظائفها، ولكن يغض النظر عن نوع ومكونات الخلية فإن كل خلية تعمل ككيان مستقل بذاته، وتحافظ على توازن دقيق بين العمليات الداخلية والتفاعلات مع البيئة الخارجية.


أنواع الخلايا

قبل التعرف إلى مكونات الخلية لا بد من التعرف إلى أنواع الخلايا لنتمكن من فهم مكونات وتراكيب هذه الخلايا بشكل جيد. تقسم الخلايا بشكل أساسي إلى نوعين يختلفان عن بعضهما في التركيب والوظائف التي تقوم بها، وهذه الأنواع هي:


الخلايا بدائية النواة

تتميز الخلايا بدائية النواة (بالإنجليزية: Prokaryotic cells) ببنيتها البسيطة التي تفتقر إلى نواة مميزة وعضيات مرتبطة بغشاء، ومن الأمثلة على الخلايا بدائية النواة البكتيريا والعتائق. تتكاثر الخلايا بدائية النواة بنوع من التكاثر يعرف بالانشطار الثنائي، وهي عملية بسيطة تؤدي إلى إنتاج خلية إبنة مطابقة في صفاتها للخلية الأم [3].


من أهم وظائف الخلايا بدائية النواة أنها تشارك في عمليات التمثيل الغذائي مثل امتصاص العناصر الغذائية وإنتاج الطاقة عن طريق آليات مثل التخمر والتنفس الهوائي [3].


الخلايا حقيقة النواة

الخلايا حقيقية النواة (بالإنجليزية: Eukaryotic cells) أكثر تعقيدًا في بنيتها من الخلايا بدائية النواة، وسميت بحقيقة النواة لأنها تمتلك نواة مميزة محاطة بغشاء نووي، وتحتوي بداخلها على المادة الوراثية على شكل كروموسومات، بعكس بدائية النواة [2]. للخلايا حقيقية النواة عدد كبير من الوظائف مثل التكاثر، والهضم، والتنفس وغيرها من العمليات الحيوية الأساسية.


تعد الخلايا حقيقة النواة مثالًا على الخلايا في جسم الإنسان والحيوان والنباتات، وتتميز هذه الخلايا بتنظيمها ونقلها للمعلومات الوراثية في داخل النواة، مما يعطيها الفرصة للتحكم في التعبير الجيني وإظهار الصفات الوراثية من خلال تكرار وترجمة المادة الوراثية [1].


مكونات الخلية حقيقة النواة

تحتوي الخلايا حقيقة النواة على العديد من المكونات أي الهياكل التي يقوم كل منها بوظائف محددة، أما بشكل جماعي فتساهم هذه الهياكل في العمليات الحيوية الأساسية للحياة التي تقوم بها الخلية. فيما يلي الهياكل المكونة للخلايا حقيقة النواة ووظائفها الأساسية بشكل مبسط:


النواة

النواة (بالإنجليزية: Nucleus) هي الجزء المميز للخلايا حقيقية النواة، وتعد مركز التحكم في الخلية، ويحيط بها من الخارج غشاء مزدوج يسمى الغلاف النووي. تحتوي النواة بداخلها على المادة الوراثية وتقوم بتنظيم الأنشطة الخلوية [1]. داخل النواة يشكل الكروماتين المكون من الحمض النووي والبروتينات المرتبطة به مثل الهستونات مخططًا للمعلومات الوراثية للخلية، حيث ينظم الكروماتين التعبير الجيني من خلال التحكم في إمكانية الوصول إلى إلى تسلسلات محددة من الحمض النووي، وهو أمر بالغ الأهمية لمختلف الوظائف الخلوية [1] [2].


تلعب النواة دوراً حاسماً في مضاعفة الحمض النووي، ونسخه مما يضمن التكرار الدقيق للمادة الوراثية أثناء انقسام الخلايا، أما النسخ هنا فيعني تصنيع الحمض النووي الريبوزي الرسول ويرمز إليه ب (mRNA) من الحمض النووي من خلال نسخ التعليمات الجينية المشفرة في الحمض النووي إلى جزيئات الحمض النووي الريبوزي التي تعمل كقوالب لتخليق البروتين [1].


غشاء الخلية

غشاء الخلية (بالإنجليزية: Cell membrane) ويطلق عليه أيضاً الغشاء البلازمي هو الحاجز المحيط بمحتويات الخلية الذي يسمح بالمرور الانتقائي للمواد إلى داخل وخارج الخلية، ويوفر الدعم الهيكلي للخلية، ويعمل كحاجز بين الخلية والبيئة المحيطة بها. يتكون غشاء الخلية بشكل أساسي من طبقتين من الدهون تتخللها البروتينات [1].


بين طبقتي الدهون المكونة لغشاء الخلية يوجد عدة أنواع من البروتينات التي تعمل على تسهيل إرسال الإشارات الخلوية، والتواصل بين الخلية وما يحيط بها، وتحافظ على بيئة الخلية الداخلية، ويحدث هذا التواصل من خلال بروتينات المستقبلات التي تستجيب لجزيئات معينة لتبدأ الاستجابة الخلوية، أي القيام بنشاط محدد داخل الخلية، أما النوع الآخر من البروتينات فهي بروتينات النقل التي تنظم حركة الجزيئات والأيونات عبر غشاء الخلية [1].


الهيكل الخلوي

الهيكل الخلوي (بالإنجليزية: Cytoskeleton) عبارة عن شبكة معقدة وديناميكية تقع داخل الخلايا حقيقية النواة. يتكون الهيكل الخلوي من خيوط بروتينية متنوعة ومنها الأنابيب الدقيقة، وخيوط الأكتين، والخيوط المتوسطة، يؤدي هذا الهيكل المعقد أدوارًا متعددة حاسمة لوظيفة الخلية، بما في ذلك الحفاظ على شكل الخلية، وتوفير الدعم الميكانيكي للخلية، وتمكين عمليات النقل داخل الخلايا [1] [2].


الليسوسومات

الليسوسومات (بالإنجليزية: Lysosomes) ويطلق عليها أيضًا الأجسام الحالة هي مراكز التخلص من القمامة في الخلية، أي أنها مراكز إعادة التدوير، حيث تقوم هذه العضيات بتخليص الخلية من الدهون، والأحماض النووية، والكربوهيدرات التي لا تحتاج إليها الخلية من خلال تحطيمها بواسطة إنزيمات توجد في الليسوسومات، أو من خلال التخلص منها كنفايات إلى خارج الخلية [1].


تقوم الليسوسومات بعملية يطلق عليها البلعمة تقوم خلالها بسحب النفايات إلى داخلها بما في ذلك البكتيريا والفيروسات، من ثم تعمل الأنزيمات المحطمة التي تحتوي عليها الليسوسومات على تدمير هذه النفايات فقط في داخل الليسوسومات، لكي لا يؤثر نشاط هذه الإنزيمات في باقي أجزاء الخلية [2].


أجسام غولجي

أجسام غولجي (بالإنجليزية: Golgi apparatus) هي عضيات لها دور حاسم في الخلية حيث تعمل على فرز وتعبئة الدهون والبروتينات ليتم نقلها إلى جهات مختلفة داخل وخارج الخلية. تتلقى أجسام غولجي البروتينات والدهون التي يتم تخليقها حديثًا من الشبكة الإندوبلازمية، ومن ثم تخضعها لبعض التعديلات مثل إضافة جزيئات الفسفور والكبريت إليها لكي تتمكن هذه الجزيئات من القيام بعملها [1].


بعد الانتهاء من العمليات التعديلية على جزيئات الدهون والبروتينات تفرز وتعبئ أجسام غولجي هذه الجزيئات في حويصلات وترسل بعضها إلى أجزاء أخرى من الخلية مثل الغشاء البلازمي أو الأجسام الحالة، بينما تنقل ما تبقى إلى خارج الخلية من خلال عملية تعرف بعملية الإخراج الخلوي [1] [2].


العضيات الأخرى

مصغر عضو وهي الهياكل الصغيرة التي تسبح داخل الخلية وتقوم بوظائف محددة تساهم في وظائف الخلايا حقيقية النواة، ومن أهم هذه العضيات ما يلي:

  • الميتوكندريا (بالإنجليزية: Mitochondria): هي مراكز إنتاج الطاقة في الخلايا حقيقية النوى وتساهم في العديد من العمليات الأيضية، حيث تعمل هذه العضيات على إنتاج عملة الطاقة في الجسم التي يطلق عليها أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) من خلال التنفس الخلوي. تتميز الميتوكندريا باحتوائها على حمضها النووي الخاص وبتكاثرها المستقل داخل الخلية [2].

  • البلاستيدات الخضراء (بالإنجليزية: Chloroplasts): توجد البلاستيدات الخضراء في داخل الخلايا النباتية ويتمثل دورها في القيام بعمليات البناء الضوئي التي تحول الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية على شكل الجلوكوز. تحدث عمليات البناء الضوئي من خلال صبغة الكلوروفيل والأصباغ الأخرى الضرورية لالتقاط الطاقة الضوئية وإنتاج الكربوهيدرات [1] [2].

  • الريبوسومات (بالإنجليزية: Ribosomes): يطلق عليها أيضاً مصانع البروتين الخلوية، هي العضيات المسؤولة عن تخليق البروتين داخل الخلايا. تسهل الريبوسومات ترجمة الحمض النووي الريبوزي المرسال إلى بروتين من خلال تجميع الأحماض الأمينية المختلفة في سلاسل متعددة الببتيد يناءً على المعلومات الجينية التي يحتوي عليها الحمض الريبوزي المرسال [1].


مكونات الخلية بدائية النواة

تحتوي الخلايا بدائية النواة على بعض الهياكل المشابهة للهياكل الموجودة في الخلايا حقيقة النواة، ولكنها أيضًا تحتوي على هياكل خاصة بها تساعدها على القيام بوظائفها، ومن الهياكل المكونة للخلايا بداية النواة ما يلي:

  • جدار الخلية (بالإنجليزية: Cell wall): يتكون جدار الخلية بدائية النوى من الببتيدوغليكان الذي يمثل حاجز وقائي للخلية يحميها من الضغط الأسموزي، والادوية التي تستخدم لمكافحة الانواع المختلفة من البكتيريا [3].

  • غشاء البلازما (بالإنجليزية: Plasma membrane): كما في حقيقيات النوى يحافظ الغشاء البلازمي في بدائيات النوى على التوازن الخلوي من خلال السماح للمواد بالمرور بشكل انتقائي عبر غشاء الخلية، وتتم هذه العمليات أيضًا من خلال البروتينات الغشائية التي تسهل عمليات النقل بين داخل الخلية وخارجها [2] [3].

  • السيتوبلازم (بالإنجليزية: Cytoplasm): يحتوي سيتوبلازم الخلايا بدائية النوى على هياكل خلوية، وأيونات، وأنزيمات تساعد على حدوث التفاعلات الايضية، ويضم هذا السائل أيضًا العضيات والمنطقة النووية، أي التي تحتوي على المادة الوراثية [3].

  • شبه النواة (بالإنجليزية: Nucleoid): هي منطقة تحتوي على جزيء الحمض النووي الخاص بالخلية، ويكون هذا الجزيء على شكل دائري، ويحمل المعلومات الوراثية الخاصة بوظائف الخلية بدائية النواة وتكاثرها [3].

  • الريبوسومات (بالإنجليزية: Ribosomes): الريبوسومات في الخلايا بدائية النواة أصغر من الريبوسومات في الخلايا حقيقية النواة، ولكن لها نفس الوظيفة وهي تخليق البروتين من خلال ترجمة الحمض النووي الريبوزي المرسال [2].

  • البلازميدات (بالإنجليزية: Plasmids): البلازميدات هي جزيئات صغيرة ودائرية من الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) ثنائية الخيط توجد في البكتيريا وبعض أنواع الخلايا الأخرى. تمتلك البلازميدات القدرة على التكاثر بشكل ذاتي داخل الخلية المضيفة بعيداً عن الكروموسومات البكتيرية. غالباً ما تحمل البلازميدات التي يتم تناقلها بين أنواع البكتيريا المختلفة صفات تمكن البكتيريا المضيفة لها من التمتع بمزايا معينة مثل مقاومة السموم، أو المضادات الحيوية [3].

  • الأسواط والشعيرات (بالإنجليزية: Flagella and Pili): تساعد الأسواط الخلايا بدائية النوى على الحركة، مما يسمح للخلية بالحركة باتجاه ظروف مواتية يمكنها العيش فيها، أو الابتعاد عن بيئات ضارة لها، أما الشعيرات فتساعد الخلية على نقل المواد الوراثية بين الخلايا، وتسهل التصاق الخلية بالأسطح [2] [3].


المراجع

[1] Baluska, F., Volkmann, D., & Barlow, P. W. (2004). Eukaryotic cells and their cell bodies: Cell Theory revised. Annals of botany, 94(1), 9–32. https://doi.org/10.1093/aob/mch109

[2] Cooper GM. The Cell: A Molecular Approach. 2nd edition. Sunderland (MA): Sinauer Associates; 2000. The Origin and Evolution of Cells. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK9841/

[3] Murat, D., Byrne, M., & Komeili, A. (2010). Cell biology of prokaryotic organelles. Cold Spring Harbor perspectives in biology, 2(10), a000422. https://doi.org/10.1101/cshperspect.a000422

Comments


Commenting has been turned off.
bottom of page