top of page

نتائج البحث

23 items found for ""

  • موت الخلايا المبرمج مساراته آلياته وتنظيمه

    موت الخلايا المبرمج (بالإنجليزية: Apoptosis or Programmed Cell Death) هي آلية للقضاء على الخلايا الغير مرغوب بها أو التالفة، وتشكيل الأنسجة أثناء النمو والحفاظ على توزان الأنسجة لدى الكائنات الحية البالغة [3]، مما يساهم في الصحة العامة ووظائف الأنسجة والأعضاء لدى الكائنات [8]. أثناء نمو الجنين يلعب الموت المبرمج للخلايا دورًا حاسمًا في تشكيل الأنسجة والأعضاء، وتحسين شكلها وحجمها وبنيتها من خلال الإزالة الانتقائية لمجموعات محددة من الخلايا [2]، أما لدى الكائنات البالغة فينظم موت الخلايا تجديد الأنسجة، مما يمنع تراكم الخلايا الهرمة والتالفة، ويحافظ على التوازن بين تكاثر الخلايا وموتها [9]. مسارات موت الخلايا المبرمج موت الخلايا المبرمج عملية منظمة للغاية تنطوي على التفاعل المعقد بين المكونات الجزيئية المختلفة، ومن العوامل الرئيسية في هذه العملية الكاسبيزات (بالإنجليزية: Caspases)، وهي عائلة من البروتياز تنسق تفكيك الخلية، حيث توجد الكاسبيزات كإنزيمات أولية غير نشطة داخل الخلية، ويتم تنشيطها من خلال الانقسام المحلل للبروتين كاستجابة لإشارات موت الخلايا المبرمج [2]. تتم عملية موت الخلايا المبرمج من خلال مسارين رئيسيين، وهما: المسار الداخلي لموت الخلايا المبرمج يتم تشغيل المسار الداخلي لموت الخلايا المبرمج ويطلق عليه أيضًا مسار الميتكوندريا من خلال إشارات داخل الخلايا يتم إطلاقها بسبب الإجهاد الخلوي، أو تلف الحمض النووي، أو حرمان الخلية من عوامل النمو الأساسية [1]. تحفز إشارات موت الخلايا الداخلية سلسلة من الأحداث داخل الخلية، وتبلغ هذه الأحداث ذروتها عندما يصبح غشاء الميتوكندريا الخارجي منفذًا، حيث تسمح هذه النفاذية لغشاء الميتوكندريا الخارجي بإطلاق العديد من العوامل المحفزة لموت الخلية من غشاء الميتوكندريا إلى السيتوبلازم [3]. أحد العوامل الحاسمة المحفزة لموت الخلايا الذي يتم إطلاقه من غشاء الميتوكندريا هو السيتوكروم سي، فبمجرد وصوله إلى السيتوبلازم يرتبط بعامل تنشيط بروتياز موت الخلايا المبرمج 1 (بالإنجليزية: Apoptotic protease activating factor 1 or APAF1) ليكون مركبًا يطلق عليه أبوبتوسوم (بالإنجليزية: Apoptosome) الذي بدوره ينشط بروتينًا مسبقًا لبدء أحداث موت الخلية المبرمج وهو بروتين بروكاسباس-9 (بالإنجليزية: Procaspase-9) [3]. تبدأ أحداث موت الخلية بتنشيط بروتين بروكاسباس-9، حيث يقوم هذا البروتين بتنشيط وتقسم الكاسبيزات مثل كاسباس-3 وكاسباس-7 التي تعمل تنظيم التغيرات الحيوية والكيميائية والمورفولوجية المرتبطة بموت الخلايا المنظم، مما يؤدي إلى موت الخلايا في النهاية [3]. المسار الخارجي لموت الخلايا المبرمج يبدأ المسار الخارجي لموت الخلايا المبرمج من خلال الإشارات القادمة من خارج الخلية التي تتفاعل مع مستقبلات موت الخلايا المبرمج على سطح الخلية، مما يؤدي إلى سلسلة من الأحداث تنتهي بموت الخلايا [9]. تعمل مستقبلات موت الخلايا مثل مستقبل فاس (بالإنجليزية: Fas receptor) ومستقبل عامل نخر الورم-1 (بالإنجليزية: Tumor necrosis factor receptor 1 or TNFR1) كمفاتيح تستجيب لربيطات محددة موجودة في البيئة الخارجية للخلية، وعند ارتباط الربيطات بالمستقبلات، يتم تجميع مركب متعدد البروتينات يطلق عليه مجموعة التأشير لتحفيز موت الخلية (بالإنجليزية: Death-inducing signaling complex or DISC). يعد تكوين مجموعة التأشير خطوة حاسمة لتنشيط مسار موت الخلايا المبرمج الخارجي، حيث يتم داخل المجموعة تقريب جزيئات بروكاسباس-8 وتنشيطها، مما يؤدي إلى توليد كاسباس-8 نشط، الذي بدوره يطلق سلسلة من الأحداث المحللة للبروتين والمنشطة لكاسباس-3 وكاسباس-7 وتنتهي هذه الأحداث بموت الخلية [9]. يوفر المسار الخارجي لموت الخلايا المبرمج آلية للخلايا للاستجابة للإشارات القادمة من خارج الخلية، مما يجعل موت الخلايا خاضع للرقابة، ويساهم في بناء الأنسجة، والحفاظ على توازنها، لذا يمكن أن يتسبب الخلل في مسار موت الخلايا المبرمج الخارجي بآثار عميقة وأمراض مختلفة، مثل اضطرابات المناعة الذاتية، والحالات الالتهابية، والسرطان [9]. الآليات الأخرى لموت الخلايا المبرمج في حين أن موت الخلايا المبرمج من خلال المسارين الخارجي والداخلي هو الشكل الأكثر تميزًا لموت الخلايا إلا أن هناك أدلة ناشئة تشير إلى وجود آليات بديلة مختلفة لموت الخلايا تشمل على مسارات واستجابات خلوية متنوعة، مما يساهم في تعقيد تحديد مصير الخلية، ومن هذه الآليات ما يلي: موت الخلايا النخري تظهر آلية موت الخلايا النخري (بالإنجليزية: Aponecrosis) خصائص موت الخلايا المبرمج والنخر معًا، ففي حين أن موت الخلايا المبرمج يتميز بتفكيك الخلايا المنظم مع الحد الأدنى أو دون التهاب، إلا أن النخر عادةً ما ينطوي على تورم الخلايا والتهابها، لذا فإن موت الخلايا النخري يجمع بين ميزات كل منهما [3]. غالبًا ما يتضمن موت الخلايا النخري على تغيرات أولية تشبه موت الخلايا المبرمج، تليها تغيرات نخرية ثانوية مثل فقدان سلامة الغشاء السيتوبلازمي وإطلاق محتويات الخلية إلى الفراغ المحيط بها، مما يؤدي إلى الالتهاب وتلف الأنسجة [3]. الآليات المستقلة عن الكاسباس على الرغم من أن الكاسبيزات وسطاء رئيسيين لموت الخلايا المبرمج، إلا أن هناك آليات مستقلة عن الكاسباس (بالإنجليزية: Caspase-independent mechanism) لموت الخلايا، خاصة في الخلايا العصبية [3]. يمكن أن تتضمن الآليات المستقلة عن الكاسباس على تنشيط بروتيازات أخرى أو منظمات موت خلايا مختلفة، مثل الكالبينات، أو العوامل المحفزة لموت الخلايا المبرمج (AIF)، مما يؤدي إلى موت الخلايا دون مشاركة الكاسبيزات [3]. نظير موت الخلايا المبرمج نظير موت الخلايا المبرمج (بالإنجليزية: Paraptosis) هو شكل متميز من موت الخلايا المبرمج يتميز بالتفريغ السيتوبلازمي وتضرر الشبكة الإندوبلازمية والتورم ولكن دون وجود السمات النموذجية لموت الخلايا المبرمج أو النخر [7]. ينطوي نظير موت الخلايا المبرمج على تنشيط شكل بديل من نشاط كاسباس-9 بشكل مستقل عن مسار موت الخلايا المبرمج، وغالباً ما يرتبط هذا الشكل من موت الخلايا المبرمج بظروف الإجهاد الخلوي مثل تلف الشبكة الإندوبلازمية، أو خلل الميتوكندريا [7]. الالتهام الذاتي الالتهام الذاتي (بالإنجليزية: Autophagy) عملية خلوية تشارك في تحلل وإعادة تدوير المكونات الخلوية مثل العضيات، والبروتينات التالفة للحفاظ على التوازن الخلوي [7]. في حين أن الالتهام الذاتي آلية وقائية في الخلايا، إلا أن الالتهام المفرط أو غير المنظم يمكن أن يؤدي إلى موت الخلايا في آلية يطلق عليها موت الخلايا الالتهامي الذاتي (بالإنجليزية: Autophagic cell death) [7]. يتضمن موت الخلايا الالتهامي الذاتي على احتجاز محتويات السيتوبلازم في حويصلات ذات غشاء مزدوج تسمى الجسيمات البلعمية الذاتية التي تندمج مع الليسوسومات للقيام بعملية التحلل، وقد يحدث موت الخلايا الالتهامي الذاتي بشكل مستقل أو متزامن مع موت الخلايا المبرمج [7]. الاستماتة الحديدة تعد الاستماتة الحديدة (بالإنجليزية: Ferroptosis) شكل مميز من أشكال موت الخلايا المنظم الذي يتميز بالبيروكسيد الدهني المعتمد على الحديد، أي تراكم بيروكسيدات الدهون وخاصة الفوسفوليبيدات التي تحتوي على الأحماض الدهنية المتعددة الغير مشبعة، مما يؤدي إلى تلف الغشاء الخلوي وموت الخلايا. تسبب الاستماتة الحديدة حالات مرضية كبيرة مثل الأمراض التنكسية العصبية والسرطان [5]. كارثة الانقسام المتساوي كارثة الانقسام المتساوي (بالإنجليزية: Mitotic Catastrophe) هي شكل من أشكال موت الخلايا الذي يحدث نتيجة لانقسام الخلية المتساوي الغير طبيعي، والذي عادةً ما يحدث بسبب عيوب في نقاط تفتيش دورة انقسام الخلية، أو عدم استقرار الكروموسومات [4]. تعد كارثة الانقسام المتساوي استجابة خلوية للإجهاد السمي الذي تتعرض له الجينات مثل التعرض للإشعاع المؤين، أو العلاج الكيميائي، والتي يمكن أن تؤدي إلى تلف الحمض النووي، وتعطيل تقدم الانقسام المتساوي الطبيعي، مما يؤدي في النهاية إلى كارثة الانقساط الطبيعي [4]. تكمن أهمية كارثة الانقسام المتساوي في دورها كآلية وقائية للقضاء على الخلايا التي تعاني من تلف لا يمكن إصلاحه في الحمض النووي، أو عدم الاستقرار الجيني، فمن خلال منع انتشار الخلايا التي تحتوي على طفرات ضارة تعمل كارثة الانقسام الخلوي المتساوي على الحفاظ على السلامة الجينية ومنع ظهور مجموعات شاذة وراثيًا [4]. الغزو الخلوي في الغزو الخلوي (بالإنجليزية: Entosis) تقوم خلية بغزو سيتوبلازم خلية أخرى، مما يؤدي إلى تكون هياكل خلوية كبيرة أي خلية داخل خلية بين نفس أنواع الخلايا أو خلايا متماثلة [6]. من الآليات الجزيئية الكامنة خلف الغزو الخلوي التفاعل المعقد بين تفاعلات ارتباط الخلايا، وإعادة ترتيب الهيكل الخلوي، ومسارات الإشارات [6]. يخدم الغزو الخلوي وظائف فسيولوجية متنوعة بما في ذلك إعادة تشكيل الأنسجة، والتنافس على المساحة داخل الأنسجة، والحفاظ على التوزان الخلوي، بالإضافة إلى ذلك قد يعمل موت الخلايا الداخلية الغازية كآلية لإزالة الخلايا التالفة أو المجهدة من بين الأنسجة، وبالتالي فهي تمنع تراكم الخلايا المختلة وتعزز سلامة الأنسجة [6]. تنظيم موت الخلايا المبرمج يتضمن تنظيم موت الخلايا المبرمج على شبكة متطورة من مسارات الإشارات والآليات الجزيئية التي تحكم القرار بين موت الخلايا وبقائها [2]. تعمل الإشارات المحفزة لموت الخلايا مثل الإجهاد الخلوي أو تنشيط مستقبلات الموت على تعزيز بدء موت الخلايا المبرمج من خلال تنشيط المكونات الرئيسية لآلية موت الخلايا، فعلى سبيل المثال يؤدي تلف الحمض النووي إلى تنشيط البروتينات الكابتة للورم مثل بروتين p53 الذي ينظم الجينات المحفزة لموت الخلايا نسبيًا، بما في ذلك الجينات التي تشفر الكاسبيزات [3] [8]. على العكس مما سبق تتلقى الخلايا إشارات البقاء من مصادر مختلفة، بما في ذلك عوامل النمو، والسيتوكينات، والتفاعلات بين الخلايا التي تتعارض مع الإشارات المحفزة لموت الخلايا وتعزز بقاء الخلايا [2]. تعمل عوامل بقاء الخلية التي تم ذكرها سابقًا على تنشيط مسارات إشارات معينة مثل مسار فوسفونوسيتيد 3-كيناز/ بروتين كيناز ب (PI3K/AKT) الذي يفسفر ويثبط نشاط البروتينات المحفزة لموت الخلايا مثل بروتين بروكاسباس-9، بالإضافة إلى ما سبق تنتج الخلايا بروتينات مضادة لموت الخلايا المبرمج مثل بروتينات عائلة BCL-2 التي تمنع نفاذية الغشاء الخارجي للميتوكندريا وتمنع تنشيط الكاسبيزات، مما يمنع موت الخلايا [1]. دور موت الخلايا المبرمج في النمو والتطور والتوازن يشارك موت الخلايا المبرمج بشكل معقد في تنسيق التكوين الدقيق للأنسجة والأعضاء أثناء نمو وتطور الجنين، مما يضمن التسكيل السليم لهذه الأعضاء وتكون الأطراف [8]. من خلال القضاء بشكل انتقائي على الخلايا الزائدة، أو التي تم تكوينها بشكل غير صحيح يساعد موت الخلايا المبرمج على تحسين بنية ووظائف الأنسجة النامية، مما يساهم في النهاية في تكوين أعضاء تقوم بوظائفها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال يلعب موت الخلايا دورًا حاسمًا في تكوين ونحت الأصابع أثناء نمو الأطراف من خلال إزالة الأنسجة الزائدة من بين الأصابع، وبالتاليي تتشكل أصابع يدين وقدمين مميزة قادرة على القيام بوظائفها. لدى الكائنات الحية البالغة يلعب موت الخلايا المبرمج دور حيوي في الحفاظ على صحة وتوازن الأنسجة من خلال القضاء على الأنسجة التالفة أو الزائدة في سياقات فسيولوجية مختلفة [8]. على سبيل المثال في الجهاز المناعي يعد موت الخلايا المبرمج أمر بالغ الأهمية لانتقاء الخلايا المناعية ونضجها، مما يضمن توليد مجموعة متنوعة من الخلايا الليمفاوية القادرة على القيام بوظائفها وفي نفس الوقت تقوم هذه العملية بالقضاء على الخلايا الليمفاوية ذاتية التفاعل أو التي لا تقوم بوظائفها. بالإضافة إلى ما سبق يساهم موت الخلايا المبرمج في عمليات إعادة تشكيل الأنسجة مثل إزالة الخلايا الزائدة أثناء تجديد الأنسجة أو إصلاحها، والقضاء على الخلايا الهرمة التي تتراكم مع تقدم السن [8]. يشارك موت الخلايا المبرمج أيضًا في تجديد الأنسجة التي تحتاج إلى التجدد باستمرار مثل خلايا البطانة الظهارية للجلد، حيث يتم التخلص من الخلايا القديمة أو التالفة ويتم استبدالها بخلايا حديثة التكوين باستمرار [3]. المراجع [1] Akhtar F, Bokhari SRA. Apoptosis. [Updated 2023 Apr 14]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK499821/ [2] Alberts B, Johnson A, Lewis J, et al. Molecular Biology of the Cell. 4th edition. New York: Garland Science; 2002. Programmed Cell Death (Apoptosis). https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK26873/ [3] Elmore S. (2007). Apoptosis: a review of programmed cell death. Toxicologic pathology, 35(4), 495–516. https://doi.org/10.1080/01926230701320337 [4] Fiorenza Ianzini, & Mackey, M. A. (2007). Mitotic Catastrophe. Humana Press EBooks, 73–91. https://doi.org/10.1007/978-1-59745-221-2_4 [5] Jiang, X., Stockwell, B. R., & Conrad, M. (2021). Ferroptosis: mechanisms, biology and role in disease. Nature reviews. Molecular cell biology, 22(4), 266–282. https://doi.org/10.1038/s41580-020-00324-8 [6] Kianfar, M., Balcerak, A., Chmielarczyk, M., Tarnowski, L., & Grzybowska, E. A. (2022). Cell Death by Entosis: Triggers, Molecular Mechanisms and Clinical Significance. International journal of molecular sciences, 23(9), 4985. https://doi.org/10.3390/ijms23094985 [7] Kessel D. (2019). Apoptosis, Paraptosis and Autophagy: Death and Survival Pathways Associated with Photodynamic Therapy. Photochemistry and photobiology, 95(1), 119–125. https://doi.org/10.1111/php.12952 [8] Renehan, A. G., Booth, C., & Potten, C. S. (2001). What is apoptosis, and why is it important?. BMJ (Clinical research ed.), 322(7301), 1536–1538. https://doi.org/10.1136/bmj.322.7301.1536 [9] Yanumula A, Cusick JK. Biochemistry, Extrinsic Pathway of Apoptosis. [Updated 2023 Jul 31]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK560811/

  • علم الجينوم من التسلسل الجيني إلى فهم التنوع الحيوي والتطور

    يعرف الجينوم (بالإنجليزية: Genome) ويطلق عليه أيضًا المجين بأنه كامل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) للكائن الحي بما في ذلك جميع جيناته بالإضافة إلى الحمض النووي الغير مشفر أي الذي لا يرتبط بإنتاج أي نوع من البروتينات، وتعد هذه المجموعة الشاملة من المواد الوراثية بمثابة مخطط لتطور الكائن الحي ووظائفه وتكاثره، مما يملي سماته وسلوكياته وعملياته الفسيولوجية [5]. يحتوي الجينوم على التعليمات اللازمة لتخليق البروتينات، وهي اللبنات الأساسية للخلايا والآلات الجزيئية المسؤولة عن القيام بالوظائف الحيوية الأساسية، لذا تعد دراسة الجينوم جزءًا لا يتجزأ من كشف التركيب الجيني للكائنات الحية بما في ذلك الجينوم البشري وتوضيح الآليات الأساسية التي تحكم العمليات الحيوية المختلفة، فمن خلال فك رموز تسلسل الحمض النووي يمكن للباحثين الحصول على نظرة عميقة حول الأساس الجزيئي لصفات الكائن الحي والأمراض، وتنظيمها والتعبير عنها، بالإضافة إلى استكشاف الشبكات المعقدة للتفاعلات بين الجينات والبيئة [2]. يعمل الجينوم أيضًا كمستودع للتنوع الجيني الذي يشمل الاختلافات في تسلسلات الحمض النووي والتي تنشأ من خلال الطفرات، وإعادة التركيب وغيرها من العمليات التطورية، وتساهم هذه الاختلافات الجينية في التنوع الملحوظ بين أنواع الكائنات الحية، مما يؤثر على السمات مثل القابلية للإصابة بالأمراض، والاستجابة للمحفزات البيئية، والتكيف مع الظروف البيئية المتغيرة [2]. علاقة الحمض النووي بالجينوم الحمض النووي هو جزيء رائع يعمل كأساس لتخزين المعلومات الوراثية ونقلها في الكائنات الحية. من الناحية الهيكلية الحمض النووي هو جزيء مزدوج الشريط مرتب في بنية لولبية معروفة باسم التركيب اللولبي المزدوج (بالإنجليزية: Double helix) الذي وضح تركيبه لأول مرة العالمين جيمس واتسون وفرانسيس كريك. يتكون التركيب اللولبي المزدوج للحمض النووي من شريطين متكاملين يلتفان حول بعضهما البعض باتجاه اليمين، مما يشكل بنية مستقرة ومضغوطة للولب الحمض النووي [1]. يتكون كل شريط من النيوكليوتيدات التي تعد اللبنة الأساسية للحمض النووي، أما النيوكليوتيد فيتكون بدوره من مجموعة فوسفات، وجزيء سكر (الريبوز منقوص الأكسجين)، وواحدة من أربع قواعد نيتروجينية وهي الأدينين، والغوانين، والثيامين، والسايتوسين التي تقترن بشكل محدد حيث يرتبط الأدينين مع الثايمين، والغوانين مع السايتوسين من خلال روابط هيدروجينية، مما يضمن النقل الدقيق للمعلومات الوراثية خلال تكرار الحمض النووي، والعمليات الخلوية الأخرى [1]. يقوم تسلسل النيوكليوتيدات على طول الحمض النووي والتي تتكون من تسلسلات محددة لتكوين الجين بتشفير المعلومات الوراثية اللازمة لتخليق البروتينات أثناء عملية التعبير الجيني، مما يعني أن الجينات هي الوحدات الوظيفية للجينوم. أثناء التعبير الجيني يتم نسخ تسلسل الحمض النووي إلى الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، الذي يعمل كقالب لتخليق البروتين بواسطة الريبوسومات [2]. إن بنية الحمض النووي ودوره في تشفير المعلومات الوراثية أمر أساسي لوظائف واستمرار الكائنات الحية، فمن خلال التخزين والنقل الدقيق للمعلومات الوراثية، يضمن الحمض النووي استمرارية الحياة ووراثة السمات من جيل إلى جيل، كما أن الخصائص الديناميكية للحمض النووي مثل قدرته على التكرار، والإصلاح وإعادة التركيب يمكن الكائنات الحية من التكيف مع البيئات المتغيرة والتطور بمرور الوقت [2]. الجينات والتنوع الجينومي كما ذكر سابقًا تمثل الجينات الوحدات الأساسية للجينوم، حيث تعمل كمخططات لتخليق البروتينات وتنظيم العمليات الحيوية المختلفة الضرورية للحياة، وتعد البروتينات العمود الفقري الجزيئي للخلية، حيث تقوم بوظائف متنوعة مثل تحفيز التفاعلات الكيميائية الحيوية، وتوفير الدعم الهيكلي وتسهل الاتصال الخلوي وتنظم التعبير الجيني [1]. تشير التقديرات أن الجينوم البشري يحتوي على ما يتراوح بين 20.000 إلى 25.000 جين لترميز البروتينات، ويمكن أن يختلف هذا العدد من شخص لآخر بسبب التنوع الجيني وأحداث الربط البديلة [6]. بالإضافة إلى الجينات المشفرة للبروتين يحتوي الجينوم أيضاً على مناطق غير مشفرة، وعلى الرغم من أن هذه المناطق لا تساهم في صنع البروتينات إلا أنها تلعب أدوارًا حاسمة في تنظيم الجينات ومعالجة الحمض النووي الريبوزي (RNA) واستقرار الكروموسومات، حيث تشتمل المناطق الغير مشفرة على عناصر تنظيمية مثل المحفزات والمعززات ومواقع ربط لعوامل النسخ، وتحتوي أيضًا على الحمض النووي الريبوزي الغير مشفر (ncRNA) التي تشارك في العمليات الخلوية المختلفة [6]. أسباب التنوع الجينومي يعد الاختلاف الجيني سمة مميزة للجينوم، وينشأ هذا الاختلاف من الاختلافات في تسلسل النيوكليوتيدات بين الأفراد، ويمكن أن يظهر الاختلاف الجيني في عدة أشكال بما في ذلك: تعدد أشكال النيوكليوتيدات المفردة يعني تعدد أشكال النيوكليوتيدات المفردة (بالإنجليزية: Single nucleotide polymorphisms or SNPs) وجود اختلافات في النيوكليوتيدات المفردة في مواقع محددة في الجينوم، وهو النوع الأكثر شيوعًا من التباين والتنوع الوراثي ويحدث مرة واحدة تقريبًا في كل 1000 نيوكليوتيد في الجينوم البشري [6]. عمليات الإدخال والحذف تتضمن عمليات الإدخال أو الحذف (Indel) على إدخال أو حذف النيوكليوتيدات من الجينوم، ويمكن أن يتراوح حجم هذه العمليات من إضافة أو حذف نيوكليوتيد واحد، إلى حذف أو إضافة آلاف الأزواج الأساسية من النيوكليوتيدات في مناطق التشفير وغير التشفير في الجينوم [2] [6]. يمكن أن تتسبب عمليات الإدخال بإدخال مادة وراثية جديدة إلى الجينوم مما يؤدي إلى إنشاء أليلات جديدة أو متغيرات جينية، في حين يمكن أن تؤدي عمليات الحذف إلى فقدان المادة الوراثية، مما قد يقود إلى تعطيل وظيفة الجينات أو العناصر التنظيمية [2] [6]. يمكن أن يكون لعمليات الإدخال أو الحذف عواقب كبيرة على النمط الظاهري أي السمات التي يمكن ملاحظتها، وقابيلة الإصابة بالأمراض، خاصة إذا حدثت هذه العمليات داخل مناطق تشفير البروتين، حيث يمكنها تعطيل إطار القراءة، أو تغيير بنية البروتين، أو إلغاء وظيفة الجين، مما قد يسبب أمراض واضطرابات وراثية [2] [6]. التعدد النسخي للجينات التعدد النسخي للجينات (بالإنجليزية: Copy number variants or CNVs) هي تغيرات جينية تتميز بتكرار أو حذف أجزاء كبيرة من الحمض النووي، ويمكن أن تشمل عمليات الحذف أو التكرار على جينات كاملة أو عناصر تنظيمية، مما يؤدي إلى تغير في الجينوم، ومستويات التعبير الجيني [2] [6]. تساهم الاختلافات التي تتركها عمليات التعدد النسخي للجينات في التنوع الجيني داخل مجموعات الكائنات الحية، وبين المجموعات المختلفة وتلعب دورًا حاسمًا في تكوين التباين المظهري وقابلية الإصابة بالأمراض [2] [6]. تعد عمليات التعدد النسخي مسؤولة عن مجموعة واسعة من الأمراض البشرية، بما في ذلك اضطرابات النمو والاضطرابات العصبية وأمراض المناعة الذاتية والسرطان [6]. أهمية التنوع الجينومي يلعب التنوع الجينومي دورًا ملحوظًا في تشكيل التنوع الملحوظ بين الكائنات الحية، مما يؤدي إلى تأثيرات عميقة على عدد لا يحصى من السمات المظهرية مثل [1]: السمات الجسدية. القابلية للإصابة بالأمراض. الاستجابات للمحفزات البيئية. على سبيل المثال تم ربط تغيرات جينية محددة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض مزمنة شائعة مثل مرض السكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وأشكال مختلفة من السرطان [6]، وعلى العكس من ذلك قد تمنح تغيرات جينية أو طفرات أخرى تأثيرات وقائية ضد أمراض معينة، أو قد تعدل من استقلاب الأدوية، أو قد تمنح سمة تساعد الكائن الحي على التكيف والبقاء والتكاثر. تسلسل الجينوم تسلسل الجينوم (بالإنجليزية: Genome sequencing) هو تقنية تحليلة أساسية في علم الأحياء الجزيئية الحديثة وتستخدم للتحديد المنهجي للتسلسل الدقيق للنيكليوتيدات التي يشتمل عليها جينوم الكائن الحي [6]. يقدم تحليل تسلسل الجينوم الشامل رؤى لا تقدر بثمن حول المخطط الجيني الكامن وراء تطور الكائن الحي، ووظائف الأعضاء، والتاريخ التطوري، وقد أدى ظهور مثل هذه المنهجيات مثل تسلسل سانجر (بالإنجليزية:Sanger sequencing) وتسلسل الجيل التالي (بالإنجليزية: Next-generation sequencing) إلى تسهيل توصيف تسلسل الحمض النووي بفعالية ودقة عالية وتكلفة منخفضة [2]. من خلال تسلسل الجينوم يمكن للباحثين فك الشيفرات المعقدة داخل الجينوم، وكشف الستار عن التعليمات الجينية التي تحكم سمات الكائن الحي ووظائفه، ويتم استخدام تكنولوجيا تسلسل الجينوم على نطاق واسع في الطب لتوضيح أساس الأمراض والخروج بتدخلات تشخيصية فردية وعلاجية فعالة، وفي الزراعة لتحسين جودة المحاصيل [2]. يوفر تسلسل الجينوم لعلم الأحياء التطوري فرصًا غير مسبوقة لدراسة الآليات الجينية التي تحرك الانحراف الجيني للأنواع، والتكيف، وبالتالي تسلط الضوء على القوى التطورية التي تنحت التنوع الحيوي [2]. مشروع الجينوم البشري يمثل مشروع الجينوم البشري (بالإنجليزية: Human Genome Project or HGP) الذي بدأ في التسعينيات واحدًا من أكثر المشاريع العلمية طموحًا في التاريخ، ويهدف هذا المشروع إلى فك تشفير التسلسل الكامل للجينوم البشري [5]. بقيادة مجموعة من الباحثين الدوليين بشر المشروع بعصر جديد من الاستكشاف الجينومي مدعومًا بالتطورات الرائدة في تقنيات كشف تسلسل الحمض النووي، والعلوم الحياتية المحوسبة. كان الهدف الأساسي لمشروع الجينوم البشري هو الكشف عن المخطط الجيني المعقد المشفر داخل الجينوم البشري، والذي يشمل على ما يقارب 3 مليارات زوج أساسي من النيوكليوتيدات موزعة على 23 زوجًا من الكروموسومات [5]. من خلال رسم خرائط الجينوم البشري وتسلسله بدقة، سعى العلماء إلى الكشف عن اللبنات الأساسية للوراثة البشرية، وتسليط الضوء على الأساس الجيني للأمراض، وإحداث ثورة في البحوث الطبية الحيوية. كان الاكتمال الناجح لمشروع الجينوم البشري والذي تميز بنشر التسلسل الكامل للجينوم البشري في عام 2003 بمثابة تحول نموذجي في علم الوراثة، وحفز التقدم غير المسبوق في الطب الجينومي، وعلم الأحياء الجزيئية، والتكنولوجيا الحيوية، حيث زود هذا الإنجاز الباحثين بمرجع شامل لفهم الأحياء الجزيئية للبشر، ومهد الطريق لاكتشافات تحولية في مجالات تتراوح من الطب المشخصن وتطوير الأدوية، إلى علم التطور الحيوي وعلم الوراثة السكانية [5]. علم الجينوم الوظيفي علم الجينوم الوظيفي (بالإنجليزية: Functional genomics) هو أحد مجالات علم الأحياء الجزيئي، وهو مجال متعدد التخصصات يسعى للكشف عن العناصر الوظيفية للجينوم، وفك تشفير الشبكات التنظيمية المعقدة التي تحكم العمليات الخلوية من خلال دمج منهجيات متعددة [3]. من المنهجيات المتبعة في علم الجينوم الوظيفي تنميط التعبير الجيني (بالإنجليزية: Gene expression profiling)، والترنسكريبتوميكس (بالإنجليزية: Transcriptomics) أي علم النسخ، والبروتيومكس (بالإنجليزية: Proteomics) أي علم البروتينات التي يتم التعبير عنها، وعلم الوراثة اللاجينية (بالإنجليزية: Epigenetics)، حيث يسعى علم الجينوم الوظيفي من خلال هذه المنهجيات إلى توضيح كيفية تنشيط الجينات، وتفاعلها وتنظيمها داخل المشهد المعقد للجينوم [2] [3]. على سبيل المثال يوفر علم الترنسكريبتوميكس رؤى حول المشهد النسخي للخلايا عن طريق قياس وفرة وتنوع جزيئات الحمض النووي الريبوزي المرسال في ظل ظروف فسيولوجية أو حالات مرضية مختلفة، أما علم البروتيومكس فيعمل على تحديد وتوصيف المجموعات الكاملة للبروتينات التي تعبر عنها الخلية أو الأنسجة، ويسلط الضوء على تفاعل البروتينات مع بعضها، وتعديلات ما بعد الترجمة، ومسارات الإشارات [3]. تبحث الدراسات اللاجينية في التغيرات الوراثية في التعبير الجيني التي تحدث دون حدوث تغييرات في تسلسلات الحمض النووي الأساسي، ومن هذه التغيرات اللاجينية مثيلة الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين، وتعديلات الهيستون، وإعادة تشكيل الكروماتين [3]. علم الجينوم المقارن يعد علم الجينوم المقارن (بالإنجليزية: Comparative genomics) نهجًا قويًا يتضمن على المقارنة المنهجية لجينومات الأنواع المختلفة من الكائنات الحية للكشف عن الفروقات التطورية بينها وأوجه التشابه والاختلاف [2]. يستخدم علم الجينات المقارن متعدد التخصصات الأساليب الحسابية والإحصائية لتحديد التسلسل الجيني واستنتاج الأنماط التطورية، مما يوفر نظرة عميقة على الأساس الجيني للتنوع الحيوي والتكيف [2]. من خلال فحص البيانات الجينومية للأنواع المختلفة من الكائنات الحية يمكن للباحثين تحديد المناطق المحفوظة من الحمض النووي التي ظلت دون تغيير إلى حد كبير على مر الزمن التطوري، فضلًا عن فحص نسب السمات الجينومية الخاصة التي تكمن وراء السمات والتكيفات الخاصة لأنواع معينة [7]. يتيح علم الجينوم المقارن أيضًا الفرصة لإعادة بناء جينومات الأسلاف والاستدلال على الحالات الجينية لهم، مما يلقي الضوء على التاريخ التطوري، واختلاف الأنواع، كما يمكن للتحليلات المقارنة أن تكشف عن التوقعات الجينومية للانتقاء الطبيعي، والتطور والتكيف، والابتكارات الجينية التي ساهمت في تنوع الكائنات الحية [7]. إلى جانب توضيح العمليات التطورية فإن علم الجينوم المقارن له آثار عميقة في فهم الأساس الجزيئي للأمراض، حيث تلعب العناصر الجينومية المحفوظة غالبًا أدوارًا حاسمة في الصحة والمرض عبر الأنواع المختلفة من الكائنات الحية [7]. الآثار الأخلاقية والقانونية والاجتماعية لأبحاث الجينوم تولد أبحاث الجينوم آثارًا أخلاقية وقانونية واجتماعية عميقة تتطلب دراسة متأنية واتخاذ تدابير استباقية للتخفيف من المخاطر المحتملة وضمان فوائد عادلة [5]. يدور أحد مجالات الاهتمام الحاسمة بأبحاث الجينوم حول الخصوصية وأمن البيانات، حيث تحتوي البيانات الجينومية على معلومات حساسة حول صحة الأفراد ونسبهم واستعدادهم للإصابة بالمرض، لذا يعد الحفاظ على سرية البيانات الجينومية وعدم الكشف عنها أمر بالغ الأهمية لمنع الوصول الغير مصرح به أو سوء الاستخدام أو الانتهاكات التي يمكن أن تعرض خصوصية الأفراد واستقلاليتهم للخطر [4]. إن الحصول على موافقة مستنيرة من قبل المشاركين في البحوث الجينومية أمر ضروري لدعم المبادئ الاخلاقية، واحترام حقوق الأفراد في اتخاذ قرارات مستقلة فيما يتعلق باستخدام معلوماتهم الجينية [4]. يشكل التمييز الجيني تحدي كبير آخر حيث قد يواجه الأفراد التمييز في التوظيف، أو التأمين أو في السياقات الاجتماعية على أساس ميولهم الوراثية أو نتائج التحاليل الجينومية، لذا حرصت الجهود المبذولة على سن التشريعات التي تحظر التمييز الجيني وتعزيز الممارسات غير التمييزية لما لهذا الأمر من أهمية بالغة لحماية حقوق الأفراد وضمان تكافؤ الفرص [4]. بالإضافة إلى ما سبق يعد الوصول العادل للتقنيات الجينومية وخدمات الرعاية الصحية أمر بالغ الأهمية لمعالجة الفوارق وضمان أن جميع الأفراد بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي أو موقعهم الجغرافي يمكنهم الاستفادة من التقدم في الطب الجينومي [4]. يعد التعاون بين صناع السياسات ومقدمي الرعاية الصحية والباحثين والمجتمعات ضروري لتطوير أطر تنظيمية ومبادئ توجيهية ومبادرات تعليمية تعزز السلوك الأخلاقي، وتدعم حقوق الأفراد وتعزز الثقة في أبحاث الجينوم وتطبيقاتها، فمن خلال معالجة الاعتبارات الأخلاقية والقانونية والاجتماعية بشكل مدروس وشامل يمكن تسخير الإمكانيات التحولية لأبحاث الجينوم لصالح البشر والأنواع المختلفة والبيئة مع حماية حقوق الأفراد وخصوصيتهم ورفاهيتهم [4]. المراجع [1] Alberts B, Johnson A, Lewis J, et al. Molecular Biology of the Cell. 4th edition. New York: Garland Science; 2002. How Genomes Evolve. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK26836/ [2] Brown TA. Genomes. 2nd edition. Oxford: Wiley-Liss; 2002. Chapter 1, 2 , 7. Genomes. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK21134/ [3] Gasperskaja, E., & Kučinskas, V. (2017). The most common technologies and tools for functional genome analysis. Acta medica Lituanica, 24(1), 1–11. https://doi.org/10.6001/actamedica.v24i1.3457 [4] Institute of Medicine (US) Committee on the Social and Ethical Impacts of Developments in Biomedicine; Bulger RE, Meyer Bobby E, Fineberg HV, editors. Society's Choices: Social and Ethical Decision Making in Biomedicine. Washington (DC): National Academies Press (US); 1995. The Ethical, Legal, and Social Implications Program of the National Center for Human Genome Research: A Missed Opportunity? https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK231976/ [5] National Human Genome Research Institute. (2020, August 15). A brief guide to genomics. Genome.gov. https://www.genome.gov/about-genomics/fact-sheets/A-Brief-Guide-to-Genomics [6] Nurk, S., Koren, S., Rhie, A., Rautiainen et al. (2022). The complete sequence of a human genome. Science (New York, N.Y.), 376(6588), 44–53. https://doi.org/10.1126/science.abj6987 [7] Sivashankari, S., & Shanmughavel, P. (2007). Comparative genomics - a perspective. Bioinformation, 1(9), 376–378. https://doi.org/10.6026/97320630001376

  • دورة الكربون وخزاناته واستراتيجيات التخفيف والتكيف

    دورة الكربون (بالإنجليزية: Carbon cycle) هي عملية أساسية تنظم الحركة المستمرة للكربون عبر أنظمة الأرض بما في ذلك الغلاف الجوي، والمحيط الحيوي، والغلاف الأرضي، والغلاف المائي، لذا تعد هذه الدورة المعقدة أمرًا حيويًا للحفاظ على التوازن الدقيق لمناخ الأرض، واستدامة مجموعة متنوعة من أشكال الحياة على الكوكب [1] [3]. يشار إلى الكربون بعنصر الحياة بسبب أهميته التي لا مثيل لها باعتباره اللبنة الأساسية للجزيئات العضوية الضرورية لجميع الكائنات الحية، حيث تعمل ذرة الكربون بمثابة العمود الفقري لعدد لا يحصى من المركبات الحيوية بما في ذلك الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، والبروتينات والكربوهيدرات، بالإضافة إلى أن تنوع الكربون الملحوظ يسمح له بتكوين عدد لا يحصى من المركبات الجزيئية المعقدة، مما يتيح التنوع الهائل في الكائنات الحية [2]. تسهل دورة الكربون نقل الكربون بين خزانات الكربون المختلفة، وتجسد تفاعلًا ديناميكيًا بين العمليات الحيوية، والجيولوجية والكيميائية، مما يضمن التبادل المستمر لهذا العنصر الأساسي بين المكونات المختلفة لنظام الأرض. يتواجد الكربون غالبًا في الغلاف الجوي على شكل ثاني أكسيد الكربون، ثم يتم استيعابه في الكائنات الحية من خلال عمليات مثل البناء الضوئي، ثم يعود في النهاية إلى الغلاف الجوي من خلال التنفس والتحلل لتتم دورة الكربون في الطبيعة [2]. خزانات الكربون يتم تخزين الكربون في مجموعة متنوعة من الخزانات عبر أنظمة الأرض المترابطة، ويلعب كل واحد من هذه الخزانات دور حاسم في آليات دورة الكربون، وميزانية الكربون العالمية، وتشمل هذه الخزانات على الغلاف الجوي، والمحيطات، والتربة، والغطاء النباتي، والوقود الأحفوري، ولكل منها خصائص وقدرات مميزة لتخزين الكربون وتبادله [2]. الكربون في الغلاف الجوي يعد الغلاف الجوي على الرغم من احتوائه على كمية صغيرة نسبيًا من الكربون مقارنة بالخزانات الأخرى بمثابة مستودع حيوي لثاني أكسيد الكربون الذي يعد أحد الغازات الضرورية لتنظيم مناخ الأرض ودعم عملية البناء الضوئي قي الغطاء النباتي [2]. ازداد تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة بسبب الأنشطة البشرية خاصة حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، مما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن تغير المناخ والآثار المرتبطة به مثل الظواهر الجوية المتطرفة، وتفاوت معدلات هطور الأمطار [2]. الكربون في المحيطات تشكل المحيطات أكبر خزان للكربون على الأرض بسبب احتوائها على كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون المذاب، وأيونات البيكربونات، وأيونات الكربونات في المياه السطحية والعميقة [2]. تلعب أنواع الكربون غير العضوية الذائبة دورًا حاسمًا في دورة الكربون في المحيطات، مما يؤثر على درجة حموضة مياه البحر، وكيمياء الكربونات التي بدورها تؤثر على النظم البيئية البحرية، والعمليات البيولوجية والكيميائية مثل التكلس بسبب تلوث المياه بكميات كبيرة من الكربون [2]. الكربون في التربة التربة خزان آخر مهم للكربون، فهي تعمل بمثابة مستودع للكربون العضوي المشتق من المواد النباتية والحيوانية المتحللة، وكذلك الكربون غير العضوي المرتبط بالمعادن في التربة [5]. يخضع الكربون العضوي في التربة لعمليات معقدة مثل التحلل والنشاط الميكروبي للحفاظ على خصوبة التربة وبنيتها وإنتاجية النظام البيئي، ويمكن أن تؤثر هذه العمليات على تدفقات الكربون بين النظم البيئية الأرضية والغلاف الجوي [5]. الكربون في الغطاء النباتي يمثل الغطاء النباتي الذي يشمل على الغابات والمراعي والأراضي الرطبة وغيرها من النظم البيئية الحيوية خزانًا مهمًا للكربون، حيث يعمل الغطاء النباتي على عزل ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي من خلال عملية البناء الضوئي [5]. يؤدي تثبيت الكربون بواسطة النباتات إلى تحويل ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي إلى مركبات عضوية يتم تخزينها في الكتلة الحيوية النباتية والجذور والمواد العضوية في التربة، وبالتالي فإن النباتات تلعب دورًا حاسمًا في تنظيم تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وتخفف من تغير المناخ [5]. الكربون في الوقود الأحفوري يمثل الوقود الأحفوري بما في ذلك الفحم، والنفط، والغاز الطبيعي خزانات من المواد الكربونية القديمة التي تم عزلها على مدى ملايين السنين من خلال العمليات الجيولوجية [2]. تعمل موادر الطاقة الأحفورية الغنية بالكربون والتي تتكون نتيجة لدفن وتحويل المواد العضوية في الرواسب القديمة مثل النباتات والحيوانات الميتة التي يتم دفنها كمصادر رئيسية للطاقة للمجتمعات البشرية، ولكنها أيضًا تعد مساهمًا رئيسيًا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشرية المنشأ وتغير المناخ [2]. العمليات في دورة الكربون تدفع دورة الكربون بتفاعل معقد بين العمليات الحيوية وغير الحيوية التي تحكم حركة الكربون بين الخزانات المختلفة داخل أنظمة الأرض، ويعد فهم هذه العمليات أمر بالغ الأهمية لتوضيح دورة الكربون، ودورها في تشكيل الدورات الحيوية والكيميائية والجيولوجية العالمية، وأنماط المناخ، وآليات عمل النظام البيئي [4] [5]، وفيما يلي توضيح لهذه العمليات: عمليات البناء الضوئي إحدى العمليات الأساسية التي تقود دورة الكربون في الطبيعة هي عملية البناء الضوئي، وهي العملية الكيميائية الحيوية التي تستخدم من خلالها النباتات الخضراء، والطحالب، وبعض أنواع البكتيريا ضوء الشمس والماء وثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي لتصنيع مركبات الكربون العضوية خاصة الجلوكوز [5]. أثناء عملية البناء الضوئي يتم امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ويحول إلى كربوهيدرات وجزيئات عضوية أخرى، مما يؤدي بشكل فعال إلى عزل الكربون الجوي في الكتلة الحيوية والأنسجة النباتية، مما يعني أن البناء الضوئي يعمل كأساس لدورة الكربون من خلال توفير الكربون العضوي والطاقة اللازمة لاستدامة الحياة على الأرض، وتنظيم تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للتقليل من تلوث الهواء [5]. دور التنفس في دورة الكربون على عكس البناء الضوئي يمثل التنفس العملية التي من خلالها تقوم الكائنات الحية بما في ذلك النباتات والحيوانات والميكروبات بإطلاق الطاقة المخزنة في مركبات الكربون العضوية من خلال عملية التمثيل الغذائي مثل تحلل السكر والتنفس الخلوي [5]. أثناء التنفس تتأكسد الجزئيات العضوية لتطلق الطاقة على شكل أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) الضروري للقيام بالعمليات الحيوية المختلفة، مما يؤدي في النهاية إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون والماء إلى الغلاف الجوي مرة أخرى، لذا يعد التنفس بمثابة حلقة وصل بين المحيط الحيوي مثل الحيوانات والغلاف الجوي، مما يساهم في التبادل المستمر للكربون بين الكائنات الحية والغلاف الجوي [5]. عمليات التحلل يلعب التحلل وهو العملية التي يتم من خلالها تحويل المواد العضوية إلى مركبات أبسط بواسطة المحللات مثل البكتيريا والفطريات دورًا حاسمًا في دورة الكربون عن طريق إعادة تدوير العناصر الغذائية وإعادة الكربون إلى التربة والغلاف الجوي [5]. أثناء التحلل تتحلل الجزيئات العضوية المعقدة بما في ذلك الكربوهيدرات والدهون والبروتينات إنزيميًا إلى مركبات أبسط، مما يؤدي إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى كمنتجات ثانوية لهذه العملية، وإعادته إلى الغلاف الجوي [5]. لا يسهل التحلل تدوير المغذيات وتكوين التربة فحسب، بل يساهم أيضًا في دوران الكربون العضوي في النظم البيئية، مما يؤثر على تدفقات الكربون بين النظم البيئية الأرضية والغلاف الجوي [5]. دور الاحتراق في دورة الكربون يمثل الاحتراق سواء الطبيعي أو البشري عملية مهمة في دورة الكربون، حيث تتم أكسدة المواد العضوية بما في ذلك الوقود الأحفوري، والكتلة الحيوية، والغطاء النباتي بوجود الأكسجين وتؤدي إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي [4] [5]. يمكن لأحداث الاحتراق الطبيعي مثل حرائق الغابات والانفجارات البركانية أن تطلق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يؤثر على جودة الهواء الإقليمي، والمناخ [4] [5]. أدت الأنشطة البشرية مثل حرق الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة، والنقل والعمليات الصناعية إلى تسريع معدلات الاحتراق بشكل كبير، مما أدى إلى زيادات كبيرة في تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وساهم في تغير المناخ، أي أدى إلى اختلال في ميزانية الكربون العالمية [4] [5]. عمليات عزل الكربون تلعب عمليات عزل الكربون دورًا حاسمًا في إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه في خزانات طويلة الأمد، وبالتالي تلعب هذه العمليات دورًا رئيسيًا في تخفيف آثار زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في تغير المناخ [5]. تشمل آليات عزل الكربون الطبيعية على تكوين معادن الكربونات من خلال التجوية وتآكل الصخور ودفن المواد العضوية في الترسبات، وامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عن طريق المحيطات والنباتات [5]. تهدف الأنشطة البشرية مثل التشجير وإعادة التشجير وتنفيذ تقنيات عزل الكربون وتخزينه إلى تعزيز معدلات عزل الكربون وتقليل تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي التخفيف من آثار تغير المناخ [5]. دورة الكربون والكائنات الحية تعتمد دورة الكربون بشكل كبير على انشطة الكائنات الحية المتنوعة عبر البيئات الأرضية والمائية والجوية، فمن التمثيل الضوئي إلى التحلل يساهم كل كائن حي بشكل فريد في تدوير الكربون داخل النظم البيئية، مما يؤدي في النهاية إلى تشكل العمليات البيوجيوكيميائية العالمية والنظام المناخي للأرض [4]. في ما يلي توضيح لدور الكائنات الحية في دورة الكربون: عمليات البناء الضوئي تعمل النباتات والطحالب وبعض أنواع البكتيريا كمنتجين أساسيين في النظم البيئية الأرضية والمائية، حيث تستغل هذه الكائنات الطاقة الشمسية من خلال البناء الضوئي لتحول ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي إلى مركبات الكربون العضوية خاصة الجلوكوز، وتعرف هذه العملية باسم تثبيت الكربون [5]. من خلال عملية تثبيت الكربون تلعب الكائنات الحية التي تقوم بالتمثيل الضوئي دورًا أساسيًا في عزل الكربون الجوي وتشكيل أساس الشبكة الغذائية، ويعملون أيضًا كمصدر حيوي للكربون للكائنات غير ذاتية التغذية بما في ذلك الحيوانات العاشبة والحيوانات آكلة اللحوم [1]. المستهلكين تشكل الحيوانات العاشبة، والحيوانات آكلة اللحوم، والمحللات مجموعة متنوعة من المستهلكين الذين يشاركون في دورة الكربون عن طريق استهلاك المواد العضوية ونقل الكربون من خلال المستويات الغذائية داخل النظم البيئية ليتم دورته [2] [5]. تتغذى الحيوانات العاشبة مثل الثدييات العاشبة والحشرات على الكتلة الحيوية النباتية، وتستقبل الكربون المشتق من النباتات في أنسجتها، أما الحيوانات آكلة اللحوم فبدورها تفترس الحيوانات العاشبة والمستهلكين الآخرين وبالتالي تدمج الكربون القادم من هذه الكائنات الحية التي افترستها في كتلتها الحيوية، أما المحللات مثل الفطريات والبكتيريا فتعمل على تسهيل تحلل المواد العضوية وإطلاق الكربون مرة أخرى في التربة والغلاف الجوي أثناء استقلابها للمواد النباتية والحيوانية الميتة [2] [5]. الميكروبات والمحللات الكائنات الحية الدقيقة بما في ذلك الفطريات والبكتيريا والعتائق هي المحركات الرئيسية لدوران الكربون في التربة والرواسب والبيئات المائية، حيث تتخصص هذه المحللات في تحطيم الجزيئات العضوية المعقدة مثل السليولوز والبروتينات إلى مركبات أبسط بواسطة الإنزيمات [3] [5]. من خلال تمعدن الكربون العضوي تطلق المحللات ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى كمنتجات ثانوية لعملية الأيض، مما يساهم في تنفس التربة ودوران المواد العضوية، أما المجتمعات الميكروبية فتلعب أيضًا أدوارًا أساسية في دورة النيتروجين، ودورة الفسفور وغيرها من العمليات الجيوكيميائية الحيوية التي تتقاطع مع دورة الكربون، مما يؤثر على إنتاجية النظام البيئي واستقراره [3] [5]. عمليات تثبيت الكربون وتحلله يشكل التوازن بين عمليات تثبيت الكربون وتحلله التدفق الصافي للكربون داخل النظم البيئية ويحدد قدرتها على تخزين الكربون [5]. في النظم البيئية المنتجة حيث تتجاوز معدلات التمثيل الضوئي معدلات التنفس والتحلل يتراكم الكربون العضوي في الكتلة الحيوية والتربة، مما يؤدي إلى عزل الكربون، وعلى العكس من ذلك في النظم البيئية التي تشهد معدلات مرتفعة من التحلل أو الاضطراب مثل إزالة الغابات أو إحراقها يتم إطلاق الكربون المخزن في النباتات والتربة بسرعة مرة أخرى إلى الغلاف الجوي، مما يساهم في زيادة انبعاثات الكربون وتغير المناخ [5]. تأثير الإنسان في دورة الكربون لقد أحدثت الأنشطة البشرية تأثيرات عميقة ومتعددة الأوجه في دورة الكربون، حيث أعادت هذه النشاطات تشكيل عمليات دورة الكربون وزادت من تدفقات الكربون العالمية [1]. يمثل احتراق الوقود الأحفوري بما في ذلك الفحم والنفط والغاز الطبيعي المحرك الرئيسي لانبعاثات الكربون الناجمة عن الأنشطة البشرية، حيث تعتمد العمليات الصناعية والنقل وتوليد الطاقة بشكل كبير على احتراق هذا الوقود، مما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي [2]. غذى احتراق الوقود الأحفوري الناجم عن الأنشطة البشرية تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مما أدى إلى ارتفاعات غير مسبوقة في تركيزاته، الذي بدوره أدى إلى تفاقم تأثير الاحتباس الحراري، ودفع عجلة التغير المناخي العالمي [1] [2]. تؤدي إزالة الغابات والتغيرات في استخدام الأراضي إلى تفاقم اضطراب دورة الكربون من خلال تعريض مصارف الكربون الأرضية للخطر وتغيير بنية النظام البيئي ووظيفته. تخزن النظم البيئية للغابات وخاصة الغابات الاستوائية المطيرة كميات كبيرة من الكربون قادمة من الكتلة الحيوية والمواد العضوية في التربة وتعرف هذه النظم بمصارف الكربون، لذا أدت إزالة الغابات على نطاق واسع لأغراض زراعية، والتحضر، والأنشطة الصناعية إلى فقدان النباتات والتربة الغنية بالكربون، الذي بدوره تسبب في إطلاق الكربون المخزن في الكتلة الحيوية والمواد العضوية في التربة في الغلاف الجوي [3] [5]. بالإضافة إلى ما سبق يمكن للتغيرات في استخدام الأراضي مثل تحويل الموائل الطبيعية إلى أراضي زراعية، أو مناطق حضرية أن تعطل عمليات عزل الكربون الطبيعية وأن تقلل من قدرة النظام البيئي على مقاومة تغير المناخ [3] [5]. تعد الممارسات الزراعية أيضًا من التاثيرات البشرية على دورة الكربون، ولكن بطرق معقدة. تنتج تربية الماشية وخاصة المشاية المجترة مثل البقر غاز الميثان كمنتج ثانوي للتخمر المعوي في الجهاز الهضمي، ويعد الميثان أحد الغازات الدفيئة القوية التي لها قدرة على إحداث الاحتباس الحراري بشكل أعلى بكثير من ثاني أكسيد الكربون وفي وقت أقصر [5]. يؤدي استخدام الأسمدة الصناعية في الزراعة إلى إطلاق أكسيد النيتروز، وهو غاز دفيء قوي آخر من خلال العمليات الميكروبية في التربة، وتزيد هذه الانبعاثات من تأثير الاحتباس الحراري وتغير المناخ، مما يسلط الضوء على الترابط بين الأنشطة البشرية ودورة الكربون العالمية [5]. يمكن أن تطلق ممارسات استخدام الأراضي مثل تصريف الأراضي الرطبة، وتدهور الأراضي الخثية أي الأراضي المشبعة بالمياه التي تمنع النباتات من التحلل بالكامل مما يؤدي إلى تراكم الجفت كميات كبيرة من الكربون المخزن في الغلاف الجوي، مما يفاقم من انبعاثات الكربون [5]. تعمل الأراضي الرطبة والأراضي الخثية كمصارف مهمة للكربون، حيث تقوم بتخزين الكربون في الظروف اللاهوائية على مدى آلاف السنين، لذا فإن تغير هذه الأنظمة المائية بسب الأنشطة البشرية يتسبب في تدهور الأنظمة البيئية، ويطلق الكربون المخزن فيها على شكل ثاني أكسيد الكربون أو الميثان مما يسرع من تغير المناخ [5]. حلقات التغذية الراجعة وتغير المناخ تخلق حلقات التغذية الراجعة بين دورة الكربون وتغير المناخ تفاعلات معقدة يمكن أن تضخم تأثيرات انبعاثات الكربون بشرية المنشأ على ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تساهم التركيزات المرتفعة لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي في احتباس الحرارة في الغلاف الجوي للأرض مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، ويؤثر هذا الاحترار بدوره على مختلف مكونات دورة الكربون وعلى تدفقات الكربون بين الخزانات المختلفة مما يؤدي إلى المزيد من التغييرات في المناخ [1] [3]. من حلقات التغذية الراجعة التي تؤثر بقوة في دورة الكربون ما يلي: استجابة النظم البيئية الأرضية لتغير المناخ تتضمن إحدى آليات التغذية الراجعة المهمة على استجابة النظم البيئية الأرضية لتغير المناخ، حيث يمكن أن تؤثر درجات الحرارة المرتفعة وأنماط هطول الأمطار المتغيرة على إنتاجية الغطاء النباتي وتوزيع الكائنات الحية الجغرافي، مما بدوره يؤثر على معدلات التمثيل الضوئي والتنفس، ففي حين أن زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون قد تحفز نمو النباتات في البداية والبناء الضوئي، إلا أن هذه الفوائد يمكن فقدانها نتيجة لعوامل مثل ارتفاع درجات الحرارة [5]. بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تسريع النشاط الميكروبي ومعدلات التحلل في التربة، مما يؤدي إلى إطلاق المزيد من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجزوي ويقلل من القدرة على عزل الكربون [5]. ذوبان التربة الصقيعية يمثل ذوبات التربة الصقيعية في المناطق القطبية وشبه القطبية حلقة تغذية راجعة حرجة أخرى في نظام المناخ الكربوني، حيث تحتوي هذه التربة الصقيعية على مخازن هائلة من الكربون العضوي المتراكم لآف السنين في التربة المتجمدة، ومع ارتفاع درجات الحرارة يذوب الجليد الدائم الذي يغطي هذه التربة، مما يعرض المواد العضوية فيها للتحلل الميكروبي [3] [5]. يطلق ذوبان التربة الصقيعية كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي، مما يزيد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، ويعد إطلاق الميثان الناجم عن ذوبان التربة الصقيعية مصدر قلق خاص بسبب قدرته العالية على التسبب بالاحترار خلال فترات زمنية قصيرة [3] [5]. التغذية الراجعة للكربون في المحيطات تلعب آليات التغذية الراجعة للكربون في المحيطات أيضًا دورًا حاسمًا في تعديل دورة الكربون والديناميكيات المناخية، إذ تؤدي زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى حموضة المحيطات، حيث يخفض ذوبان المزيد من ثاني أكسيد الكربون في المياه الرقم الهيدروجيني مما يؤثر على كيمياء الكربونات البحرية [1] [2]. يمكن أن تمنع حموضة المياه تكون الأصداف والهياكل العظمية من كربونات الكالسيوم للكائنات الحية البحرية مثل المرجان والرخويات والعوالق، مما يثؤثر على النظم البيئية البحرية، والتنوع الحيوي، بالإضافة إلى ذلك يمكن للتغير في أنماط تدوير المحيطات وأنظمة درجات الحرارة أن تؤثر على قدرة المحيطات على امتصاص الكربون وتخزينه، مما يؤدي إلى المزيد من التغيرات في ميزانية الكربون العالمية والنظام المناخي [1] [2]. استراتيجيات للتخفيف من التأثيرات البشرية في دورة الكربون يتطلب التخفيف من التأثيرات البشرية في دورة الكربون اتباع نهج شامل يجمع بين الجهود المبذولة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة مع استراتيجيات تعزيز عزل الكربون وتعزيز مرونة النظام البيئي. يعد الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمية وطاقة الهواء أمر بالغ الأهمية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتقليل انبعاثات الكربون المرتبطة بإنتاج الطاقة واستهلاكها [2] [5]. إن تحسين كفاءة استخدام الطاقة في مختلف القطاعات بما في ذلك النقل والصناعة والمباني يمكن أن يقلل من انبعاثات الكربون بشكل كبير عن طريق تقليل هدر الطاقة، وتحسين استخدام الموارد، لذا تلعب التقنيات والممارسات التي تهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة مثل المركبات الموفرة للوقود، والأجهزة الموفرة للطاقة، وتصمميات المباني المستدامة دوراً حيويًا في التخفيف من انبعاثات الكربون والحد من تغير المناخ [5]. يمكن أن يساعد تعزيز عزل الكربون في النظم البيئية الطبيعية وخاصة الغابات والتربة في تخفيف الكربون المتراكم في الغلاف الجوي وآثار إزالة الغابات وتدهور الأراضي، حيث يمكن لجهود التشجير وإعادة التشجير التي تنطوي على زراعة الأشجار في الأراضي المتدهورة أو التي أزيلت منها الغابات أن تستعيد مصارف الكربون وأن تزيد من القدرة على تخزين الكربون، لذا تعد ممارسات الإدارة المستدامة مثل تقليل معدل إزالة الغابات، ومكافحة قطع الأشجار الغير قانوني، والتخطيط المسؤول لاستخدام الأراضي ضرورية للحفاظ على مخزون الكربون في الغابات وتعزيزه [2] [5]. بالإضافة إلى النظم الحيوية الأرضية فإن تعزيز عزل الكربون في التربة من خلال ممارسات مثل الزراعة المحافظة على الموارد، وإعادة تشجير الأراضي المتدهورة يمكن أن يسهم في تخزين الكربون وصحة التربة، حيث تعمل هذه الممارسات على تحسين محتوى التربة من المواد العضوية، وزيادة مخزون الكربون في التربة، وتعزيز خصوبة التربة وقدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية، وبالتالي دعم الزراعة المستدامة والأمن الغذائي [2] [5]. التكيف لمواجهة التغيرات المناخية تعد استراتيجيات التكيف حاسمة لبناء القدرة على الصمود في وجه تأثيرات تغير المناخ وحماية النظم البيئية والمجتمعات وسبل العيش. من الممكن أن يساعد تنفيذ الممارسات الزراعية المرنة مثل تنويع المحاصيل، والإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات، وتدابير الحفاظ على المياه المزارعين على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة وتخفيف المخاطر، والحفاظ على الإنتاجية الزراعية، وبالمثل فإن حماية واستعادة النظم البيئية الطبيعية مثل الأراضي الرطبة والموائل الساحلية يمكن أن يوفر خدمات قيمة للنظام البيئي، بما في ذلك الحماية من الفيضانات، وتنقية المياه، وتوفير الموائل، مع تعزيز القدرة على التكيف مع المناخ [2]. إن الاستثمار في البنية التحتية القادرة على الصمود في مواجهة تغيرات المناخ، مثل الدفاعات الساحلية، وحواجز الفيضانات، وأنظمة إمدادات المياه المقاومة للجفاف ضرورية للحد من الظواهر الجوية المتطرفة، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، بالإضافة إلى ما سبق فإن تعزيز استعداد المجتمع وبناء القدرات، بما في ذلك أنظمة الإنذار المبكر، وتدابير الحد من مخاطر الكوارث، وبرامج التثقيف والتوعية المناخية يمكن أن تمكن الأفراد والمجتمعات من التكيف مع تأثيرات تغير المناخ واختلال دورة الكربون وبناء القدرة على الصمود [5]. المراجع [1] Grace, J. (2004). Understanding and managing the global carbon cycle. Journal of Ecology, 92(2), 189–202. https://doi.org/10.1111/j.0022-0477.2004.00874.x [2] National Oceanic and Atmospheric Administration. (2019, February 1). Carbon cycle. Www.noaa.gov. https://www.noaa.gov/education/resource-collections/climate/carbon-cycle [3] Riebeek, H. (2011). The Carbon Cycle. NASA, The Earth Observatory. http://blog.classichistory.net/imagesBlog/archivesBlog/climateChangeBlogArchives/The%20Carbon%20Cycle.pdf [4] Schimel, D., et al. (1995). C02 and the Carbon Cycle. Hal.science. https://hal.science/hal-03384881/ [5] University of California Museum of Paleontology. (2022). Carbon cycle. Understanding Global Change. https://ugc.berkeley.edu/background-content/carbon-cycle/

  • التنفس الخلوي: أنواعه، منتجاته، وأهميته التطورية

    التنفس الخلوي (بالإنجليزية: Cellular respiration) هو العملية الأساسية التي من خلالها تستخرج الكائنات الحية الطاقة من المركبات العضوية لتغذية الأنشطة الخلوية الأساسية [5]، حيث يعد هذا المسار الكيميائي الحيوي المعقد حجر الأساس لعملية الأيض، مما يسهل تحويل الجزيئات المعقدة مثل الجلوكوز إلى طاقة قابلة للاستخدام من قبل الخلايا وهي أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) [1]. من خلال سلسلة من التفاعلات الإنزيمية يستغل التنفس الخلوي الطاقة الكيميائية المخزنة داخل المواد العضوية ويحولها إلى جزيئات أدينوسين ثلاثي الفوسفات، ويمكن أن تحدث هذه العملية بوجود الأكسجين ويطلق عليها التنفس الخلوي الهوائي، أو في غياب الأكسجين ويطلق عليها التنفس الخلوي اللاهوائي في هذه الحالة، وفي جوهره يعمل التنفس الخلوي على تشغيل جميع العمليات الحيوية تقريبًا، بدءًا من انقباض العضلات، وحتى تكرار الحمض النووي، مما يضمن الحفاظ على وظائف وحياة الكائنات الحية المتنوعة. التنفس الخلوي الهوائي التنفس الهوائي (بالإنجليزية: Aerobic Respiration) هي عملية التنفس الخلوي التي تحدث في وجود الأكسجين، مما يتيح إنتاج الطاقة بكفاءة من خلال الأكسدة الكاملة للمواد العضوية [1]. مراحل التنفس الخلوي الهوائي يحدث التنفس الهوائي في المقام الأول في الميتوكندريا للخلايا حقيقية النواة، من خلال دورة كربس، وسلسلة نقل الإلكترون، والفسفرة التاكسدية، ومع ذلك فإن تحلل الجلوكوز هو المرحلة الأولى من التنفس الهوائي ولكنه يحدث في سيتوبلازم الخلية، وفيما يلي توضيح مبسط لمراحل التنفس الهوائي للخلية لإنتاج جزيئات أدينوسين ثلاثي الفوسفات [1] [5]: تحلل الجلوكوز: تحلل الجلوكوز هو المرحلة الأولى من التنفس الهوائي يتم خلالها تحويل جزيء الجلوكوز إنزيمياً إلى جزيئين من البيروفات الذي بدوره ينتج كمية قليلة من أدينوسين ثلاثي الفوسفات وثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين (NADH). دورة كريبس: بعد تحلل الجلوكوز في السيتوبلازم يتم نقل البيروفات إلى الميتوكندريا حيث يخضع لمزيد الأكسدة في دورة كريبس، لإنتاج الأسيتيل مرافق الإنزيم أ (بالإنجليزية: Acetyl-CoA) الذي يدخل الدورة لإنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات، وثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين، وثنائي نيوكليوتيد الفلافين والأدينين (FADH2)، من خلال سلسلة من تفاعلات الأكسدة والاختزال. سلسلة نقل الإلكترون والفسفرة التأكسدية: تحدث المرحلة الأخيرة من التنفس الهوائي في الغشاء الداخلي للميتوكندريا حيث توجد سلسلة نقل الإلكترون، وفي هذه المرحلة يتبرع ثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين وثنائي نيوكليوتيد الفلافين والأدينين الناتجان من تحلل الجلوكوز ودورة كريبس بالإلكترونات إلى سلسلة نقل الإلكترون، مما يؤدي إلى توليد تدرج البروتون عبر الغشاء، الذي بدوره يدفع إلى تخليق أدينوسين ثلاثي الفوسفات من خلال الفسفرة التأكسدية. إنتاج الطاقة في التنفس الخلوي الهوائي التنفس الهوائي فعال للغاية في إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات، حيث من المحتمل أن ينتج كل جزيء جلوكوز ما يتراوح بين 36-38 جزيء أدينوسين ثلاثي الفوسفات [1]. كما ذكرنا سابقاً تحدث غالبية إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات من خلال سلسلة نقل الإلكترون من خلال استخدام الإلكترونات مرتفعة الطاقة التي تحملها نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين وثنائي نيوكليوتيد الفلافين والأدينين لخلق تدرج بروتوني من خلال ضخ البروتونات عبر الغشاء الداخلي للميتوكندريا. يدفع تدرج البروتون تخليق أدينوسين ثلاثي الفوسفات من خلال تدفق البروتونات مرة أخرى إلى مصفوفة الميتوكندريا من خلال عملية التناضح الكيميائي (بالإنجليزية: Chemiosmosis)، بالإضافة إلى ذلك يتم تخليق أدينوسين ثلاثي الفوسفات أثناء تحلل الجلوكوز ودورة كربس من خلال فسفرة المواد الوسيطة في هذه العمليات، مما يساهم في إجمالي إنتاج الطاقة خلال عملية التنفس الهوائي [1] [5]. المنتجات الثانوية للتنفس الخلوي الهوائي في التنفس الهوائي يتم إنتاج ثاني أكسيد الكربون (CO2) كمنتج ثانوي خلال دورة كريبس، حيث يتأكسد الأستيل كو أ إلى ثاني أكسيد الكربون، مما يؤدي إلى إطلاق الإلكترونات التي يحملها ثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين وثنائي نيوكليوتيد الفلافين والأدينين، ثم تدخل هذه الإلكترونات بعد ذلك إلى سلسلة نقل الإلكترون لتتحد في النهاية مع الهيدروجين لتكون الماء (H2O). يحدث إنتاج الماء في المرحلة النهائية من سلسلة نقل الإلكترون عندما يعمل الأكسجين كمستقبل نهائي للإلكترون، حيث يتحد مع أيونات الهيدروجين لتكوين الماء، وبالتالي فإن الأكسدة الكاملة للجلوكوز في التنفس الهوائي تؤدي إلى توليد ثاني أكسيد الكربون والماء بالإضافة إلى أدينوسين ثلاثي الفوسفات [1]. جلوكوز (C6H12O6) + أكسجين (6 O2) ← ثاني أكسيد الكربون (6 CO2) + ماء (6 H2O) + أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) التنفس الخلوي اللاهوائي التنفس اللاهوائي (بالإنجليزية: Anaerobic respiration) هو عملية أيضية تحدث في غياب الأكسجين أو عدم كفايته، حيث تسمح هذه العملية للخلايا بإنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات لتلبية احتياجات الخلية من الطاقة في ظل الظروف اللاهوائية [1]. مراحل التنفس الخلوي اللاهوائي يحدث التنفس اللاهوائي بما في ذلك تحلل الجلوكوز والتخمير في السيتوبلازم حيث يتم تحطيم الجلوكوز إلى جزيئات أصغر لإطلاق الطاقة. يتكون التنفس اللاهوائي من المرحلتين التاليتين [1] [5]: تحلل الجلوكوز: أثناء التحلل يتم تقسيم جزيء الجلوكوز إلى جزيئين من البيروفات من خلال سلسلة من التفاعلات الإنزيمية، وتنتج هذه العملية كمية قليلة من أدينوسين ثلاثي الفوسفات وثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين التي تعمل كحاملات للطاقة. التخمير: بعد تحلل السكر إذا لم يتوفر الأكسجين أو إذا كان محدودًا يخضع البيروفات للتخمير لتجديد نيكوتيناميد الأدينين ثنائي النوكليوتيد (NAD) لمواصلة إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات، ومن الجدير بالذكر أن هناك أنواع مختلفة من التخمر بما في ذلك تخمر حمض اللبن، والتخمر الكحولي، وينتج كل منها منتجات ثانوية متميزة مثل حمض اللبن، والإيثانول، وثاني أكسيد الكربون. إنتاج الطاقة في التنفس الخلوي اللاهوائي ينتج التنفس اللاهوائي خاصة عند تحلل الجلوكوز كمية قليلة من أدينوسين ثلاثي الفوسفات بسبب غياب الأكسجين وعمله كمستقبل نهائي للإلكترون في سلسلة نقل الإلكترون. أثناء تحلل الجلوكوز يتم تقسيم كل جزيء جلوكوز إلى جزيئين بيروفات، وتولد هذه العملية جزيئين أدينوسين ثلاثي الفوسفات من خلال فسفرة المواد الوسيطة خلال التفاعلات [2]. تشير الفسفرة على مستوى المواد الوسيطة إلى النقل المباشر لمجموعة الفوسفات من جزيء عالي الطاقة إلى أدينوسين ثنائي الفوسفات (ADP) الذي يتحول إلى أدينوسين ثلاثي الفوسفات، وفي تحلل السكر يحدث هذا النقل مرتين، مما يؤدي إلى إنتاج جزيئين أدينوسين ثلاثي الفوسفات لكل جزيء جلوكوز، وينتج جزيئين ثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين الذي بدوره يمكن أن يساهم في إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات من خلال الفسفرة التأكسدية في الظروف اللاهوائية [2]. من المهم ملاحظة أنه في حين أن تحلل الجلوكوز نفسه ينتج كمية قليلة من أدينوسين ثلاثي الفوسفات، فإن التخمير يساهم في الحد الأدني من إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات لأن الهدف من عملية التخمير هو تجديد نيكوتيناميد الأدينين ثنائي النوكليوتيد للحفاظ على تحلل السكر عن طريق تحويل البيروفات إلى منتجات ثانوية مختلفة مثل حمض اللبن أو الإيثانول بالاعتماد على الكائن الحي والظروف البيئية [1]. المنتجات الثانوية للتنفس الخلوي اللاهوائي تختلف المنتجات الثانوية للتنفس اللاهوائي بالاعتماد على نوع التخمر الذي يتبع تحلل الجلوكوز، ففي عملية تخمر حمض اللبن والتي تحدث في بعض أنواع البكتيريا والخلايا الحيوانية يتم تحويل البيروفات مباشرة إلى حمض اللبن، حيث تعمل هذه العملية على تجديد نيكوتيناميد الأدينين ثنائي النوكليوتيد NAD من NADH. حمض اللبن هو منتج ثانوي لعملية التنفس اللاهوائي يمكن أن يتراكم في الخلايا مما يساهم في إرهاق العضلات وألمها لدى البشر أثناء النشاط البدني المفرط، كما يمكن أن يدخل تخمر حمض اللاكتيك في إنتاج اللبن والجبن [5]. في التخمر الكحولي والذي تتم ملاحظته في الخميرة وبعض أنواع البكتيريا يتم تحويل البيروفات إلى إيثانول وثاني أكسيد الكربون أولًا ثم يتم نزع كربوسيل البيروفات لتكوين الأسيتالديهيد، مما يؤدي إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون كمنتج ثانوي، ثم بعد ذلك يتم اختزال الأسيتالديهيد بواسطة NADH لإنتاج الإيثانول مما يؤدي إلى تجديد الـ NAD لمواصلة عملية تحلل الجلوكوز وإنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات، ويعد ثاني أكسيد الكربون المنطلق أثناء هذه العمليات المسؤول عن إنتاج الفقاعات التي تتم ملاحظتها في المشروبات [1]. مقارنة بين التنفس الخلوي الهوائي واللاهوائي فيما يلي نستعرض أهم الفروقات بين عملية التنفس الهوائي واللاهوائي [1] [5]: الكفاءة في إنتاج الطاقة: التنفس الهوائي أكثر كفاءة في إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات مقارنة بالتنفس اللاهوائي. المنتجات النهائية: ينتج التنفس الهوائي الماء وثاني أكسيد الكربون، بينما ينتج التنفس اللاهوائي منتجات ثانوية اعتمادًا على نوع عملية التخمر. الحاجة للأكسجين: يتطلب التنفس الهوائي الأكسجين باعتباره المستقبل النهائي للإلكترون، في حين لا يحتاج التنفس اللاهوائي للأكسجين. الاستخدام: التنفس الهوائي هو الشكل السائد للتنفس لدى معظم الكائنات الحية، في حين يتم استخدام التنفس اللاهوائي من قبل الكائنات الحية في البيئات التي تفتقر للأكسجين. الأهمية التطورية للتنفس الخلوي يرتبط تطور التنفس الهوائي واللاهوائي ارتباطًا وثيقًا بالتركيبة المتغيرة للغلاف الجوي للأرض على مدى فترات زمنية جيولوجية. في وقت مبكر من تاريخ الأرض كان الغلاف الجوي خاليًا من الأكسجين، ويعتقد أن التنفس اللاهوائي كان سائدًا في ذلك الوقت بين أشكال الحياة المبكرة، لذا ربما يكون التنفس اللاهوائي عبارة عن مسار أيضي قديم استخدمته الكائنات البدائية لتوليد أدينوسين ثلاثي الفوسفات في البيئات التي كانت تفتقر للأكسجين آنذاك [3]. مع تطور الكائنات الحية التي تقوم بعملية التمثيل الضوئي مثل البكتيريا الزرقاء وبدئها في إنتاج الأكسجين كمنتج ثانوي لعملية البناء الضوئي أصبح الغلاف الجوي غني بالأكسجين تدريجيًا، وقد أتاحت هذه الزيادة في الأكسجين الجوي الفرصة للكائنات الحية لتطوير التنفس الهوائي ذو الكفاءة العالية في توليد أدينوسين ثلاثي الفوسفات، لذا من المحتمل أن يكون التنفس الهوائي بمثابة تكيف أيضي لاستغلال الأكسجين الذي أصبح متوفرًا في البيئة [4]. منح ظهور التنفس الهوائي مزايا تطورية كبيرة للكائنات الحية القادرة على استخدام الأكسجين كمستقبل نهائي للإلكترون، حيث يسمح التمثيل الغذائي الهوائي بالأكسدة الكاملة للجزيئات العضوية مثل الجلوكوز، مما ينتج عنه كمية أكبر بكثير من أدينوسين ثلاثي الفوسفات مقارنة بالمسارات الأيضية اللاهوائية، وقد مكن هذا العائد الزائد من الطاقة الكائنات الحية من أن تصبح أكثر كفاءة في عملية الأيض، وأن تزدهر في البيئات المتنوعة [3] [4]. على الرغم مما سبق يظل التنفس اللاهوائي شائعًا في البيئات التي تفتقر للأكسجين مثل الفتحات الحرارية المائية في أعماق البحار، ويستمر في لعب دور حيوي في دورة الكربون، وأيض الكائنات الحية الدقيقة اللاهوائية، مما يدل على مرونته التطورية وأهميته البيئية [3] [4]. تنظيم التمثيل الغذائي والتنفس الخلوي يعد تنظيم التمثيل الغذائي ضروريًا للحفاظ على توازن التنفس الخلوي، وضمان إنتاج الطاقة بكفاءة مع التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة. يخضع التنفس الخلوي الهوائي واللاهوائي للتنظيم على مستويات متعددة بما في ذلك توافر المواد الوسيطة ونشاط الإنزيم وغيرها من العوامل. في التنفس الهوائي يؤثر توفر المواد الوسيطة أي التي تدخل في التفاعلات خلال دورة كربس وسلسلة نقل الإلكترون مثل الجلوكوز والأكسجين بشكل مباشر على المسار الأيضي، حيث يتم تنظيم امتصاص الجلوكوز في الخلايا من خلال ناقلات الجلوكوز مما يسهل حركة الجلوكوز عبر الغشاء البلازمي [1]، بالإضافة إلى ذلك يمكن تعديل نشاط الإنزيمات المشاركة في التنفس الهوائي مثل إنزيم الفوسفوفركتوكيناز بواسطة عوامل مختلفة مثل تعديلات ما بعد الترجمة [5]. في المقابل يعتمد التنفس اللاهوائي على الفسفرة على مستوى المواد الوسيطة لإنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات، ويتضمن هذا المسار الأيضي اللاهوائي على التحكم في إنزيمات تحلل الجلوكوز ومسارات التخمير كاستجابة للتغيرات في توفر المواد الوسيطة والطلب الأيضي [1]. المراجع [1] Chaudhry R, Varacallo M. Biochemistry, Glycolysis. [Updated 2023 Aug 8]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK482303/ [2] Dunn J, Grider MH. Physiology, Adenosine Triphosphate. [Updated 2023 Feb 13]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK553175/ [3] Kelly DJ, Hughes NJ, Poole RK. Microaerobic Physiology: Aerobic Respiration, Anaerobic Respiration, and Carbon Dioxide Metabolism. In: Mobley HLT, Mendz GL, Hazell SL, editors. Helicobacter pylori: Physiology and Genetics. Washington (DC): ASM Press; 2001. Chapter 10. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK2411/ [4] Lecomte, S. M., Achouak, W., Abrouk, D., Heulin, T., Nesme, X., & Haichar, F. el Z. (2018). Diversifying Anaerobic Respiration Strategies to Compete in the Rhizosphere. Frontiers in Environmental Science, 6. https://doi.org/10.3389/fenvs.2018.00139 [5] Miller, C. (2020, September 1). Cellular Respiration. Humanbiology.pressbooks.tru.ca; Thompson Rivers University. https://humanbiology.pressbooks.tru.ca/chapter/4-10-cellular-respiration/

  • تلوث الهواء: مصادره، أنواعه واستراتيجيات فعالة لمواجهته

    يشكل تلوث الهواء (بالإنجليزية: Air Pollution) الذي يعرف بوجود المواد الضارة في الغلاف الجوي تهديدًا واسع النطاق على صحة الإنسان، والبيئة [3]، وتتجاوز هذه القضية المعقدة الحدود الجغرافية لكل بلد لتؤثر في المجتمعات في جميع أنحاء العالم، مما يؤكد مكانتها كتحدي عالمي له آثار بعيدة المدى [4]. يتطلب انتشار تلوث الهواء تضافر الجهود على المستويين المحلي والعالمي، حيث يمكن أن يكون لتلوث الهواء على المستوى العالمي عواقب فورية وملموسة تتراوح بين أمراض الجهاز التنفسي، وأمراض القلب والأوعية الدموية إلى انخفاض معدلات ناتج المحاصيل وتدهور النظم البيئية [3]، مما يفرض عبئًا كبيرًا على المجتمعات. على المستوى العالمي تؤكد الطبيعة المترابطة لتلوث الهواء على دوره في التغيرات البيئية والمناخية الأوسع، حيث تساهم انبعاثات الغازات الدفيئة والهباء الجوي في تغير المناخ، مما يؤدي إلى تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، وتغير أنماط هطول الأمطار، وتعطيل النظم البيئية في مختلف أنحاء العالم [5]. يعد فهم مصادر تلوث الهواء وتأثيراته وحلول مواجهته أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز الاستدامة البيئية وحماية صحة ورفاهية الأجيال الحالية والمستقبلية، فمن خلال معالجة تلوث الهواء بشكل شامل وتعاوني يمكن للمجتمعات أن تمهد الطريق لمستقبل أنظف وأكثر صحة ومرونة. مصادر تلوث الهواء وأنواعه تنشأ الملوثات المعلقة في الغلاف الجوي من مصادر مختلفة، ويعد فهم مصادر وأنواع تلوث الهواء حاسمًا لتطوير التدخلات المناسبة للحد من التلوث والتخفيف من آثاره الضارة على مختلف المستويات، وتشمل مصادر تلوث الهواء وأنواعه على ما يلي: الجسيمات المعلقة تمثل الجسيمات المعلقة (بالإنجليزية: Particulate Matter or PM) خليطاً من الجزيئات الصغيرة المعلقة في الهواء والتي تختلف في الحجم والتركيب والأصل. تنشأ هذه الجسيمات من مصادر متنوعة بما في ذلك الأنشطة الصناعية، وانبعاثات المركبات، والعمليات الزراعية، والظواهر الطبيعية مثل حرائق الغابات والعواصف الترابية [5]. تصنف الجسيمات المعلقة في الهواء وفقاً لقطرها، حيث تشكل الجسيمات (PM10) التي يبلغ قطرها 2.5 ميكروميتر أو أقل، أما جسيمات (PM 2.5) فهي الجسيمات التي يبلغ قطرها 2.5 ميكروميتر أو أقل وتعد هذه الجسيمات مصدرًا للقلق بشكل خاص بسبب قدرتها على الاختراق بعمق في الجهاز التنفسي [3]. تساهم العمليات الصناعية بما في ذلك التصنيع والتعدين والبناء في إطلاق الجسيمات المعلقة بأقطارها المختلفة من خلال أنشطة مثل معالجة المواد، والحرق. تعد مصادر النقل خاصة المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي من المساهمين الرئيسيين في إطلاق الجسيمات المعلقة وارتفاع مستوياتها في الهواء، حيث تنبعث من المركبات الجزيئات الناجمة عن حرق الوقود من العادم، وتولد المركبات الغبار على الطريق من خلال التآكل الذي تسببه الإطارات والفرامل [4]، بالإضافة إلى ذلك فإن حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي لإنتاج الطاقة ولغايات التدفئة يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من الجسيمات المعلقة في الهواء الجوي. تم ربط التعرض للجسيمات المعلقة بمجموعة واسعة من الآثار الصحية الضارة، خاصة الآثار الضارة على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية [3]، حيث يمكن أن يؤدي استنشاق الجسيمات المعلقة إلى الالتهاب الرئوي، وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو، والانسداد الرئوي المزمن، بالإضافة إلى أن الجسيمات المعلقة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية. الأوزون على مستوى سطح الأرض الأوزون على مستوى سطح الأرض (بالإنجليزية: Ground-level ozone) ويطلق عليه بشكل شائع الأوزون (O3) فقط هو ملوث هوائي يتشكل من خلال تفاعلات كيميائية معقدة تحدث بين ملوثات أولية قادمة من مصادر مختلفة بما في ذلك عمليات الاحتراق والأنشطة الصناعية [5]، وتؤدي إلى تراكمه مباشرة فوق سطح الأرض. تعمل أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة التي سيتم تناولها في الفقرات التالية والتي يتم إطلاقها بشكل أساسي من عوادم المركبات، والانبعاثات الصناعية، والمذيبات بمثابة سلائف رئيسية لتكوين الأوزون على سطح الأرض، أي أنها المواد التي تتفاعل وتطلق الأوزون. بوجود ضوء الشمس وظروف جوية معينة تخضع أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة لتفاعلات ضوئية، مما يؤدي إلى إنتاج الأوزون بالقرب من سطح الأرض، ومن الجدير بالذكر أن هذا الأوزون الناتج عن التفاعلات بين ملوثات الهواء والموجود بالقرب من سطح الأرض يختلف عن طبقة الأوزون الموجودة في الستراتوسفير والتي تعمل على حماية الأرض من الإشعاعات الشمسية الضارة، حيث أن الأوزون الموجود بالقرب من سطح الأرض له آثار ضارة على صحة الإنسان والبيئة [4]. يعمل الأوزون على مستوى سطح الأرض كمهيج قوي للجهاز التنفسي، مما يسبب التهاب الشعب الهوائية، ويضعف وظائف الرئة، بالإضافة إلى أضراره على صحة الإنسان فإنه يشكل خطرًا على الغطاء النباتي والنظم البيئية [4]. ثاني أكسيد النيتروجين ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) هو غاز بني محمر ذو رائحة نفاذة يوجد عادةً في المناطق الحضرية ذات الكثافة المرورية العالية والأنشطة الصناعية، وهو ناتج ثانوي عن عمليات الاحتراق خاصة العمليات التي تنطوي على درجات حرارة عالية مثل عمليات الاحتراق في محركات المركبات، ومحطات توليد الطاقة، ويعد من الأسباب الرئيسية لأمراض الجهاز التنفسي، والمشاكل البيئية المختلفة [3]. يمكن أن تساهم المستويات المرتفعة من ثاني أكسيد النيتروجين في الغلاف الجوي في تكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، والجسيمات المعلقة، مما يؤدي إلى تفاقم تكوين الضباب الدخاني وانخفاض الرؤية، بالإضافة إلى ما سبق يمكن أن يتفاعل ثاني أكسيد النيتروجين مع ملوثات الهواء الأخرى ليكون مركبات تحتوي على النيتروجين تساهم في اختلال توازن المغذيات في النظم البيئية وتؤثر على نمو النباتات وصحة التربة [3]. ثاني أكسيد الكبريت ثاني أكسيد الكبريت (SO2) هو غاز عديم اللون ذو رائحة خانقة ينبعث عادةً أثناء احتراق الوقود الأحفوري المحتوي على الكبريت مثل الفحم والنفط المستخدمة في العمليات الصناعية ومحطات إنتاج الطاقة، يمكن أن يتم إطلاقه أيضًا من الانفجارات البركانية وبعض الأنشطة الصناعية مثل صهر المعادن وتكرير النفط [5]. بالإضافة إلى الآثار الضارة جداً على صحة الإنسان لثاني أكسيد الكبريت تساهم انبعاثاته ايضًا في تكوين المطر الحمضي عندما يتفاعل مع بخار الماء والمواد الكيميائية الأخرى الموجودة في الغلاف الجوي، وتعد الأمطار الحمضية ذات آثار ضارة على جودة التربة، وتسبب تلوث المسطحات المائية السطحية والنظم البيئية المائية [5]. تسبب الأمطار الحمضية أيضًا بتآكل البنى المعدنية والبنية التحتية، كما تساهم انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت في تكوين هباء الكبريتات الذي يمكن أن يؤثر على الرؤية الجوية، وجودة الهواء الإقليمي. المركبات العضوية المتطايرة تشمل المركبات العضوية المتطايرة (بالإنجليزية: Volatile organic compounds or VOCs) على مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية التي تتبخر بسهولة عند درجة حرارة الغرفة، وتنبعث هذه المركبات من مجموعة واسعة من المصادر بما في ذلك العمليات الصناعية، وعوادم المركبات، والمذيبات، وتأتي أيضًا من مصادر طبيعية مثل النباتات ونشاط الميكروبات وحرائق الغابات، وعلى الرغم من أن المركبات العضوية المتطايرة ليست سامة بطبيعتها إلا أنها تساهم في تلوث الهواء ولها آثار بيئية وصحية ضارة كبيرة [5]. يرتبط تكون الأوزون بالقرب من سطح الأرض والضباب الدخاني ارتباطًا وثيقًا بانبعاثات المركبات العضوية المتطايرة، ففي وجود أكاسيد النيتروجين وأشعة الشمس تخضع المركبات العضوية المتطايرة لتفاعلات تؤدي إلى تكوين الأوزون والملوثات الثانوية الأخرى [3]. التأثير المناخي لتلوث الهواء لتلوث الهواء تأثير مناخي وجوي وبيئي يتردد صداه في مختلف الأنظمة حول العالم ومن هذه التأثيرات ما يلي: المساهمة في تغير المناخ يساهم انبعاث الغازات الدفيئة بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون والميثان وثاني أكسيد النيتروجين والغازات المفلورة التي تنتج عن الأنشطة المختلفة مثل العمليات الصناعية وإزالة الغابات والممارسات الزراعية في احتباس الحرارة في الغلاف الجوي للأرض، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية [1]. يؤدي ارتفاع درجات الحرارة بدوره في تغير المناخ، وتفاقم الظواهر المتطرفة المرتبطة به مثل الأعاصير، وتغير أنماط هطول المطر مما يؤثر بعمق في الأنظمة البيئية المختلفة وقدرة الكائنات الحية على التكيف [1]. تغيير أنماط الطقس يمكن لتلوث الهواء واضطرابات دورة الكربون أن يغير أنماط الطقس والظروف الجوية، مما يؤدي إلى تغيرات في أنماط هطول الأمطار، ودرجات الحرارة والرياح، على سبيل المثال يمكن أن تؤثر الجسيمات المعلقة على تكون السحب وأنماط هطول الأمطار من خلال العمل كنواة لتكثيف السحب، مما يؤثر على توزيع وشدة هطول الأمطار [2]. بالإضافة إلى ما سبق يمكن للملوثات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين أن تتفاعل مع مركبات أخرى في الغلاف الجوي لتكون الهباء الجوي والملوثات الأخرى، مما قد يؤثر بشكل أكبر على الطقس والمناخ، ويؤثر على انعكاس أشعة الشمس عن سطح الأرض، مما يؤدي إلى تغيرات في أنماط المناخ الإقليمية وتوزيع الإشعاعات الشمسية [2]. التأثيرات البيئية لتلوث الهواء يمكن أن يتفاعل تلوث الهواء مع التحديات البيئية الأخرى مثل إزالة الغابات وفقدان التنوع الحيوي، وتدهور وتجزئة الموائل ليتسبب بتضخيم آثار هذه التحديات وخلق آثار تشاركية [4]، وعلى الرغم من تجاهل هذه الآثار في كثير من الأحيان بجانب تأثير تلوث الهواء على صحة الإنسان والتغيير المناخي، إلا أنه يمكن أن يكون لتلوث الهواء آثار عميقة وبعيدة المدى على الموائل الطبيعية والحياة البرية [3]، ويمكن أن يشمل تأثير تلوث الهواء على الأنظمة البيئية ما يلي: التأثير المباشر على الحيوانات والنباتات يمكن لملوثات الهواء مثل ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النيتروجين أن تلحق الضرر المباشر في الأنواع المختلفة من النباتات والحيوانات من خلال آليات مختلفة، فعلى سبيل المثال يمكن أن يؤدي ثاني أكسيد الكبريت إلى إتلاف أوراق النباتات، مما يضعف عملية البناء الضوئي، ويقلل من نمو النبات وإنتاجيته [5]، كما يمكن أن تتسبب التركيزات العالية من الأوزن في إصابة الأوراق وتقليل إنتاجية المحاصيل، وأن تعطل العمليات البيئية مثل التلقيح وانتشار البذور مما يؤثر على المستوى الإنتاجي الزراعي بشكل عام والأمن الغذائي [4]. بالإضافة إلى الإضرار بالنباتات يمكن أن يؤثر تلوث الهواء بشكل مباشر على صحة الحيوانات وبقائها، فعلى سبيل المثال يمكن أن تعاني الطيور والثدييات من مشاكل الجهاز التنفسي وضعف الإنجاب بسبب التعرض للملوثات المحمولة في الهواء، أما الكائنات المائية بما في ذلك الأسماك والبرمائيات فتعد معرضة بشكل خاص للملوثات المترسبة في المسطحات المائية من خلال الترسيب الجوي [3]. التأثير غير المباشر على ديناميكيات النظام البيئي بعيدًا عن التأثيرات المباشرة على الكائنات الحية الفردية يمكن أن يؤدي تلوث الهواء إلى تعطيل ديناميكيات النظام البيئي وعمله، حيث يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من ترسب النيتروجين والكبريت في التربة إلى تغير كيمياء التربة، ودورة المغذيات مما يؤدي إلى اختلال توازن المغذيات وحموضة التربة التي بدورها تؤثر سلبًا على الكائنات الحية الدقيقة في التربة، والمجتمعات النباتية، والبنية العامة وتكوين النظم البيئية [5]. يمكن أن يساهم تلوث الهواء في إغناء المسطحات المائية بالمغذيات مما يؤدي إلى النمو المفرط للطحالب، واستنفاد الأكسجين، واختلال النظم البيئية المائية، وانخفاض جودة المياه، وفقدان التنوع الحيوي المائي، وتحولات الشبكة الغذائية المائية [4]. تدهور الموائل وتجزئتها على الرغم من أن الأنظمة البيئية مثل الغابات تعد أنظمة تعمل على تنقية الهواء من الملوثات إلا أنه يمكن أن يؤدي تلوث الهواء أيضًا إلى تفاقم تدهور الموائل وتجزئتها، مما يزيد من تهديد سلامة النظام البيئي والتنوع الحيوي، حيث يمكن أن تساهم ملوثات مثل أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة في تكوين ملوثات ثانوية تؤدي إلى تدهور الموائل الطبيعية وإضعاف وظائف النظام البيئي [3]. يتفاعل تلوث الهواء أيضًا مع التحديات البيئية الأخرى مثل تغير المناخ، وتغيير استخدام الأراضي، والأنواع الغازية مما يضخم من آثار هذه التحديات على النظم البيئية ويقوض من مرونتها وقدرة الكائنات على البقاء والتكيف. حلول للحد من تلوث الهواء تعد معايير ولوائح جودة الهواء الحالية التي تطبقها الهيئات الحكومية والوكالات البيئية تدخلات محورية للتخفيف من تلوث الهواء [3]، حيث تضع هذه المعايير حدودًا لانبعاث الملوثات من مصادر مختلفة مثل العمليات الصناعية والمركبات ومحطات توليد الطاقة بهدف التقليل من مستويات التلوث الإجمالية وحماية الصحة العامة والبيئة، بالإضافة إلى ذلك غالبًا ما تفرض هذه الهيئات مراقبة منتظمة وأنظمة إبلاغ عن بيانات جودة الهواء والمخالفات التي تؤدي إلى تلوث الهواء لتتبع التقدم وتحدد مجالات التحسين في الحد من تلوث الهواء. من الحلول المتبعة للحد من تلوث الهواء ما يلي: الجهود الدولية تبذل الجهود الدولية أيضًا لمعالجة تلوث الهواء مع الاعتراف بأن تلوث الهواء لا يعرف حدودًا ويتطلب عملًا تعاونيًا عبر المناطق والبلدان [4]، حيث تعمل مبادرات مثل المعاهدات و الاتفاقيات والشراكات الدولية على تسهيل تبادل المعلومات ونقل التكنولوجيا والجهود المنسقة لمواجهة تحديات تلوث الهواء الشائعة. تلعب الشراكات بين القطاعين العام والخاص لاعتماد تكنولوجيا أنظف أيضًا دورًا حاسمًا في دفع الابتكار وتسريع الانتقال إلى أنظمة طاقة أنظف وأكثر استدامة من خلال تشجيع اعتماد أفضل الممارسات والاستثمار في البحث والتطوير لخلق بيئة أنظف وأكثر صحة للأجيال. الابتكارات التكنولوجية تلعب الابتكارات التكنولوجية دوراً محوريًا في الجهود المستمرة لمكافحة تلوث الهواء والتخفيف من آثاره الضارة على صحة الإنسان والبيئة، حيث أدى التقدم التكنولوجي والهندسة إلى تطوير العديد من الحلول المبتكرة التي تهدف للحد من تلوث الهواء في مختلف القطاعات. أحد المجالات المهمة للابتكار هي تقنيات الطاقة النظيفة، حيث توفر مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية بدائل مستدامة للوقود الأحفوري للتقليل من استخدامه والحد من الانبعاثات وبالتالي تحسين جودة الهواء والتخفيف من تغير المناخ والتاثيرات البيئية والصحية لتلوث الهواء. بالإضافة إلى تقنيات الطاقة النظيفة شهدت أنظمة أنظمة التحكم في الانبعاثات أيضًا تطورًا كبيرًا، حيث تعمل هذه الأنظمة التي يتم تثبيتها في المنشآت الصناعية ومحطات الطاقة والمركبات على التقاط وتقليل انبعاثات الملوثات قبل إطلاقها في الهواء، وتشمل الأمثلة على هذه الأنظمة المحولات الحفازة في المركبات التي تعمل على تحويل الغازات الضارة مثل أول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين إلى مواد أقل ضرراً، وأجهزة غسل الغاز في المداخن الصناعية، والتي تعمل على إزالة الملوثات من غازات المداخن قبل إطلاقها في الهواء [4]. بالإضافة إلى ما سبق برزت مبادرات النقل المستدام كمجال تركيز رئيسي للحد من تلوث الهواء في المناطق الحضرية، حيث توفر السيارات الكهربائية التي تعمل بمصادر الطاقة النظيفة حلًا واعدًا لتقليل الانبعاثات الصادرة عن المركبات التقليدية ذات محركات الاحتراق الداخلي [3]، وتهدف مبادرات مثل أنظمة النقل العام، وبرامج مشاركة المركبات، والبنية التحتية الصديقة للمشاة إلى تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة وتعزيز استخدام وسائل النقل البديلة، وبالتالي التقليل من تلوث الهواء الناجم عن انبعاثات المركبات [2]. التوعية العامة إن رفع مستوى الوعي العام حول تلوث الهواء وعواقبه الصحية والبيئية والمناخية أمر ضروري لتعزيز اتخاذ القرارات المستنيرة، وتشجيع تغيير السلوكيات التي تساهم في تلوث الهواء، وتعبئة العمل الجماعي لمعالجة هذه القضية الملحة، حيث يلعب التعليم وحملات التوعية والمشاركة المجتمعية أدوارًا محورية في زيادة الوعي وتمكين الأفراد من اتخاذ خطوات استباقية للتخفيف من تلوث الهواء [1]. تساعد المبادرات التعليمية التي تستهدف المدارس والجامعات والمراكز المجتمعية على توعية الأفراد بمصادر تلوث الهواء وتأثيراته، فضلاً عن التدابير العملية التي يمكنهم اتخاذها لتقليل تعرضهم لهذه الملوثات، وتقليل مساهمتهم في زيادة مستويات التلوث، فمن خلال دمج المواضيع البيئية في المناهج الدراسية وتنظيم ورش العمل والندوات والرحلات الميدانية، يمكن للمؤسسات التعليمية أن تمكن الطلاب والمعلمين ليصبحوا دعاة للهواء النظيف والاستدامة البيئية [1]. تعتبر حملات التوعية التي تقودها الوكالات الحكومية والمنظمات الغير ربحية ومجموعات الدفاع عن البيئة مفيدة في الوصول إلى جماهير أوسع ونشر المعلومات حول مخاطر تلوث الهواء واستراتيجيات الوقاية، حيث تستخدم هذه الحملات قنوات اتصال مختلفة بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي، والتلفزيون، والإذاعة، ووسائل الإعلام المطبوعة لرفع مستوى الوعي وتعزيز التغيرات السلوكية وتشجيع المشاركة في المبادرات المجتمعية [1]. تمكن المشاركة المجتمعية مثل المنتديات العامة والحركات الشعبية الأفراد من المشاركة بنشاط في مراقبة جودة الهواء، وتحديد مناطق التلوث، والدعوة إلى التغيرات على المستويات المحلي والإقليمي، فمن خلال إشراك المجتمعات في عمليات صنع القرار وتوفير الفرص للتعاون والحوار يتم تعزيز الشعور بالملكية والمسؤولية الجماعية لمواجهة تحديات تلوث الهواء [2]. أمثلة واقعية لمواجهة تلوث الهواء توفر الأمثلة الواقعية من مناطق أو مدن محددة رؤى قيمة حول الاستراتيجيات الناجحة لمعالجة تلوث الهواء، حيث تظهر الأمثلة الواقعية فعالية السياسات والتدخلات والمبادرات المختلفة في تحسين جودة الهواء والتخفيف من الآثار الضارة لتلوث الهواء على صحة الإنسان والبيئة [4]. فمن خلال دراسة هذه الحالات وتحديد العوامل الرئيسية التي تساهم في نجاحها يمكن لواضعي السياسات والمخططين الحضريين وعلماء البيئة اكتساب رؤى قيمة في تصميم وتنفيذ استراتيجيات فعالة للتخفيف من تلوث الهواء في سياقات جغرافية واجتماعية واقتصادية متنوعة. نفذت مدن مثل كوبنهاجن في الدنمارك، وستوكهولم في السويد خططًا شاملة للتخفيف من الازدحام المروري وانبعاثات المركبات مما أدى إلى تحسن ملحوظ في جودة الهواء. فمن خلال فرض الرسوم على سائقي السيارات مقابل القيادة في المناطق المزدحمة خلال ساعات الذروة حفزت هذه المدن استخدام وسائل النقل العامة، وركوب الدراجات، ومشاركة السيارات بين المواطنين مما قلل من الانبعاثات الإجمالية للمركبات وبالتالي خفف من تلوث الهواء [3]. على نحو مماثل قطعت بكين في الصين التي اشتهرت ذات يوم بتلوث الهواء الشديد خطوات كبيرة في معالجة هذه القضية من خلال مجموعة من التدابير التنظيمية، والابتكارات التكنولوجية، وحملات التوعية العامة [4]، وقد أدت معايير الحد من الانبعاثات الصارمة للصناعات والمركبات إلى جانب الاستثمارات في مصادر الطاقة النظيفة والبنية التحتية الخضراء إلى نتائج ملحوظة في جودة الهواء ونتائج الصحة العامة [3]. في الهند نفذت مدينة دلهي تدابير مثل إدخال حافلات الغاز الطبيعي المضغوط، وخطط تقنين استخدام المركبات الفردية، وتعزيز تركيب ألواح الطاقة الشمسية على الأسطح لمكافحة تلوث الهواء [4]، وقد ساهمت هذه المبادرات إلى جانب حملات التوعية العامة في تحقيق انخفاض ملحوظ في مستويات التلوث وتحسن مؤشرات جودة الهواء [3]. المراجع [1] Kjellstrom T, Lodh M, McMichael T, et al. Air and Water Pollution: Burden and Strategies for Control. In: Jamison DT, Breman JG, Measham AR, et al., editors. Disease Control Priorities in Developing Countries. 2nd edition. Washington (DC): The International Bank for Reconstruction and Development / The World Bank; 2006. Chapter 43. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK11769/ Co-published by Oxford University Press, New York. [2] Mackenzie, J., & Turrentine, J. (2021, June 22). Air Pollution: Everything You Need to Know. NRDC. https://www.nrdc.org/stories/air-pollution-everything-you-need-know#whatis [3] Manisalidis, I., Stavropoulou, E., Stavropoulos, A., & Bezirtzoglou, E. (2020). Environmental and Health Impacts of Air Pollution: A Review. Frontiers in public health, 8, 14. https://doi.org/10.3389/fpubh.2020.00014 [4] SIERRA-VARGAS, M. P., & TERAN, L. M. (2012). Air pollution: Impact and prevention. Respirology, 17(7), 1031–1038. https://doi.org/10.1111/j.1440-1843.2012.02213.x [5] Vallero, D. A. (2014). Fundamentals of air pollution. Elsevier, , Cop. https://doi.org/10.1016/C2012-0-01172-6

  • التدفق الجيني مفهومه آلياته آثاره في التنوع والتطور وسبل الحفاظ عليه

    التدفق الجيني (بالإنجليزية: Gene flow) هو نقل المادة الوراثية من مجموعة سكانية إلى مجموعة سكانية أخرى من خلال هجرة الأفراد والتهجين الذي يحدث لاحقًا مما يسهل تبادل المواد الوراثية، ويعد التدفق الجيني من العمليات الأساسية التي تشكل التنوع الجيني والمسارات التطورية للكائنات الحية [1]. على مدار القرن الماضي تطور فهمنا لتدفق الجينات من كونه ظاهرة غامضة إلى الاعتراف بها كقوة محورية في تشكيل التنوع الحيوي والتكيف، وقد كان هذا الفهم مدفوعًا بالتقدم في علم الوراثة، وعلم التطور الحيوي، والأبحاث التطبيقية، مما سلط الضوء على الآليات والتأثيرات والانعكاسات المختلفة لتدفق الجينات عبر الكائنات الحية والنظم البيئية المختلفة. آليات التدفق الجيني يلعب التدفق الجيني دورًا حاسمًا في تعزيز التنوع الجيني من خلال تسهيل نقل الأليلات (السمات) المفيدة وتقليل آثار الانحراف الجيني والانتقاء الطبيعي، حيث يعمل تدفق الجينات كقوة فعالة تدفع باتجاه التكيف والتغيير التطوري [2]. على الرغم مما سبق لا يخلو التدفق الجيني من التحديات والتعقيدات، إذ يمكن للعوائق التي تقف أما تدفق الجينات سواء كانت بيئية أم مادية أم إنجابية أن تقيد أو تسهل حركة المواد الوراثية بين مجموعات الكائنات الحية، إذ يمكن للأنشطة البشرية مثل تدمير الموائل، والتوسع الحضري وتغير المناخ أن تعطل الأنماط الطبيعية لتدفق الجينات، مما يؤدي إلى العزلة الجينية، وفقدان التنوع الحيوي، وزيادة خطر انقراض الأنواع المعرضة لخطر الانقراض [2]. يحدث تدفق الجينات من خلال آليات مختلفة تنطوي على حركة الأفراد بين السكان، ويمكن أن يشمل ذلك على الرياح والحيوانات التي تحمل حبوب اللقاح أو البذور إلى المناطق الجديدة، أو هجرة الحيوانات إلى موائل مختلفة، أو البشر الذين يتفرقون ويتزاوجون مع مجموعات سكانية أخرى، وبالتالي يتبادلون المواد الوراثية [2]. تشمل آليات التدفق الجيني على ما يلي: التدفق الجيني الأساسي (بالإنجليزية: Primary gene flow): يشير تدفق الجينات الأساسي إلى حركة الأفراد بين السكان من خلال الهجرة، ويتضمن هذا النوع من تدفق الجينات على الحركة الجسدية للكائنات الحية من موقع جغرافي إلى آخر، مما يؤدي إلى نقل المادة الوراثية [2]. التدفق الجيني الثانوي (بالإنجليزية: Secondary gene flow): يحدث تدفق الجينات الثانوي من خلال آليات الانتشار مثل الرياح والتيارات المائية أو النقل بواسطة الحيوانات، ويمكن أن يؤدي هذا النوع من التدفق الجيني إلى انتشار حبوب اللقاح والبذور والتكاثر في بيئات وأنظمة حيوية مختلفة [2]. نقل الجينات الأفقي (بالإنجليزية: Horizontal gene transfer): يتضمن نقل الجينات الأفقي على النقل المباشر للجينات بين أنواع وأفراد غير مرتبطة، وتعد هذه الآلية شائعة بين بدائيات النوى، ويمكن أن تحدث من خلال آليات مثل الاقتران أو التحول او التنبيغ، مما يؤدي إلى إدخال سمات وراثية جديدة إلى المجموعات الحيوية والمساهمة في التنوع الحيوي [3]. التهجين التداخلي (بالإنجليزية: Introgressive hybridization): يحدث التهجين التداخلي عندما يهجن أفراد من نوع أفراد نوع آخر والعكس مما يؤدي إلى نقل المواد الوراثية بين المجموعتين، وهذا ما يعرف بالتهجين والتهجين العكسي الذي يؤدي إلى تداخل الصفات الوراثية للمجموعتين، الذي بدوره يقود إلى عدم وضوح حدود الأنواع ويؤثر على الآليات الوراثية [4]. الخلط (بالإنجليزية: Admixtures): يشير الخلط إلى خلط المواد الوراثية لمجموعات كانت معزولة سابقًا، مما يؤدي إلى ظهور مجموعات هجينة ذات تراكيب جينية فريدة تتضمن أليلات من أسلاف متعددين [2]. أهمية التدفق الجيني في التطور الحيوي يلعب التدفق الجيني دورًا محوريًا في تشكيل المسار التطوري لأنواع الكائنات الحية المختلفة، فمن خلال تسهيل تبادل المواد الوراثية يعزز التدفق الجيني التنوع داخل المجموعات ويقلل من التمايز الجيني [3]، ويعد هذا التبادل للمواد الوراثية مهمًا لعدة أسباب منها: التنوع الجيني: يدخل تدفق الجينات متغيرات جينية جديدة إلى المجموعات، مما يزيد من التنوع الجيني الإجمالي، ويعد المادة الخام للتطور واكتساب سمات جديدة يمكن للانتقاء الطبيعي أن يتصرف بناءً عليها، حيث يعزز التنوع الجيني المرتفع بين أفراد المجموعات القدرة على الاستجابة للمتغيرات البيئية مثل تقلبات المناخ، أو ظهور مسببات الأمراض الجديدة [4]. التجانس الجيني: في حين أن التدفق الجيني يزيد من التنوع الجيني فإنه يعمل أيضًا على تجانس التركيب الجيني لمختلف المجموعات، فمن خلال تسهيل حركة الأليلات بين المجموعات يقلل التدفق الجيني من التمايز الجيني ويمنع المجموعات من أن تصبح مجموعات معزولة جينيًا، مما يؤدي إلى مقاومة تأثيرات الانحراف الجيني الذي يميل إلى زيادة الاختلاف الجيني بين المجموعات بمرور الوقت [3]. التكيف والملائمة: يعزز التدفق الجيني انتشار الأليلات المفيدة، مما يعزز من قدرة الكائنات الحية على التكيف مع الظروف البيئية المحيطة بها، فعندما يهاجر الأفراد ويتزاوجون يمكن للأليلات المرتبطة بالسمات التي تمنح ملائمة أعلى في بيئة معينة أن تنتشر بين معظم السكان [3]. التنوع: بالإضافة إلى تعزيز التبادل الجيني داخل الأنواع، فإنه يمكن للتدفق الجيني أيضًا أن يعزز من عملية التنوع، ففي حين أن تدفق الجينات يعمل عادةً على تجانس المجموعات السكانية في بيئة معينة إلا أنه أيضًا يمكن أن يسهل نقل الأليلات بين السلالات المختلفة في صفاتها مما يؤدي إلى تهجين وتكوين أنواع جديدة تساهم في تنويع الكائنات الحية [4]. تأثير التدفق الجيني على حجم المجموعات السكانية وبنيتها يؤثر التدفق الجيني بعمق في حجم المجموعات السكانية وبنيتها، حيث يلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على الصحة والوراثة ومرونة الكائنات الحية للتكيف مع بيئاتها، خاصة لدى المجموعات الصغيرة أو المعزولة وراثيًا [1]، وفيما يلي أهم تأثيرات التدفق الجيني على حجم المجموعات وبنيتها: حجم السكان وبنيتهم في التجمعات السكانية الكبيرة يساهم تدفق الجينات في زيادة التنوع الجيني عن طريق إدخال أليلات جديدة إلى هذه التجمعات من خلال الهجرة والتهجين، ويميل التنوع إلى أن يكون أعلى في المجموعات السكانية الكبيرة بسبب إتاحة الفرصة للتزاوج مع عدد أكبر من الشركاء المحتملين [2]. المجموعات السكانية الأصغر أكثر عرضة لزواج الأقارب، مما يقلل من مرونة وتنوع هذه المجموعات ويقود إلى الاضطرابات الجينية بسبب التعبير عن الأليلات المتنحية الضارة [1]. يعمل التدفق الجيني كآلية لمواجهة الاضطرابات الناجمة عن زواج الأقارب عن طريق إدخال مادة وراثية جديدة وزيادة الزيجوت المتغاير أي الذي يمتلك صفات سائدة مختلفة عن الصفات الشائعة بين المجموعات السكانية الصغيرة ويعطل التعبير الجيني عن الجينات المتنحية خاصة الضارة منها مثل الجينات المرتبطة بالاضطرابات الوراثية [1]. القدرة على التكيف مع التغيرات البيئية يسهل التدفق الجيني حركة الأليلات التكيفية داخل التجمعات السكانية، وبين التجمعات السكانية المختلفة مما يسمح بالتكيف السريع مع الظروف البيئية المتغيرة، فمن المرجح أن تكتسب المجموعات السكانية التي تواجه التدفق الجيني أليلات مفيدة من مجموعات أخرى، مما يعزز من قدرتها على البقاء والتكاثر في النظم البيئية المتغيرة [3]. يمكن أن يكون للانحراف الوراثي عشوائي الطبيعة أيضًا تأثيرات واضحة في تواتر الأليات عبر الأجيال بسبب أحداث الصدفة مثل العواصف مما يترك تأثيرات واضحة على المجموعات السكانية الصغيرة. يعمل تدفق الجينات كحاجز ضد تأثير الانحراف الجيني عن طريق إدخال متغيرات جينية جديدة، مما يساعد على التنوع الجيني، ويقلل من خطر فقدان الأليلات بسبب أحداث الصدفة [2]. القدرة على البقاء على المدى الطويل كما ذكرنا سابقًا يمنع التدفق الجيني الانعزال الوراثي، ويعزز من مشاركة المواد الوراثية مما يساهم في بقاء الأنواع على المدى الطويل ويقلل من خطر انقراضها [1]. التفاعلات السلوكية والبيئية يمكن أن يؤثر التدفق الجيني على السلوكيات المتعلقة باختيار الشريك وانتشار التنوع الجيني، فعلى سبيل المثال عند إدخال أفراد ذوي تفضيلات تزاوج أو سلوكيات انتشار مختلفة إلى التجمعات السكانية فإن هذا الأمر يؤثر على توزيع الأليلات في الأجيال اللاحقة. يمكن أن يؤثر التدفق الجيني أيضًا على التفاعلات البيئية داخل المجموعات السكانية وبين المجموعات السكانية المختلفة، فعلى سبيل المثال يمكن أن يؤثر انتشار السمات التكيفية على الأدوار البيئية للأنواع وتفاعلاتها مع الكائنات الحية الأخرى في النظام البيئي. عوامل تؤثر في التدفق الجيني يمكن أن يتأثر التدفق الجيني بمجموعة متنوعة من العوامل التي تسهل أو تقييد حركة الأفراد والمواد الوراثية الخاصة بهم، مما يعني أن هذه العوامل تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل التركيب الجيني للسكان ويمكن أن يكون لها آثار عميقة في مساراتهم التطورية وتفاعلاتهم البيئية، ومن هذه العوامل ما يلي [2] [3]: الحواجز الجغرافية يمكن أن تعمل السمات الجغرافية مثل سلاسل الجبال والأنهار والمحيطات والصحاري كحواجز مادية أمام تدفق الجينات عن طريق إعاقة حركة الأفراد بين المجموعات السكانية، إذ تؤدي هذه الحواجز إلى الحد من الانتشار وعزلة السكان، مما يؤدي إلى التمايز الجيني بمرور الوقت. يمكن أن تؤدي تجزئة الموائل أيضًا التي يسببها الإنسان والناجمة عن أنشطة مثل التحضر والزراعة وتطوير البنية التحتية إلى تعطيل تدفق الجينات بين السكان، من خلال إنشاء بقع معزولة (جزر) من الموائل محاطة ببيئات غير مضيافة أو غير مناسبة تقلل من الاتصال بين المجموعات وتزيد من احتمالية الاختلاف الجيني. الاختلافات السلوكية يمكن أن تؤثر الاختلافات في سلوك الانتشار بين الأفراد داخل المجتمع الحيوي على مدى تدفق الجينات، فقد يظهر بعض الأفراد ميل أعلى للانتشار مما يؤدي إلى زيادة الحركة بين السكان، في حين قد يكون البعض الآخر أكثر ميولًا للاستقرار مما يحد من تدفق الجينات. يمكن أن تؤثر الاختلافات السلوكية في أنماط الهجرة أيضًاعلى تدفق الجينات، فبالنسبة للأنواع المهاجرة فإن وجود طرق هجرة محددة أو مواقع توقف يمكن أن يسهل او يعيق حركة الأفراد بين مناطق التكاثر وغير التكاثر. حواجز التكاثر يمكن أن تكون الاختلافات في تفضيلات الزواج مثل اختيار الشريك بناءً على الإشارات البصرية أو الفرمونات بمثابة حواجز إنجابية تمنع أفراد من المجموعات السكانية المختلفة من التزاوج بنجاح وإنتاج ذرية قابلة للبقاء على قيد الحياة، ويطلق على هذا النوع من الحواجز حواجز ما قبل الزيجوت، أي قبل حدوث التزاوج. يمكن لحاوجزالتكاثر ما بعد الزيجوت مثل عدم قابلية التهجين، أو انخفاض الخصوبة أن تحد من تدفق الجينات بين المجموعات السكانية المختلفة، الذي بدوره يحد من معدل البقاء على قيد الحياة بين المجموعات الغير متوافقة، ويسبب العزلة الإنجابية. العوامل البيئية يمكن للعوامل البيئية مثل درجات الحرارة والرطوبة وتوافر الموارد أن تؤثر على توزيع السكان، وقدرتهم على الانتشار والإقامة في موائل جديدة، إذ قد يواجه السكان المتكيفين مع ظروف بيئية محددة تحديات في استعمار مناطق جديدة ذات ظروف بيئية مختلفة، مما يحد من تدفق الجينات. أمثلة من الطبيعة على التدفق الجيني توضح الأمثلة من الطبيعة الآليات والعواقب المتنوعة لتدفق الجينات في تشكيل المشهد الجيني للسكان، ومن هذه الأمثلة: هجرة الطيور تعد هجرة الطيور أحد أبرز الأمثلة على تدفق الجينات، حيث تسافر الطيور مسافات شاسعة بين مناطق التكاثر وغير التكاثر، مما يسهل تبادل المواد الوراثية عبر القارات. عندما تنتقل الطيور بين بيئات مختلفة فإنها تحمل سمات وراثية يمكن أن تؤثر على ديناميكيات السكان والتكيف والتكاثر [4]. على سبيل المثال كشفت الدراسات التي أجريت على مجموعات الطيور المهاجرة عن أنماط التمايز الجيني وتدفق الجينات المتأثرة بطرق الهجرة، ومواقع التوقف، والحواجز الجغرافية، وكيف يمكن أن يؤدي التدفق الجيني أثناء الهجرة إلى تجانس التنوع الجيني داخل المجموعات السكانية، وتعزيز التبادل الجيني بين المجموعات السكانية البعيدة [4]. هجرة البشر لعبت الهجرة البشرية دورًا مركزيًا في تشكيل التنوع الجيني في جميع أنحاء العالم، فعلى مر التاريخ هاجرت الجماعات البشرية وتفرقت واختلطت مع المجموعات الأخرى، مما أدى إلى حدوث أنماط معقدة من التنوع الجيني والخلط [4]. تركت الهجرات البشرية القديمة مثل تهجير البشر إلى خارج أفريقيا واستعمار قارات جديدة بصمة وراثية على البشر المعاصرين، حيث كشفت الدراسات الجينية عن البصمات الوراثية للهجرات القديمة والتحركات الإنسانية، والتفاعلات بين السكان مما يسلط الضوء على دور التدفق الجيني في تشكيل التاريخ التطوري البشري [4]. بالإضافة إلى ما سبق فإن أنماط الهجرة البشرية المعاصرة المدفوعة بعوامل مثل العولمة، والتوسع الحضري، لا تزال تؤثر في تدفق الجينات [4]. آليات الانتشار لدى النباتات لدى النباتات يمكن أن يحدث التدفق الجيني من خلال آليات انتشار مختلفة، بما في ذلك الرياح والهواء والحيوانات والإنسان، إذ يمكن لحبوب اللقاح والبذور التي تنشرها الرياح أن تنتقل لمسافات طويلة، مما يسهل التدفق الجيني بين مجموعات النباتات التي تفصل بينها حواجز جغرافية [4]. يمكن للانتشار عن طريق الحيوانات مثل الطيور والحشرات والثدييات أن ينقل حبوب اللقاح أو البذور بين الموائل، مما يعزز التبادل الجيني والتواصل بين السكان، فعلى سبيل المثال يمكن للملقحات مثل النحل التي تزور الزهور أن تنقل حبوب اللقاح بين النباتات، مما يؤدي إلى التلقيح المتبادل وتدفق الجينات [4]. تؤثر الأنشطة البشرية أيضًا مثل الزراعة وإنشاء الغابات والمناظر الطبيعية أيضًا على تدفق الجينات بين مجموعات النباتات من خلال نقل البذور، وإدخال الأنواع الغازية، أو تغيير الاتصال بين المناظر الطبيعية المختلف، مما يعني أنه يمكن أن يكون لانتشار النباتات من خلال الإنسان آثار مفيدة وضارة على مجموعات النباتات اعتمادًا على السياق والعواقب البيئية [4]. آثار الحفاظ على التدفق الجيني يلعب التدفق الجيني دورًا حاسمًا في الحفاظ على التنوع الحيوي والأنواع المهددة بالانقراض، لذا يعد فهم آليات تدفق الجينات ضروريًا للخروج باستراتيجيات فعالة للحفاظ على التنوع والتدفق الجيني، وتعزيز مرونة السكان والتخفيف من آثار تجزئة الموائل والتغير البيئي، ومن هذه الآثار ما يلي [1]: الحفاظ على الاتصال الجيني يمكن أن تؤدي تجزئة الموائل إلى عزلة السكان وتعطيل التدفق الجيني، الذي بدوره يؤدي إلى الانحراف الجيني، وزواج الأقارب، وفقدان التنوع الحيوي، مما يزيد من خطر الانقراض ويقلل من قدرة السكان على التكيف. غالباً ما تعطي جهود الحفاظ على التدفق الجيني أو استعادته الأولوية للمجموعات المجزأة لمواجهة الآثار السلبية لتجزئة الموائل، حيث تهدف الاستراتيجيات مثل ممرات الموائل، وممرات الحياة البرية، ومشاريع وصل بقع الحياة البرية إلى تعزيز تدفق الجينات من خلال توفير مسارات لنشر الأفراد وحركتهم بين الموائل المعزولة. تساعد هذه الاستراتيجيات على منع العزلة الجينية، وتحافظ على التنوع الجيني، وتزيد من قدرة السكان على التكيف مع التغيرات البيئية، مثل تغير المناخ وفقدان الموائل. قدرة السكان على البقاء والصمود يساهم التدفق الجيني في بقاء السكان ومرونتهم في تحمل التغيرات البيئية على المدى الطويل من خلال تسهيل تبادل المواد الوراثية بما في ذلك الأليلات المفيدة، والصفات التكيفية، إذ يمكن ـن تؤدي المستويات العالية من التدفق الجيني بين السكان إلى زيادة التنوع الجيني، وتقلل من زواج الأقارب وآثاره، وتعزز من الإمكانيات التطورية للسكان للاستجابة للتحديات البيئية. تهدف الجهود المبذولة لحماية التدفق الجيني والعمليات التطورية التي تدعم وظيفة النظام البيئي ومرونته إلى ضمان استمرارية السكان وقدرتهم على التكيف في مواجهة الضغوطات البيئية وتفشي الأمراض والتهديدات الأخرى. الإدارة التكيفية والترميم غالباً ما تتضمن مبادرات الحفاظ على النظم البيئية على مناهج إدارة تكيفية تأخذ الاعتبارات الجينية بعين الاعتبار بما في ذلك آليات التدفق الجيني في عمليات صنع القرار. إن رصد أنماط تدفق الجينات، والتنوع الجيني، والبنية السكانية يمكن أن يفيد في وضع استراتيجيات الحفاظ على البيئة، إذ قد تستفيد جهود الاستعادة والترميم التي تهدف إلى إدخال أفراد أو نقلهم إلى موائل متدهورة أو مجزأة من فهم آليات التدفق الجيني، حيث يمكن أن يساعدهم هذا الفهم في تقييم التوافق الجيني بين مجموعات المصدر والمجموعات المتلقية، بالإضافة إلى أنها يمكن أن تمكنهم من إزالة العقبات التي تحد من التدفق الجيني، مما يحقق أقصى قدر من نجاح مشاريع الاستعادة ويقلل من مخاطر الانعزال الوراثي وسوء التكيف. إدارة الأنواع الغازية يمكن أن يكون للتدفق الجيني أيضًا آثار على إدارة الأنواع الغازية والغزوات البيولوجية، حيث يعد فهم آليات التدفق الجيني في المجموعات الغازية أمر ضروري للتنبؤ بانتشارها، وتقييم التأثيرات الجينية على الأنواع المحلية، وتصميم استراتيجيات تحكم فعالة بالغزوات البيولوجية. قد تتضمن استراتيجيات إدارة الأنواع الغازية على تدابير للحد من أو تعطيل تدفق الجينات بين المجموعات الغازية والمحلية، مثل وضع حواجز الاحتواء، فمن خلال الحد من التدفق الجيني للأنواع الغازية يمكن التخفيف من الآثار الجينية والبيئية للغزوات البيولوجية على التنوع الحيوي المحلي. المراجع [1] Ellstrand, N. C., & Rieseberg, L. H. (2016). When gene flow really matters: gene flow in applied evolutionary biology. Evolutionary applications, 9(7), 833–836. https://doi.org/10.1111/eva.12402 [2] Leaché, A. D., Harris, R. B., Rannala, B., & Yang, Z. (2013). The Influence of Gene Flow on Species Tree Estimation: A Simulation Study. Systematic Biology, 63(1), 17–30. https://doi.org/10.1093/sysbio/syt049 [3] Spieth P. T. (1974). Gene flow and genetic differentiation. Genetics, 78(3), 961–965. https://doi.org/10.1093/genetics/78.3.961 [4] Sork V. L. (2015). Gene flow and natural selection shape spatial patterns of genes in tree populations: implications for evolutionary processes and applications. Evolutionary applications, 9(1), 291–310. https://doi.org/10.1111/eva.12316

  • دورة كربس: خطواتها، منتجاتها، وتكاملها مع المسارات الأيضية الأخرى

    تعد دورة كربس (بالإنجليزية: Krebs Cycle) حجر الأساس في دورة التنفس الهوائي الخلوي. يلعب هذا المسار الأيضي دورًا محوريًا في استخلاص الطاقة من العناصر الغذائية من خلال التكسير التأكسدي للأحماض الدهنية والكربوهيدرات والأحماض الأمينية. يطلق على دورة كربس أيضًا دورة حمض الستريك (بالإنجليزية: Citric acid cycle) أو دورة حمض ثلاثي الكربوكسيل (بالإنجليزية: Tricarboxylic acid or TCA)، وتقوم هذه الدورة أو حلقة كربس من خلال سلسلة من التفاعلات الإنزيمية بتحويل الأسيتيل مرافق الإنزيم أ (بالإنجليزية: Acetyl-CoA) وهو مستقلب رئيسي مشتق من مصادر الطاقة المختلفة مثل الجلوكوز والأحماض الأمينية إلى جزيئات غنية بالطاقة مثل ثنائي نيوكليوتيد الفلافين والأدينين (FADH2) وثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين (NADH) بينما تقوم في نفس الوقت بتوليد الإنزيمات المساعدة الأساسية [2]. نظرة عامة على التنفس الخلوي قبل الغوص في دورة كريبس لا بد من تذكر العملية الأساسية التي تعد دورة كربس جزء منها وقلبها وهي عملية التنفس الخلوي. يعرف التنفس الخلوي بأنه العملية الأساسية التي تقوم من خلالها الخلايا باستخلاص الطاقة من العناصر الغذائية وتحويلها إلى شكل آخر أكثر قابلية للاستخدام وهو أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) [3]، حيث تلعب هذه السلسلة المعقدة من التفاعلات الكيميائية الحيوية دورًا محوريًا في تلبية احتياجات الخلايا حقيقة النواة من الطاقة التي تستخدمها في الوظائف الحيوية المختلفة. يمكن تقسيم عملية التنفس الخلوي اللاهوائية إلى ثلاث مراحل رئيسية وهي، مرحلة تحلل السكر، ودورة كربس، وسلسلة نقل الإلكترون، حيث يؤدي تحلل السكر الذي يحدث في سيتوبلازم الخلية إلى تحلل الجلوكوز إلى البيروفات، ثم تقوم دورة كربس التي تحدث في الميتوكندريا باستقلاب الأسيتيل كو أ من البيروفات لتوليد إنزيمات مساعدة مخفضة مثل (FADH2) و (NADH) [5]. تعمل الإنزيمات المساعدة كمستودعات أو حاملات للإلكترونات عالية الطاقة، وتلعب دورًا في المرحلة النهائية من سلسلة نقل الإلكترون، ويطلق عليها إنزيمات مساعدة مخفضة بسبب قدرتها على التبرع بإلكترونات للعديد من التفاعلات الكيميائية مما يخفض من طاقتها [3]. التنفس الخلوي ضروري لتوليد الأدينوسين ثلاثي الفوسفات الذي يعد عملة الطاقة الأساسية للخلية، مما يعني أن التنسيق المعقد لهذه المسارات الأيضية يوفر إمدادًا ثابتًا من أدينوسين ثلاثي الفوسفات لتلبية احتياجات الطاقة للأنشطة الخلوية [4]. موقع حدوث دورة كربس وتنظيمها الهيكلي تحدث دورة كربس في موقع استراتيجي في الميتوكوندريا التي تعد مصدر الطاقة للخلايا حقيقية النواة، حيث توفر هذه العضية من مكونات الخلية بيئة معزولة تعزز الأداء الفعال لدورة كربس، مما يسمح بحدوث تفاعلات إنزيمية متحكم فيها ومنسقة [1]. من الناحية الهيكلية فإن دورة كربس هي تسلسل ديناميكي من التفاعلات الإنزيمية التي تشكل دورة أو حلقة مغلقة، حيث تتضمن هذه الدورة على ثماني خطوات متميزة تتوسط كل منها إنزيمات محددة وتدور حول محور مركزي من المواد الوسيطة، حيث تخضع هذه المواد الوسيطة لتحولات متتابعة تؤدي إلى توليد مركبات غنية بالطاقة، وتجدد جزيء بداية الدورة، والأوكسالوسيتات [3]. يعكس التنظيم الهيكلي لدورة كربس كفائتها في استخلاص الطاقة من مصادر الكربون المختلفة بما في ذلك الكربوهيدرات، والأحماض الدهنية والأحماض الأمينية، بالإضافة إلى ما سبق فإن الطبيعة الدورية لدورة كربس تضمن إنتاج الطاقة المستمر وتجديد الجزئيات الوسيطة. خطوات دورة كربس تتألف دورة كربس من ثماني خطوات تحول بشكل معقد جزيئات الاستيل كو أ إلى مركبات غنية بالطاقة، وتطلق ثاني اكسيد الكربون، وتنتج إنزيمات مساعدة مخفضة، وتشمل هذه الخطوات على ما يلي: تخليق السيترات تبدأ دورة كربس بخطوة حاسمة لا يمكن عكسها وهي تخليق السيترات، حيث تعمل هذه الخطة كنقطة دخول رئيسية للأسيتيل كو أ إلى دورة كربس بمساعدة الأوكسالوسيتات [4]. كما ذكرنا سابقًا فإن الأسيتيل كو أ هو جزيء متعدد الاستخدامات يشتق من مصادر الطاقة المختلفة مثل الجلوكوز، ويعمل كمساهم رئيسي في الكربون في دورة كربس، أما الأوكسالوستات فهو مركب رباعي الكربون ويعد المنصة الأولية لإطلاق دورة كربس [1]. تبدأ الدورة بتكثيف الأسيتيل كو أ والأوكسالوسيتات باستخدام إنزيم تنظيمي هو سيترات سينثاز (بالإنجليزية:Citrate synthase)، مما يؤدي إلى تكوين السيترات وهي مركب سداسي الكربون والوسيط الأول لدورة كربس [4]. خطوة تصنيع السيترات لا رجعة فيها، وتعد هذه الطبيعة الملتزمة بالدورة بمجرد البدء بالغة الأهمية للحفاظ على التكرار الدوري لدورة كربس، حيث يتم تنظيمها بدقة بناءً على توفر الركائز أو المواد الأولية وهي الأسيتيل كو أ والأوكسالوسيتات، مما يضمن استمرار الدورة بكفاءة كاستجابة لمتطلبات الطاقة الخلوية. تصبح السيترات الناتجة عن هذه الخطوة جزيء متعدد الاستخدامات يؤثر في المسارات الأيضية المختلفة، حيث يعمل كمادة وسيطة مثبطة للفوسفوفركتوكيناز 1 في تحلل السكر، ومادة وسيطة منشطة لأسيتيل كو أ كربوكسيليز عند تخليق الأحماض الدهنية، وهذا يسلط الضوء على ترابط العمليات الأيضية داخل الخلية [4]. يمكن تلخيص تخليق السيترات أي أول خطوة في دورة كربس بالمعادلة التالية: أسيتيل كو أ + أوكسالوسيتات + سيترات سينثاز = سيترات مصاوغة السيترات مصاوغة السيترات (بالإنجليزية: Citrate isomerization) أو الأيزوميرية هي الخطوة الثانية في دورة كربس، وهي عملية إنزيمية تخضع خلالها السيترات للتحول إلى أيزوسيترات، ويتم إطلاق هذه العملية من خلال إنزيم الأكونيتاز، وتعد الركيزة الأساسية للتفاعلات المؤكسدة اللاحقة [4]. يقوم إنزيم الأكونيتاز وهو إنزيم تنظيمي رئيسي بتنظيم عملية المصاوغة من خلال إعادة ترتيب الذرات داخل جزيء السيترات القادم من الخطوة الأولى من دورة كربس، وعلى وجه التحديد يقوم الأكونيتاز بتحفيز هجرة مجموعة الهيدروكسيل مما يؤدي إلى تحويل السيترات إلى أيزوسيترات، حيث يخلق هذا التحول بيئة كيميائية مواتية لاستخراج الطاقة بكفاءة من المركبات الغنية بالكربون [4]. يخضع نشاط إنزيم الأكونيتاز للتنظيم حيث تعمل جزيئات مثل الأدينوسين ثنائي الفوسفات (ADP) وأيونات الكالسيوم على تنشيطه بينما يعمل الأدينوسين ثلاثي الفوسفات و NADH على تثبيط نشاطه، ويعرف هذا النوع من التحكم بالتحكم التفارغي الذي يضبط عملية المصاوغة بدقة وفقًا لحالة الطاقة والاحتياجات الأيضية للخلية [1]. يمكن تلخيص مصاوغة السيترات في المعادلة التالية: سيترات + إنزيم الأكونيتاز = أيزوسيترات نزع الكربوكسيل التأكسدي للإيزوسيترات للمضي قدمًا في دورة كربس تتضمن الخطوة الثالثة على نزع الكروبوكسيل التأكسدي للإيزوسيترات (بالإنجليزية: Oxidative decarboxylation of isocitrate)، ويتم تحفيز هذا التفاعل من خلال الإنزيم النازع لهيدروجين الإيزوسيترات (بالإنجليزية: Isocitrate dehydrogenase) لتسهيل استخلاص الطاقة من الوسائط الغنية بالكربون [4]. تنطوي هذه الخطوة على عمل مزدوج وهي الأكسدة ونزع الكربوكسيل، حيث يخضع الإيزوسيترات المكون من ستة ذرات من الكربون لتعديلات مؤكسدة تؤدي إلى إزالة مجموعة الكربوكسيل، الذي بدوره يقود إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون [2]. بالتزامن مع نزع الكربوكسيل يعزز الإنزيم النازع لهيدروجين الإيزوسيترات نقل إلكترون NAD مما يؤدي إلى تكوين NADH الذي يمثل حاملًا مهمًا للإلكترونات عالية الطاقة التي ستساهم في المراحل اللاحقة من إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) [2]. من المنتجات المهمة لهذه الخطوة هو الألفا كيتوجلوتارات (بالإنجليزية: α-ketoglutarate) المكون من 5 ذرات كربون والذي يعد الجزء المحوري للخطوة التالية في دورة كربس لإنتاج إجمالي الطاقة للدورة [4]. يتعرض أيضًا الإنزيم النازع لهيدروجين الإيزوسيترات للتحكم التفارغي، ويدل إطلاق ثاني أكسيد الكربون على إزالة الكربون من دورة كربس في هذه المرحلة، مما يجعل هذا التفاعل أساسي لاستمرار الدورة. يمكن تلخيص نزع الكربوكسيل التأكسدي للإيزوسيترات في المعادلة التالية: أيزوسيترات + الإنزيم النازع لهيدروجين الإيزوسيترات + NAD = NADH + ثاني أكسيد الكربون + ألفا كيتوجلوتارات نزع الكربوكسيل التأكسدي لألفا كيتوجلوتارات تتضمن الخطوة الرابعة من دورة كربس على نزع الكربوكسيل التأكسدي لألفا كيتوجلوتارات (بالإنجليزية: Oxidative Decarboxylation of α-Ketoglutarate) ويتم تنظيم هذه العملية بواسطة الإنزيم النازع لهيدروجين ألفا كيتوجلوتارات (بالإنجليزية: Alpha-ketoglutarate dehydrogenase) ليتم تحويل ألفا كيتوجلوتارات إلى السكسينيل مرافق الإنزيم أ (بالإنجليزية: Succinyl CoA)، مما يؤدي في نفس الوقت إلى توليد NADH وإطلاق ثاني أكسيد الكربون لإنتاج مركبات غنية بالطاقة [4]. يتميز تكوين السكسينيل كو أ بإنشاء رابطة ثيوإستر غنية بالطاقة تعمل كخزانات للطاقة الكامنة التي سيتم استخدامها في الخطوات التالية من دورة كربس [3]. يمكن تلخيص هذه الخطوة من دورة كربس من خلال المعادلة التالية: ألفا كيتوجلوتارات + المركب النازع لهيدروجين الألفا كيتوجلوتارات = السكسينيل مرافق الإنزيم أ + NADH + ثاني أكسيد الكربون انقسام السكسينيل مرافق الإنزيم أ تتضمن الخطوة الخامسة من دورة كربس على انقسام السكسينيل مرافق الإنزيم أ (بالإنجليزية:Succinyl Coenzyme A cleavage) بواسطة إنزيم سكسينات الثيوكيناز (بالإنجليزية: Succinate Thiokinase) لتزويد الدورة بمنتجات حيوية لإنتاج الطاقة [4]. إحدى السمات المميزة لهذه الخطوة هي الفسفرة على مستوى المادة الوسيطة، وهي آلية يتم من خلالها تحويل روابط الفوسفات عالية الطاقة مباشرة إلى أدينوسين ثنائي الفوسفات (ADP) الذي يولد أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، حيث يحول إنزيم سكسينات الثيوكيناز مجموعة الفوسفوريل في السكسينيل كو أ إلى الغوانوسين ثنائي فوسفات (GDP) ليكون الغوانوسين ثلاثي الفوسفات (GTP) [3]. تكمن الأهمية في التحويل إلى GTP في هذه المرحلة إلى أنه يمكن لل GTP التبرع بسهولة بمجموعات الفوسفات الخاصة به إلى ال ADP مما يؤدي إلى توليد ATP. يؤدي انقسام السكسينيل كو أ إلى تحرير السكسينات، وهي أحماض ثنائية الكربوكسيل ورباعية الكربون، ومن الجدير بالذكر أن السكسينات خالية من روابط الثيوإستر عالية الطاقة، وفي الخطوات التالية تخضع السكسينات لمزيد من التحولات تؤي في النهاية إلى تجديد الأوكسالوسيتات المهمة لتجديد دورة كربس [3]. يمكن تلخيص خطوة انقسام السكسينيل كو أ من خلال المعادلة التالية: السكسينيل مرافق الإنزيم أ + إنزيم سكسينات الثيوكيناز = السكسينات + GTP في الخلايا الحيوانية أو ATP في الخلايا النباتية. أكسدة السكسينات في المرحلة السادسة من دورة كربس تتم أكسدة السكسينات (بالإنجليزية: Oxidation of Succinate)، وهي عملية تتم بواسطة الإنزيم نازع هيدروجين السكسينات (بالإنجليزية: Succinate dehydrogenase) لإنتاج الفورمارات، وترتبط هذه الخطوة بلسلسلة نقل الإلكترون بشكل معقد مما يجسد الطبيعة المتكاملة للتنفس الخلوي [4]. يرتبط إنزيم نازع هيدروجين السكسينات بغشاء الميتوكندريا الداخلي، مما يجعله الإنزيم الوحيد الذي يعد جزءًا من دورة كربس وسلسلة نقل الإلكترون، ويؤكد ارتباطه بالغشاء الداخلي للميتوكندريا على الطبيعة المزدوجة لهذا الإنزيم [1]. أثناء عملية الأكسدة تتبرع السكسينات بالإلكترونات لإنزيم نازع هيدروجين السكسينات مما يؤدي توليد إلى ثنائي نيوكليوتيد الفلافين والأدينين (FADH2) الذي يحمل إلكترونات ذات طاقة مرتفعة يتم نقلها إلى سلسلة نقل الإلكترون [1]. يساهم FADH2 أيضًا في تخليق الـ ATP، فعندما يقوم FADH2 بالتبرع إلى سلسلة نقل الإلكترون يتم تسخير الطاقة المنطلقة لضخ البروتونات عبر غشاء الميتوكوندريا الذي بدوره يعمل على تغذية إنتاج الـ ATP أثناء الفسفرة التأكسدية [3]. يمكن تلخيص أكسدة السكسينات في المعادلة التالية: السكسينات + الإنزيم نازع هيدروجين السكسينات + FAD = فورمارات + FADH2 مواه الفورمارات تتضمن الخطوة السابعة في دورة كربس على تمويه الفورمارات (بالإنجليزية: fumarate hydration) وهي عملية يمكن عكسها تحدث بواسطة إنزيم الفومراز (بالإنجليزية: Fumarase enzyme)، وتعد هذه الخطوة حاسمة لأنها ترتبط بمسارات أيضية أخرى [4]. يحفز إنزيم الفومراز إضافة الماء إلى الفورمارات مما يؤدي إلى تكوين المالات، ويمكن عكس التفاعل وتحويل المالات مرة أخرى إلى فورمارات في ظل ظروف خلوية معينة، كما أن مواه الفورمارات ينشىء رابطًا كيميائيًا حيويًا مع دورة اليوريا [3]. بالنسبة للمالات الناتج من هذه الخطوة فيصبح بمثابة مقدمة لتجديد الأوكسالوسيتات لبدء دورة كربس جديدة، لذا يعد تمويه الفومارات جزء لا يتجزأ من عملية التعويض حيث يتم تجديد المواد الوسيطة للحفاظ على تكرار دورة كربس [3]. يمكن تلخيص مواه الفورمارات بالمعادلة التالية: الفورمارات + إنزيم الفومراز + H2O = مالات أكسدة المالات أكسدة المالات (بالإنجليزية: Malate oxidation) هي الخطوة الاخيرة في دورة كربس ويتم تحفيزها بواسطة إنزيم نازع هيدروجين المالات (بالإنجليزية: Malate dehydrogenase) من خلال إزالة الإلكترونات من الممالات، مما يؤدي إلى تحويلها إلى أوكسالوسيتات، كما تنتج هذه المرحلة NADH الذي يتم استخدامه في سلسلة نقل الإلكترون [4] أثناء التنفس الخلوي لتوليد ATP. إلى جانب دور أكسدة المالات في دورة كربس، فإنها تعد مقدمة لعمليات خلوية مختلفة، ويمكن تلخيص أكسدة المالات في المعادلة التالية: المالات + إنزيم نازع هيدروجين المالات + NAD = أوكسالوسيتات + NADH منتجات دورة كربس تشمل المنتجات الكلية لدورة كربس واحدة على ما يلي [2] [3]: جزيء واحد غوانوسين ثلاثي الفوسفات GTP. ثلاث جزيئات NADH. جزيء واحد FADH2. جزيئين من ثاني أكسيد الكربون. عدد جزيئات أدينوسين ثلاثي الفوسفات المنتجة خلال دورة كربس هناك اعتقاد خاطئ بأن دورة كربس تنتج أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) بشكل مباشر، ولكن في الواقع دورة كربس تنتج NADH و FADH2 الحاملة لطاقة عالية والتي تقوم بالتبرع لسلسلة نقل الإلكترون بالإلكترونات لإنتاج الـ ATP من خلال الفسفرة التأكسدية [3]. لا يمكن معرفة عدد جزيئات ATP التي يتم إنتاجها نتيجة لدورة كربس بشكل دقيق لأنها لا تنتج ATP بشكل مباشر، ولكن تقديرًا يمكن أن ينتج جزيء NADH ما يقارب 2.5 إلى 3 جزيئات ATP، أما جزيء FADH2 يمكن أن ينتج حوالي 1.5 إلى 2 جزيء ATP من خلال سلسلة نقل الإلكترون [3]، لذلك يمكن القول أن ناتج ATP من NADH و FADH2 في كل دورة كربس يمكن أن يتراوح بين 10 - 12 جزيء ATP . يختلف أيضًا عدد ATP الناتج عن دورة كربس وفقًا للمادة التي يتم تحطيمها، فعلى سبيل المثال يمكن أن ينتج جزيء واحد من الجلوكوز 16 جزيء ATP، أما الأحماض الأمينية والأحماض الدهنية فتختلف أعداد جزيئات ال ATP التي تنتجها وفقًا لنوع الحمض المدخل والظروف الأيضية للخلية، ومع ذلك بشكل عام تنتج الأحماض الدهنية ATP أكثر من الجلوكوز، في حين أن إنتاج ATP من الأحماض الأمينية يختلف باختلاف المصير الأيضي للحمض الأميني. ترابط دورة كربس مع المسارات الأيضية بعيدًا عن إنتاج الطاقة ترتبط دورة كربس ارتباطًا وثيقًا مع المسارات الأيضية المختلفة مما يضمن الاستخدام الفعال للعناصر الغذائية والحفاظ على التوازن الأيضي، ومن هذه المسارات ما يلي [1] [3]: تحلل الجلوكوز: يرتبط تحلل الجلوكوز إلى بيروفات ارتباط وثيق بدورة كريبس، حيث يعمل البيروفات المتولد من تحلل الجلوكوز كمقدمة للأسيتيل كو أ وهو الجزيء الأول الذي يدخل الدورة. تخليق الجلوكوز: يشترك تخليق الجلوكوز من سلائف غير كربوهيدراتية في العديد من الجزيئات الوسيطة مع دورة كريبس، على سبيل المثال يمكن تحويل الأوكسالوسيتات إلى فوسفونول بيروفات، وهو مادة سليفة للجلوكوز. مسار فوسفات البنتوز: يولد مسار فوسفات البنتوز فوسفات ثنائي نيوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين (NADPH) وريبوز 5-الفوسفات الضروري لتخليق النيوكليوتيدات والحفاظ على توازن الأكسدة، ويمكن أن تكون الجزيئات الوسيطة في دورة كربس مثل السترات والألفاكيتوجلوتارات بمثابة سلائف لتخليق الريبوز 5-الفوسفات. المراجع [1] Alabduladhem TO, Bordoni B. Physiology, Krebs Cycle. [Updated 2022 Nov 23]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK556032/ [2] Arnold, P. K., & Finley, L. W. S. (2023). Regulation and function of the mammalian tricarboxylic acid cycle. The Journal of biological chemistry, 299(2), 102838. https://doi.org/10.1016/j.jbc.2022.102838 [3] Haddad A, Mohiuddin SS. Biochemistry, Citric Acid Cycle. [Updated 2023 May 1]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK541072/ [4] Krebs H. A. (1940). The citric acid cycle: A reply to the criticisms of F. L. Breusch and of J. Thomas. The Biochemical journal, 34(3), 460–463. https://doi.org/10.1042/bj0340460 [5] Roosterman, D., & Cottrell, G. S. (2021). Rethinking the Citric Acid Cycle: Connecting Pyruvate Carboxylase and Citrate Synthase to the Flow of Energy and Material. International journal of molecular sciences, 22(2), 604. https://doi.org/10.3390/ijms22020604

  • التنوع الحيوي: مفهومه، فوائده، التحديات والتهديدات، والحلول المستدامة

    يلعب التنوع الحيوي (بالإنجليزية: Biodiversity) وهو الشبكة المعقدة للحياة على سطح الأرض دورًا محوريًا في الحفاظ على النظم البيئية صحية، واستدامة الحياة على سطح الأرض. يشمل التنوع الحيوي على تنوع أنواع الكائنات الحية من الميكروبات التي لا نعرف عنها الكثير إلى الإنسان، ويشمل أيضًا على التنوع الجيني داخل أنواع هذه الكائنات الحية والتفاعل بينها. لا يعني التنوع البيولوجي فقط الأنواع المتميزة من الكائنات الحية، بل يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه نظام ديناميكي مترابط يؤثر في صحة الكوكب بشكل عام، حيث أن هذا النظام هو أساس الخدمات التي يوفرها النظام البيئي مثل الهواء والمياه النظيفة، والتربة الخصبة، والموارد الأخرى الضرورية لبقاء الكائنات الحية بما في ذلك الإنسان على قيد الحياة [1]. أهمية التنوع الحيوي إن القيمة الجوهرية للتنوع الحيوي هي الحفاظ على صحة وحيوية كوكب الأرض من خلال أدواره متعددة الأوجه التي يلعبها في تشكيل بيئتنا والتأثير على رفاهية الإنسان والمساهمة في الثراء الثقافي للمجتمعات. نستعرض في الآتي أهمية التنوع الحيوي متعددة الأوجه: استقرار النظام البيئي يعد التنوع الحيوي بمثابة بوليصة تأمين للطبيعة، حيث يعزز مرونة النظم الحيوية، ويعزز من قدرتها على تحمل التغيرات البيئية [5]، حيث تشكل شبكة التفاعلات بين أنواع الكائنات الحية المختلفة أساسًا قويًا في استقرار النظام البيئي. تظهر النظم البيئية المتنوعة قدرة ملحوظة على التكيف مع المتغيرات والتعافي من الاضطرابات [2]، إذ إن تنوع الكائنات الحية داخل هذه النظم يضمن أنه حتى في مواجهة التحديات الكبرى مثل الكوارث الطبيعية أو التغيرات المناخية يمكن لبعض الكائنات الحية أن تزدهر بينما يبقى البعض الآخر يكافح للبقاء، مما يمنع الانهيار الكلي والكارثي للنظام البيئي، وتعد هذه المرونة أمر بالغ الأهمية لاستدامة وظائف النظم البيئية بمرور الوقت. من الأمثلة على الاستقرار البيئي القائم على التنوع الحيوي ما يلي: الشعب المرجانية تظهر هذه النظم البيئية النابضة بالحياة تحت الماء والتي تعج بمجموعات من الكائنات الحية البحرية مرونة عالية يوفرها هذا التنوع الحيوي الكبير [4]. توضح الشعب المرجانية التي غالبًا ما يشار إليها بالغابات المطيرة البحرية كيف يساهم التعايش بين العديد من أنواع الكائنات الحية في الاستقرار العام للنظام البيئي من خلال تعاون الأنواع المختلفة من الشعب المرجانية والأسماك إلى اللافقاريات ضمن علاقات معقدة مما يضمن حيوية الشعب المرجانية. الغابات الاستوائية المطيرة الغابات الاستوائية المطيرة الخصبة التي تحتوي على تنوع حيوي كبير هي شهادة أخرى على التأثير المستقر للتنوع الحيوي [5]. تخلق الأنواع المختلفة من الحيوانات والنباتات التي لا تعد ولا تحصى في الغابات الاستوائية المطيرة نظام مضبوط بدقة، حيث يلعب كل كائن حي دورًا مميزًا في هذا النظام. إن الترابط بين أنواع الكائنات الحية في هذه الغابات لا يحمي النظام البيئي من الاضطرابات المفاجئة فقط بل يعزز أيضًا من قدرة النظام كاملًا على التكيف مع الظروف المتقلبة. الأراضي العشبية تضرب النظم البيئية الأرضية مثل الأراضي العشبية مثالًا على كيفية دعم التنوع الحيوي للاستقرار البيئي [2]، حيث يساهم التعايش بين مختلف أنواع النباتات والحيوانات العاشبة والمفترسة في تعزيز مرونة النظم البيئية للأراضي العشبية، حيث يساعد هذا التنوع في منع هيمنة نوع واحد، مما يسمح بحدوث توازن يستمر من خلال السيناريوهات البيئية المختلفة. رفاهية الإنسان يرتبط ازدهار البشر ارتباط وثيق بتنوع الحياة على الأرض من خلال العلاقة الحيوية بين صحة النظم البيئية ورفاهية الإنسان، وفيما يلي أهم الطرق التي يثري بها التنوع الحيوي حياة البشر: الخدمات التي يقدمها النظام البيئي يعمل التنوع الحيوي كمزود لخدمات الطبيعة، حيث يقدم مجموعة من الخدمات الأساسية التي تحافظ على حياة الإنسان بما في ذلك الهواء والماء ودورة المغذيات ومكافحة الآفات بالإضافة إلى خدمات أخرى لا تعد ولا تحصى تؤديها النظم البيئية المتنوعة [4]. فيما يلي استعراض لأهم الخدمات التي يقدمها النظام البيئي للبشر [2] [4]: تنقية الهواء والماء: تساهم أنواع النباتات المختلفة من خلال عملية البناء الضوئي في إنتاج الأكسجين وتعمل كمرشحات طبيعية تنقي الهواء الذي نتنفسه، أما النظم البيئية المائية فتلعب دور حاسم في ترشيح وتنقية المياه وتضمن جودتها للاستهلاك. تدوير المغذيات: يعد تدوير المغذيات عبر النظم البيئية أمرًا أساسياً للزراعة وتغذية الإنسان، ويتم تسهيل هذه العملية من خلال التنوع الحيوي خاصة الكائنات الحية الدقيقة المحللة في التربة التي تعزز خصوبة التربة. مكافحة الآفات: تساهم الحيوانات المفترسة التي تشكل جزءًا من النظم البيئية في مكافحة الآفات مثل الفئران، مما يقلل من الحاجة إلى استخدام مبيدات الآفات على نطاق واسع في الزراعة، الذي بدوره يساهم في الصحة البيئية وصحة الإنسان والإنتاج الغذائي المستدام. التنوع الجيني والزراعة يعد التنوع الحيوي حجر الأساس في الزراعة، فهو يوفر مستودعًا للتنوع الجيني الذي يعزز قدرة المحاصيل على الصمود في وجه الظروف المختلفة، حيث يوفر التنوع لدى النباتات والحيوانات ثروة من المواد الوراثية التي تمكن المحاصيل من التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة، ومقاومة الأمراض، وتعزز من إنتاجها [4]. وفيما يلي أهم أوجه مساهمة التنوع الحيوي والتنوع الجيني في قطاع الزراعة [3] [5]: القدرة على مقاومة الأمراض: يعمل التنوع الجيني الموجود في أصناف المحاصيل كحاجز واقي من الأمراض التي يمكن أن تدمر المحاصيل، ففي النظم الزراعة ذات التنوع الحيوي إذا كان أحد أصناف المحاصيل عرضة لمسببات أمراض معينة، فقد تمتلك الأنواع الأخرى مقاومة لهذه الأمراض، مما يمنع فشل وتراجع إنتاج المحاصيل على نطاق واسع. التكيف مع تغير المناخ: مع تسبب تغير المناخ بعدم القدرة على تنبؤ أنماط الطقس أصبحت المحاصيل المتنوعة ضرورية لضمان الأمن الغذائي. تسمح السمات الوراثية المتنوعة داخل المحاصيل المختلفة بالتكيف مع المناخات المتغيرة، مما يساعد على حماية أنظمتنا الزراعية. القيمة الثقافية والجمالية إلى جانب الفوائد الملموسة التي يقدمها التنوع الحيوي فإن قيمته الثقافية والجمالية تضيق طبقة عميقة من الأهمية إلى التجربة الإنسانية، إذ إن المناظر الطبيعية وأنواع الكائنات الحية المختلفة لا تعد مجرد عناصر من البيئة فقط، ولكنها خيوط من النسيج الثقافي الغني، وتشكل التقاليد، والطقوس والتقدير الجمالي. يتشابك التنوع الحيوي بشكل عميق مع النسيج الثقافي للمجتمعات في مختلف أنحاء العالم، حيث تلعب النباتات والحيوانات أدورًا أساسية في الطقوس التقليدية، إذ غالباً ما ترمز النباتات والحيوانات إلى معاني وارتباطات أعمق بالعالم الطبيعي، وفيما يلي لمحات عن الأهمية الثقافية للتنوع الحيوي [1] [3]: الرمزية في التقاليد: تدمج العديد من الثقافات نباتات وحيوانات معينة في تقاليدها واحتفالاتها، وتنسب لها رموز تعكس قيم ومعتقدات وروايات تاريخية لهذه الثقافات، مما يعكس الارتباط العميق بين التنوع الحيوي والهوية الثقافية لكل شعب. الممارسات الطبية والروحية: تمتلك بعض أنواع النباتات خصائص طبية تجعلها جزءًا من أنظمة العلاج التقليدية، بالإضافة إلى ذلك غالبًا ما تكون المناظر الطبيعية المتنوعة مساحات مقدسة، مما يعزز الرفاهية الروحية والعلاقة المتناغمة بين البشر والطبيعة. الترفيه والسياحة: توفر الأماكن الطبيعية مثل الغابات الخضراء والشعب المرجانية مساحات للترفيه والسياحة، حيث يبحث الناس عن التعزيز النفسي في هدوء الغابات، والمشاركة في مراقبة الطيور، أو المشي لمسافات طويلة. التقدير الجمالي: يساهم التنوع الهائل في الألوان والاشكال والسلوكيات التي تظهرها الأنواع المختلفة من الكائنات الحية في الثراء الجمالي لما يحيط بنا، فمن الريش النابض بالحياة للطيور الاستوائية إلى الأنماط المعقدة للشعب المرجانية يوفر التنوع الحيوي مصدرًا لا نهاية له للبهجة البصرية والحسية. الارتباط الروحي: غالبًا ما تثير الطبيعة بأشكالها المتنوعة الشعور بالدهشة والتبجيل، سواء كان ذلك من خلال الغابات القديمة أو الصحارى الممتدة أو الجبال الشاهقة فإن التنوع البيولوجي يعزز الارتباط الروحي، ويذكرنا بمكانتنا داخل شبكة الحياة المعقدة. مهددات التنوع الحيوي هناك العديد من العوامل التي تهدد التنوع الحيوي والتوازن البيئي ومنها: فقدان الموائل وتجزئتها تسبب التوسع الحضري المتواصل، والتوسع الزراعي، وتطوير البنية التحتية بتكلفة كبيرة لشبكة الحياة الطبيعية، حيث تواجه الموائل الطبيعية فقدان وتجزئة متسارعتين [2]، الذي بدوره يعطل النظم البيئية ويتسبب بصعوبات وتحديات كبيرة لأنواع الكائنات الحية الموجودة في هذه النظم البيئية، ومن أسباب هذه التحديات ما يلي [2] [5]: التحضر: يتسبب التحضر السريع المدفوع بالنمو السكاني والتوسع الاقتصادي بالتعدي على الموائل الطبيعية، حيث يؤدي تحويل المساحات الطبيعية البرية إلى مناطق حضرية إلى الخسارة المباشرة للبيئات الغنية بالتنوع الحيوي، كما يؤدي توسع المدن والطرق والبنية التحتية إلى تفتيت الموائل التي كانت متجاورة في السابق، مما يترك بقعًا معزولة من هذه الموائل تكافح للحفاظ على التنوع الحيوي بداخلها. الزراعة: تتطلب زيادة الطلب على الزراعة الإزالة واسعة النطاق للغابات، وتجفيف الأراضي الرطبة، وتحويل النظم البيئية المتنوعة إلى أنظمة زراعة أحادية، مما يتسبب في تدمير الموائل الطبيعية ونزوح وتراجع أعداد العديد من أنواع الكائنات الحية التي كانت متكيفة مع هذه البيئات. تطوير البنية التحتية: يؤدي شق الطرق وبناء السدود ومشاريع البنية التحتية الأخرى إلى تفاقم وتسارع فقدان الموائل، حيث تعمل هذه الحواجز الصناعية على تجزئة الموائل الطبيعية والنظم الحيوية، مما يقيد حركة أنواع الكائنات الحية ويحد من قدرتها على الوصول إلى الموارد الأساسية، ويزيد من التحديات التي يواجهها التنوع البيولوجي بما في ذلك التنوع الجيني. اضطراب النظم البيئية تشمل أسباب اضطراب النظم البيئية على ما يلي [5]: تحديات هجرة الأنواع: يؤدي فقدان الموائل وتجزئتها إلى خلق عقبات هائلة أمام هجرة أنواع الكائنات الحية وانتشارها، مما يخلق صعوبات في وجه التبادل الجيني بين الأنواع ويقلل من قدرتها على التكيف الذي بدوره يقلل من قدرتها على الصمود في وجه التغيرات البيئية. صعوبات التكيف: تسبب التغيرات البيئية السريعة المدفوعة بعوامل مثل تغير المناخ بصعوبات كبيرة لأنواع الكائنات الحية خاصة الكائنات الحية المعزولة التي تعيش في الموائل المجزأة، حيث أن عدم القدرة على التحرك عبر الأراضي الطبيعية المجزأة يحد من من قدرة أنواع الكائنات الحية على العثور على موائل مناسبة لها عند تغيير الظروف البيئية، مما يزيد من خطر انقراض هذه الأنواع. تغير المناخ يتسبب تغير المناخ بتهديدات يتردد صداها عبر النظم البيئية ويتحدى نسيج الحياة ضمن هذه النظم [2]. يعيد تغير المناخ التوزيع الجغرافي لأنواع الكائنات الحية، ويغير النظم البيئية، ويعود السبب في ذلك إلى ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار، لذا قد تجد بعض الأنواع التي تتكيف مع ظروف مناخية معينة نفسها مشردة دون موائل، وتواجه تحديات جديدة في مناطق غير مألوفة بالنسبة لها [5]. يؤدي تيير المناخ أيضًا إلى تعطيل التوازن الدقيق داخل النظم البيئية، مما يؤثر على شبكة الحياة بأكملها، حيث تشكل التغيرات المناخية تحديات أمام أنواع الكائنات الحية التي اعتادت على الظروف المناخية المستقرة، مما يدفع النظام البيئي بأكمله إلى عدم الاستقرار [5]. يمكن أن تشمل الآثار الأخرى للتغير المناخي على التنوع الحيوي على ما يلي [2]: الانقراض: غالبًا ما تتجاوزة سرعة وتيرة تغير المناخ قدرة الكائنات الحية على التكيف، مما يزيد من خطر انقراض هذه الأنواع خاصة لدى الأنواع المعرضة لخطر الانقراض مسبقًا. التأثير المتتالي على التنوع الحيوي: يؤدي الترابط بين النظم البيئية إلى تكثيف تأثير تغير المناخ على هذه النظم، حيث تتوالى الاضطرابات في أحد الموائل من خلال النظم البيئية المرتبطة به، مما يؤثر على تبعيات الأنواع وعلاقاتها. على سبيل المثال يمكن أن تؤثر التغيرات في درجات الحرارة على توفر الفرائس، أو مواقع التعشيش المناسبة، مما يخلق آثار مضاعفة عبر المستويات الغذائية ويشكل تحديًا لاستقرار النظم البيئية بأكملها. التلوث يهدد التلوث أيضًا التوازن الدقيق للنظم البيئية ويعرض التنوع الحيوي الغني للخطر، وتشمل أنواع التلوث وتأثيراتها على التنوع الحيوي ما يلي [1] [5]: تلوث الهواء: تؤدي الأنشطة البشرية بما في ذلك الأنشطة الصناعية وإطلاق عوادم المركبات إلى إطلاق ملوثات في الهواء، ويمكن لهذه الملوثات أن تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على التنوع الحيوي، فعلى سبيل المثال قد تضر السموم المحمولة في الهواء في النباتات والحيوانات بشكل مباشر، أما الأمطار الحمضية التي تنجم عن تلوث الهواء فيمكن أن تغير من تكوين التربة ونوعية وجودة المياه، الذي بدوره يؤثر على النظم البيئة على اليابسة وفي الماء. تلوث المياه: يشكل تلوث المياه خطرًا شديدًا على التنوع الحيوي بشكل عام وعلى التنوع الحيوي المائي بشكل خاص، حيث يساهم الجريان السطحي الناتج عن الأنشطة الزراعية، وتصريف النفايات الصناعية في المسطحات المائية، والتخلص غير السليم من المواد الكيميائية في تدهور نوعية المياه، مما يضر بأنواع الكائنات الحية خاصة المائية من الكائنات الحية الدقيقة وحتى الكائنات الأكبر حجمًا. تلوث التربة: يمكن أن يكون لإدخال الملوثات إلى التربة سواء من خلال الأنشطة الصناعية أو من خلال التخلص غير السليم من النفايات عواقب طويلة الأمد، حيث يمكن لهذه الممارسات الخطيرة التي تلوث التربة أن تؤثر على نمو النباتات، وأن تعطل دورة المغذيات، وأن تؤثر على صحة الكائنات الحية التي تعيش في التربة، وبما أن التربة عنصر أساسي في النظم الحيوية فإن تغيراتها الناتجة عن التلوث يتردد صداها عبر النظم البيئية بأكملها. التلوث البلاستيكي في المحيطات من بين المخاوف الملحة جدًا انتشار التلوث البلاستيكي في المحيطات، حيث تشكل المواد البلاستيكية الملقاة في المحيطات بدءًا من جزيئات البلاستيك الصغيرة إلى البقايا البلاستيكية الكبيرة تهديًا مباشرًا للحياة البحرية. يمكن أن تبتلع الكائنات البحرية البلاستيك أو أن تتشابك معه، مما قد يؤدي إلى إصابتها أو وفاتها، أو قد يؤثر في مستويات مختلفة من نظام تغذيتها، بالإضافة إلى ما سبق تمتد آثار التلوث البلاستيكي من المناطق الساحلية لتصل إلى الأجزاء البعيدة من المحيط، مما يؤثر على التنوع الحيوي عبر النظم الحيوية المائية في تلك الأجزاء [1]. الاستغلال المفرط للنظم البيئية لقد نسجت الأنشطة البشرية المدفوعة بزيادة الطلب على الخدمات والمنتجات المختلفة خيطًا خطيرًا في نسيج التنوع الحيوي وأدت إلى استغلال النظم البيئية بشكل مفرط الذي بدوره تسبب بآثار مدمرة لا يمكن عكسها في هذه النظم، ومن هذه الأنشطة ما يلي [2] [5]: صيد السمك الجائر: تواجه محيطات العالم التي تعج بأشكال الحياة المائية المتنوعة وطأة الاستغلال المفرط للعديد من أنواع الكائنات البحرية بسبب الصيد الجائر المتفشي، حيث تؤدي ممارسات الصيد الغير منظمة والمفرطة في استنفاد أعداد الأسماك، وتعطيل النظم البيئية البحرية، حيث تعاني الأنواع التي يتم صيدها سواء لقيمتها التجارية أو لغايات الترفيه من انخفاض أعدادها المترافق بالتأثيرات المتتالية على الشبكة الغذائية البحرية بأكملها. الصيد الجائر: على اليابسة يؤدي الصيد غير القانوني للحيوانات البرية المدفوع بالطلب على الحيوانات الأليفة الغريبة، أو أجزاء من أجسام الحيوانات مثل العاج، أو الجوائز إلى خسارة مدمرة للتنوع الحيوي. الصيد الجائر المدفوع بالطلب من السوق السوداء يدفع بالأنواع المعرضة للخطر إلى الانقراض، مما يعطل الديناميكيات البيئية، ويقلل من ثراء التنوع الحيوي. قطع الأشجار غير المستدام: يؤدي البحث عن الأخشاب ومنتجات الغابات الأخرى إلى ممارسات قطع الأشجار غير المستدام، أي الذي لا يعقبه زراعة أشجار أخرى أو إعطاء فرصة للغابات لتتجدد، مما يساهم في إزالة الغابات وتدمير الموائل، ويؤدي إلى فقدان أنواع نباتية وحيوانية متنوعة، مما يؤثر على النظم البيئية بأكملها ويقوض مرونة التنوع الحيوي للغابات. أمثلة حول الضرر الذي تعرض له التنوع الحيوي يزخر العالم بأمثلة واقعية حول الضرر الذي تعرض له التنوع الحيوي نتيجة للعوامل التي تم ذكرها سابقًا مثل تجزئة الموائل، ومن هذه الأمثلة ما يلي [2] [5]: غابات الأمازون المطيرة: أدى التطور والإزالة واسعة النطاق لأجزاء من غابات الأمازون المطيرة إلى تجزئة نظامها البيئي المهم عالميًا، مما بدوره أدى إلى مواجهة أنواع الكائنات الحية في تلك الغابات العزلة المتزايدة، مما قلل من قدرتها على العثور على أزواج وطعام وموائل مناسبة. سهول السافانا الأفريقية: أدى تحويل مساحات كبيرة من أراضي سهول السافانا إلى أراضي زراعية وأراضي صالحة للاستيطان البشري إلى فقدان الموائل وتجزئتها، مما تسبب في تعطل السلوكيات الطبيعية وأنماط الهجرة، ونظام الافتراس للعديد من أنواع الكائنات الحية التي كانت تقطن هذه السهول مثل الأسود والفيلة. تراجع أعداد الأسماك: أدى الصيد البحري الجائر إلى تراجع أعداد الأسماك التي كانت وفيرة في السابق، حيث تواجه الأنواع الشهيرة مثل سمك التونة وسمك والقد انخفاضًا شديدًا في أعدادها، مما بدوره أثر على النظم البيئية البحرية وعلى المجتمعات التي تعتمد على مصايد الأسماك. اختفاء الأنواع البرية: أدى الصيد الجائر إلى دفع العديد من أنواع الحيوانات البرية مثل وحيد القرن والفيلة والنمور المرغوبة بسبب قرونها وعاجها وجلودها إلى حافة الانقراض. إن فقدان هذه الحيوانات الضخمة الجذابة لا يؤدي إلى تقليل التنوع الحيوي فحسب بل يعطل الأدوار البيئية التي كانت تقوم بها هذه الحيوانات في موائلها. الحفاظ على التنوع الحيوي في مواجهة التهديدات المتصاعدة للتنوع الحيوي ينكشف فصل بالغ الأهمية، وهو الجهود والتدخلات الاستراتيجية التي تهدف إلى حماية خيوط الحياة الدقيقة المنسوجة في النظم البيئية لكوكب الأرض، ومن هذه التدخلات والاستراتيجيات ما يلي: إنشاء المحميات إن إنشاء المحميات وصيانتها يقف بمثابة حصون ضد موجة فقدان الموائل وتراجع أعداد أنواع الكائنات الحية. إن هذه المساحات المخصصة والتي غالبًا ما يتم اختيارها بعناية بناءً على أساس أهميتها البيئية تعد ملاذات لأنواع الكائنات الحية، حيث يمكن أن تخضع هذه الكائنات الحية في المحميات لعمليات التعافي والتجدد [2]. لا تكمن أهمية المحميات في إيواء الأنواع الفردية فقط، بل أيضًا في حفاظها على التفاعل المعقد للعلاقات داخل النظم البيئية، حيث تعمل هذه المناطق كمستودعات للتنوع الحيوي، وتضم فسيفساء من أشكال الحياة التي يلعب كل منها دورًا فريدًا في الحفاظ على توازن الطبيعة، حيث تظهر المحميات المدارة بشكل جيد عودة لأنواع الكائنات الحية واستعادة للنظم البيئية. التعاون الدولي إن الصعوبات التي تواجه التنوع الحيوية تتعدى الحدود الوطنية، لذا يعد تعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذه الصعوبات بالغ الأهمية من خلال الاتفاقيات العالمية والمنظمات التعاونية التي تعمل كركائز أساسية لدعم الجهد الجماعي لحماية نسيج الحياة الغني على كوكب الأرض [5]. من المساعي الجديرة بالملاحظة في هذا المجال اتفاقية التنوع الحيوي التي تعد بمثابة شهادة على الالتزام المشترك للدول المشاركة على مواجهة التعقيدات المرتبطة بتدهور التنوع الحيوي من خلال تحديد أطر الاستخدام المستدام للموارد الحيوية، والتقاسم العادل والمنصف للمنافع، والحفاظ على النظم البيئية. استكمالًا للاتفاقيات تؤكد مبادرات مثل مبادرة صندوق البيئة العالمي على أهمية تجميع الموارد والخبرات على نطاق عالمي، حيث يقوم صندوق البيئة العالمي بتسهيل وتوفير المساعدات المالية للمشاريع التي تعالج القضايا البيئية بما في ذلك المشاريع المرتبطة مباشرة بحفظ التنوع الحيوي. المشاركة المجتمعية يكمن النجاح في الحفاظ على التنوع الحيوي في إشراك المجتمعات المحلية في مخططات حماية النظم البيئية والتنوع الحيوي، وزيادة معرفتها بأهمية هذا التنوع وتعزيز المسؤولية المشتركة بينها وبين الجهات المختصة للحفاظ على استدامة وتنوع النظم البيئية [1]. تمتلك المجتمعات المحلية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالبيئات حولها معارف تقليدية لا تقدر بثمن حول النباتات والحيوانات التي تعيش في تلك البيئات، لذا عند دمج هذه المعارف في استراتيجيات الحفاظ على التنوع الحيوي سيتم تعزيز فعالية المبادرات واستدامتها، بالإضافة إلى ذلك إن إشراك المجتمعات المحلية في عمليات صنع القرار يعزز من الشعور بالملكية، ويشجع على الإدارة المسؤولة طويلة الأمد [2]. تؤكد العديد من المشاريع المجتمعية الناجحة على النتائج الإيجابية لهذا النهج التعاوني. تتراوح المبادرات المجتمعية من الإدارة المستدامة للموارد، واستعادة الموائل إلى برامج التعليم والتوعية، فمن خلال هذه البرامج يتم تسخير القوة الجماعية للأوصياء المحليين، وتكتسب جهود الحفاظ على التنوع الحيوي المرونة والأهمية، مما يضمن استمرار التعايش المتناغم بين المجتمعات والعالم الطبيعي [2]. المراجع [1] Faith, D. P. (2010). Biodiversity (Stanford Encyclopedia of Philosophy). Stanford.edu. https://plato.stanford.edu/entries/biodiversity/ [2] National Research Council (US) Panel on Biodiversity Research Priorities. Conserving Biodiversity: A Research Agenda for Development Agencies. Washington (DC): National Academies Press (US); 1992. 1, Biodiversity and Development. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK234666/ [3] National Research Council (US) Committee on Noneconomic and Economic Value of Biodiversity. Perspectives on Biodiversity: Valuing Its Role in an Everchanging World. Washington (DC): National Academies Press (US); 1999. 2, What is Biodiversity? https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK224405/ [4] Pavid, K. (2020, April 3). What is biodiversity? Www.nhm.ac.uk. https://www.nhm.ac.uk/discover/what-is-biodiversity.html [5] Wilson EO, Peter FM, editors. Biodiversity. Washington (DC): National Academies Press (US); 1988. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK219272/ doi: 10.17226/989

  • التعبير الجيني: عمليات النسخ وتنظيم التعبير وتأثير الطفرات

    في عالم البيولوجيا الجزئية المعقد يحتل النسخ (بالإنجليزية: Transcription) مركز الصدارة كعملية أساسية يتم من خلالها تحويل المخطط الجيني المشفر في الحمض النووي منقوص الأكسجين (DNA) إلى الحمض النووي الريبوزي (RNA)، وتعد هذه التفاعلات الدقيقة للجزيئات والضرورية للتعبير الجيني (بالإنجليزية: Gene expression) المنسق الرئيسي لإنشاء أنواع مختلفة من الحمض النووي الريبوزي. تشمل عملية التعبير الجيني الرحلة بأكملها منذ بدء النسخ وحتى المظهر الوظيفي للمعلومات الجينية التي يتم التعبير عنها. يتم تنظيم التعبير الجيني من خلال عدة مراحل وآليات سيتم التعرف عليها خلال النص، وكلما تعمقنا في هذه العملية كلما اكتشفنا الأدوار الحيوية التي تلعبها الأنواع المختلفة من الحمض النووي الريبوزي والآليات المختلفة في التعبير الجيني الذي يظهر السمات الخاصة بكل كائن حي. تعريف التعبير الجيني دائمًا ما يرافق مفهوم النسخ مفهوم التعبير الجيني، والنسخ في جوهره هو العملية التي يتم من خلالها نسخ الشيفرة الجينية الموجودة في الحمض النووي منقوص الأكسجين بدقة وتحويلها إلى الحمض النووي الريبوزي، ويتضمن هذا التحويل على تخليق أنواع مختلفة من الحمض النووي الريبوزي لكل منها وظيفتها الخاصة في عملية النسخ والتعبير الجيني، خاصة الحمض النووي الريبوزي المرسال اختصارًا (mRNA) [5]، أي القالب الذي يحمل نسخة من التعليمات الجينية الموجودة في الحمض النووي منقزص الأكسجين، ومعًا تشكل هذه الآليات الدقيقة مقدمة للتنسيق الأكبر للتعبير الجيني. التعبير الجيني هو العملية برمتها التي تنطوي على ترجمة الشيفرة الوراثية إلى جزيئات وظيفية مثل البروتينات والحمض النووي الريبوزي التنظيمي، ويعد هذا التنسيق للأحداث الجزيئية مسعى ديناميكي ومنظم بدقة للتحكم في الوظائف التي لا تعد ولا تحصى للخلية [3]. أنواع الحمض النووي الريبوزي في الشبكة المعقدة للنسخ والتعبير الجيني تظهر أنواع مختلفة من الحمض النووي الريبوزي تلعب أدوار مهمة مختلفة في عملية النسخ وتنظيمها، وتعرف جمعًا بمجموعات الحمض النووي الريبوزي الدقيقة (بالإنجليزية: microRNAs or miRNAs)، وتشمل هذه الأنواع على ما يلي [1]: الحمض النووي الريبوزي المرسال (بالإنجليزية: Messenger RNA or mRNA) هو القالب المتنقل للتعليمات الجينية، حيث يقوم بنقل المعلومات المشفرة من الحمض النووي منقوص الأكسجين إلى الآلية الخلوية المسؤولة عن تخليق البروتين. الحمض النووي الريبوزي الناقل (بالغنجليزية: Transfer RNA or tRNA) هو المحول الرئيسي الذي يضمن الترجمة الدقيقة للحمض النووي الريبوزي المرسال إلى الأحماض الأمينية المطلوبة أثناء عملية تخليق البروتين. الحمض النووي الريبوزي الريبوسومي (بالإنجليزية: Ribosomal RNA or rRNA) ويشكل قلب الريبوسوم حيث يتم تجميع البروتين. بعيدًا عن نطاق التشفير يضيف الحمض النووي الريبوزي الغير مشفر (بالإنجليزية: Non-coding RNAs) طبقات دقيقة إلى عملية التشفير الجيني، حيث يشارك في الوظائف الهيكلية، والتحفيزية التي تشكل العمليات الخلوية بشكل معقد. الشيفرة الوراثية والتعبير الجيني في جوهر عملية النسخ يكمن نظام الشيفرة المتطور الذي يحمل بدقة المعلومات الوراثية المنسوجة بشكل معقد في بنية الحمض النووي منقوص الأكسجين، حيث يتم إنشاء هذه الشيفرة من خلال المراسلات بين ثلاثة توائم من النيوكليوتيدات التي تعرف باسم الكودونات، ونظائرها من الأحماض الأمينية التي يتم دمجها في سلسلة متعدد الببتيد المتنامية، وتشكل هذه العلاقة التأسيسية حجر الأساس لتخليق البروتين من خلال التفاعلات الجزيئية التي تقوم بتحويل التعليمات الجينية إلى بروتينات وظيفية [1]. خلال الإبحار في تعقيدات النسخ والتعبير الجيني يصبح تقدير الفروق الدقيقة في الشيفرة الوراثية أمر بالغ الأهمية، حيث يضمن فك التشفير الدقيق للكودونات دقة تخليق البروتين، ويتحكم في التسلسل الدقيق للأحماض الأمينية التي تبلغ ذروتها في الهياكل ثلاثية الأبعاد ووظائف البروتينات. عملية النسخ بوليميريز الحمض النووي الريبوزي المسؤول عن تنظيم تحويل المعلومات الجينية من الحمض النووي منقوص الأكسجين إلى الحمض النووي الريبوزي الصميم لعملية النسخ، حيث تكمن الوظيفة الأساسية لهذا الإنزيم في توليف سلاسل الحمض النووي الريبوزي، والنسخ الدقيق للنص الجيني الموجود في الحمض النووي منقوص الأكسجين [4]. يمكن تخيل بوليميريز الحمض النووي الريبوزي بأنه كاتب جيني تتمثل مهمته في قراءة نص الحمض النووي منقوص الأكسجين، وإنشاء نسخة من هذا الحمض النووي على شكل حمض نووي ريبوزي، وفيما يلي أهم آليات ومراحل عملية النسخ: مراحل عملية النسخ بعد التعرف على بوليميريز الحمض النووي الريبوزي نخلص في الآتي أهم خطوات عملية النسخ [1] [4]: البدء (بالإنجليزية: Initiation): هي المرحلة التي ينطلق منها النسخ، ويمكن تخيل بوليميريز الحمض النووي في هذه المرحلة بأنه ممثل يعتلي خشبة المسرح ويتجه باتجاه الضوء وهي منطقة تحفيز الحمض النووي ونقطة البداية للأداء الجيني. الاستطالة (بالإنجليزية: Elongation): تعد الاستطالة هي بداية العرض المسرحي الحقيقي، وتحدث عندما يتم تصنيع الحمض النووي الريبوزي من خلال تعليمات الحمض النووي منقوص الأكسجين، وفي هذه المرحلة يمكن تخيل بوليميريز الحمض النووي بأنه قارئ يقوم بقراءة التعليمات ويسلمها على شكل شريط من الحمض النووي الريبوزي. الإنهاء (بالإنجليزية: Termination): عند اقتراب النص الجيني من نهايته تكون عملية الإنهاء بمثابة المشهد الأخير التي يخرج فيها بوليميريز الحمض النووي الريبوزي من المسرحية بعد أن قام بنسخ نص الحمض النووي منقوص الأكسجين بأمانة وحوله إلى الحمض النووي الريبوزي. في عمق تخليق البروتين تكمن الشيفرة الوراثية التي تتوافق مع الكودونات، وهي تسلسلات نيوكليوتيدات تتكون من ثلاثة من النيوكليوتيدات التالية: الأدينين، والسيتوسين، والجوانين، والثايمين توجد في الحمض النووي المرسال وتشكل أحماض أمينية معينة، أما التسلسل المكمل لها فيوجد في الحمض النووي الريبوزي الناقل وتعرف هذه التسلسلات بمضادات الكودون، وتضمن هذه المضادات الاقتران الدقيق للأحماض الأمينية أثناء الترجمة، أي بكلمات أخرى يضمن التطابق الدقيق بين الكودونات في الحمض النووي الريبوزي المرسال ومضادات الكودونات في الحمض النووي الريبوزي الناقل البناء الدقيق للبروتينات. عوامل النسخ يمكن تخيل عوامل النسخ كوحدات تحكم في حركة المرور أو إشارات مرور على الطريق السريع للخلية، ويتمثل دورها في إدارة وقت وسرعة تدفق المعلومات الجينية. ترتبط عوامل النسخ بنقاط محددة على الحمض النووي وتحدد متى يمكن للآلة الخلوية أن تبدأ النسخ ومدى السرعة التي يجب أن تسير بها عملية النسخ، فمن خلال التحكم بهذه العوامل تضمن عوامل النسخ التدفق السلس والمنظم للتعليمات الجينية [1] [3]. المحفزات والمعززات تضمن المحفزات والمعززات (بالإنجليزية: Promoters and enhancers) السير الفعال للنسخ بسلاسة، وفيما يلي شرح مبسط حول كل منها [1]: المحفزات: تعد المحفزات نقطة البداية للنسخ حيث تشير إلى بوليميريز الحمض النووي الريبوزي وتعطيه الضوء الأخضر لبدء عملية النسخ. المعززات: هم المشجعون الذين يحسنون من أداء النسخ، حيث ترتبط المعززات بالمحفزات لرفع مستوى الأداء وضبطه خلال النسخ. معالجة الحمض النووي الريبوزي بعد النسخ في عملية التعبير الجيني لا يتم القفز مباشرة من الحمض النووي منقوص الأكسجين إلى الحمض النووي الريبوزي ليتم التعبير عن الشيفرة التي يحملها الحمض النووي المكون للكروموسوم، ولكن يمر الحمض النووي الريبوزي بعمليات معالجة دقيقة بعد النسخ حيث تخضع المادة الخام للحمض النووي الريبوزي لتعديلات لتصبح ناضجة وقادرة على القيام بوظيفتها. تمامًا كما يخضع الفلم لعمليات التحرير قبل عرضه على التلفاز فإن معالجة الحمض النووي الريبوزي تتضمن على تعديلات تؤدي إلى استقرار الحمض النووي وتمكنه من القيام بوظيفته، وتضمن التنفيذ الذي لا تشوبه شائبة للتعليمات الجينية المشفرة في الحمض النووي منقوص الأكسجين [1] [4]: التغطية (بالإنجليزية: Capping): ببساطة هي إعطاء الحمض النووي الريبوزي غطاء واقي يضاف إلى بداية الحمض النووي الريبوزي ليحميه من الانهيار المبكر، كما أن هذا الغطاء يشير إلى استعداد الحمض النووي الريبوزي لعمليات المعالجة. التوصيل أو الربط (بالإنجليزية: Splicing): هي العملية التي فيها قطع الأجزاء غير المرغوب فيها أي الإنترونات، وتتم بعدها خياطة الأجزاء المتبقة معًا أي الإكسونات، مما يؤدي إلى إنشاء نص حمض نووي ريبوزي منقح وقابل للعمل. التذييل بعديد الأدينين (بالإنجليزية: Polyadenylation): يضاف عديد الأدينين إلى نهاية شريط الحمض النووي الريبوزي ليساعد على استقراره، ويضمن تصديره السليم من النواة، وترجمته الفعالة. أنواع تنظيم التعبير الجيني يحدث التعبير الجيني ضمن عمليات منسقة ومنظمة داخل الخلية، ويقسم تنظيم التعبير الجيني إلى أنواع وهي [5] [6]: التعبير الجيني التأسيسي التعبير الجيني التأسيسي (بالإنجليزية: Constitutive expression) هو التعبير الجيني الذي يحدث باستمرار، أي أن جينات هذا التعبير تكون نشطة باستمرار وتنتج جزيئات ضرورية للوظائف الخلوية الأساسية لا يمكن الاستغناء عنها. يمكن تخيل التعبير الجيني التأسيسي بأنه الموسيقى التي ترافق الأغنية في الخلف باستمرار، أو العمود الفقري الداعم لعمليات الخلية الأساسية، ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع من التعبير الجيني لا يحتاج إلى محفز أو عامل خارجي لإطلاقه. التعبير الجيني المحفز التعبير الجيني المحفز (بالإنجليزية: Inducible expression) وهو التعبير الجيني عن جينات تكون في سبات ويتم إطلاق هذا التعبير الجيني نتيجة لإشارة داخلية أو بيئية معينة عندما يكون دور هذه الجينات مطلوب لسبب ما. يمكن تخيل التعبير الجيني المحفز بالمؤثرات الصوتية التي يتم إدخالها على اللحن في بعض المواقع عندما يكون هناك حاجة لها. الجينات القابلة للكبح تمثل الجينات القابلة للكبح (بالإنجليزية: Repressible genes) فئة فريدة من تنظيم التعبير الجيني، حيث يمكن كبح أو إيقاف التعبير عن جينات معينة بشكل فعال كاستجابة لظروف محددة. على عكس التعبير التأسيسي الذي يحافظ على مستوى ثابت من التعبير عن الجينات، والتعبير المحفز الذي يحدث كاستجابة للمحفزات الخارجية فإن الجينات القابلة للكبح تخضع لإيقاف التعبير عنها كآلية تنظيمية، ويحدث هذا التنظيم غالبًا كاستجابة لجزيئات أو إشارات معينة، مما يسمح للخلية بمنع التخليق غير الضروري لمنتجات معينة عندما تكون بحاجة لتلبية المتطلبات البيئية، وضمان كفاءة استخدام الطاقة، والقدرة على التكيف. تنظيم التعبير الجيني الخاص بالأنسجة التعبير الجيني الخاص بالأنسجة (بالإنجليزية: Tissue-specific gene expression) هو جانب آخر من جوانب تنظيم التعبير الجيني يحدث في الكائنات متعددة الخلايا حيث تظهر الجينات أنماط تعبير متنوعة في الأنسجة المختلفة، ويعد هذا النوع من التعبير حاسمًا لتخصيص الخلايا وتخصيص وظائفها [1]. لنأخذ على سبيل المثال الجينات المرتبطة بنمو العضلات التي يتم التعبير عنها بشكل كبير في خلايا العضلات الهيكلية، ولكن هذه الجينات تبقى غير نشطة في الخلايا العصبية. يتم تنظيم التعبير الجيني الخاص بالأنسجة من خلال مجموعة من عوامل النسخ، والتعديلات اللاجينية، والعناصر التنظيمية الأخرى التي تحدد التوقيت الدقيق ومستوى تنشيط الجينات، مما يسمح بتنوع وتخصيص الخلايا في الكائنات الحية لكي تقوم بوظائفها بشكل سليم، ويكشف لنا هذا الجزء من التعبير الجيني عن التعقيدات المرافقة للتطور والتوازن والأمراض لدى الكائنات الحية. تنظيم ما فوق الجينات يضيف تنظيم ما فوق الجينات (بالإنجليزية: Epigenetic Regulation) طبقة من التطور إلى تنظيم وتنسيق التعبير الجيني، حيث يمتد هذا التنظيم إلى ما هو أبعد من تسلسل الحمض النووي منقوص الأكسجين [2] [5]. تمارس هذه التعديلات اللاجينية تأثيرًا عميقًا على بنية الكروماتين، وبالتالي تنظم إمكانية الوصول إلى المعلومات الجينية وتضبط أنماط التعبير الجيني بدقة، مما يساهم في تعقيد التطور، وتوضيح الهوية الخلوية، والاستجابات التكيفية، وفي هذه المرحلة هناك عمليتان حاسمتين، وهما: مثيلة الحمض النووي منقوص الأكسجين تشير مثيلة الحمض النووي منقوص الاكسجين (بالإنجليزية: DNA methylation) إلى إضافة مجموعات الميثيل أي ذرة من الكربون وثلاث ذرات من الهيدروجين إلى جزيء الحمض النووي منقوص الأكسجين، وعادةً ما تتم إضافة مجموعات الميثيل إلى بقايا السيتوسين وهو أحد القواعد النيتروجينية الأربعة التي تكون الحمض النووي منقوص الأكسجين [2]. تؤثر إضافة مجموعة الميثيل في بنية الكروماتين وتغير منها، مما يتيح الفرصة للوصول إلى المعلومات الوراثية لنسخها، وفي أحيان أخرى عندما تتم إضافة أجزاء الميثيل إلى أجزاء معينة من الحمض النووي منقوص الأكسجين عادةً ما تؤدي هذه العملية إلى كبح نسخ الجينات، وغالبًا ما تعمل هذه العلامة اللاجينية كآلية وراثية أثناء انقسام الخلايا لتساهم في الحفاظ على الهوية الخلوية، وتنظيم العمليات الخلوية المختلفة، من خلال تنشيط أو إيقاف التعبير الجيني [5]. تعديل الهيستون تخضع الهيستونات وهي بكرات من البروتين يلتف حولها الحمض النووي لتعديلات كيميائية مختلفة مثل إضافة مجموعات الميثيل والأستلة والفسفرة وغيرها، ولكل من هذه التعديلات تأثيرات مميزة على بنية الكروماتين [2]. على سبيل المثال ترتبط أستلة الهستون أي إزالة شحنته الموجبة بشكل عام بفتح الكروماتين والنسخ الجيني النشط، أما إضافة مجموعات الميثيل فترتبط بتنشيط أو كبح التعبير الجيني. تعمل تعديلات الهيستون جنبًا إلى جنب مع إضافة مجموعات الميثيل إلى الحمض النووي منقوص الأكسجين للتحكم في التعبير الجيني، ويعد التفاعل بين هذه الآليات جزء لا يتجزأ من تنظيم العمليات الخلوية والتطوير والحفاظ على الهوية الخلوية. تنظيم ما بعد النسخ لقد ذكرنا سابقًا أن مجموعات الحمض النووي الريبوزي الدقيقة تلعب أدوار محورية في تنسيق التعبير الجيني من خلال الضبط الدقيق لاستقرار وترجمة الحمض النووي الريبوزي المرسال من خلال الارتباط به لتنسيق الأحداث التنظيمية التي تنحت المنظر المعقد للتعبير الجيني الخلوي [2] [5]. بعد انتهاء النسخ لا تعود هناك حاجة لمجموعات الحمض النووي الريبوزي المجهرية بما في ذلك الحمض النووي الريبوزي المرسال، لذا ينطوي تنظيم ما بعد الننسخ على إتلاف أو تدهور هذه المجموعات من خلال التحلل المتحكم به، مما يوفر للخلية آلية فعالة لضبط كمية منتجات الجين [2] [5]. تأثير الطفرات في التعبير الجيني الطفرات أي التغيرات في تسلسل الحمض النووي منقوص الأكسجين أحداث محورية في عالم الوراثة، ويمكن أن تحدث هذه التغيرات بسبب عوامل مختلفة مثل العوامل البيئية، أو الأخطاء في تكرار الحمض النووي، أو العوامل المطفرة الأخرى [1]. تقسم الطفرات إلى عدة أنواع وفقًا لتأثيرها على تسلسل الحمض النووي مثل الطفرات النقطية، والطفرات الكروموسومية وغيرها، ويمكن لجميع هذه الأنواع أن تؤثر بعمق على التعبير الجيني بالطرق التالية [1] [6]: يمكن للطفرات التي تنشأ في مناطق المحفزات والمعززات أن تغير معدلات ارتباط عوامل النسخ، مما يغير من معدلات النسخ وتخليق الحمض النووي الريبوزي. قد تعطل الطفرات عمليات تعديل الحمض النووي الريبوزي الحرجة مثل التغطية أو التذييل بعديد الأدينين، مما يعرض استقرار الحمض النووي الريبوزي ووظيفته للخطر. يمكن أن تؤدي الطفرات في مناطق التشفير إلى حدوث استبدال أو حذف أو إدخال للأحماض الأمينية، الذي بدوره يغير من بنية البروتين. يمكن للطفرات التي تنشأ في المناطق التي تتحكم في تنظيم الجينات مثل المعززات أن تخل بالتوازن الدقيق للتعبير الجيني. المراجع [1] Alberts B, Johnson A, Lewis J, et al. Molecular Biology of the Cell. 4th edition. New York: Garland Science; 2002. From DNA to RNA. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK26887/ [2] Casamassimi, A., & Ciccodicola, A. (2019). Transcriptional Regulation: Molecules, Involved Mechanisms, and Misregulation. International journal of molecular sciences, 20(6), 1281. https://doi.org/10.3390/ijms20061281 [3] Guo J. (2014). Transcription: the epicenter of gene expression. Journal of Zhejiang University. Science. B, 15(5), 409–411. https://doi.org/10.1631/jzus.B1400113 [4] Mercadante AA, Dimri M, Mohiuddin SS. Biochemistry, Replication and Transcription. [Updated 2023 Aug 14]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK540152/ [5] Ramírez-Clavijo S, Montoya-Ortíz G. Gene expression and regulation. In: Anaya JM, Shoenfeld Y, Rojas-Villarraga A, et al., editors. Autoimmunity: From Bench to Bedside [Internet]. Bogota (Colombia): El Rosario University Press; 2013 Jul 18. Chapter 1. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK459456/ [6] University of Vermont. Types of Gene Regulation. (n.d.). www.uvm.edu. https://www.uvm.edu/~dstratto/bcor101/lac1.htm

  • آليات الانحراف الجيني تبايناته وتأثيراته على التطور والتنوع الحيوي

    الانحراف الجيني (بالإنجليزية: Genetic drift) ويطلق عليه أيضًا الانحراف الوراثي آلية أساسية تحدث بالصدفة، وهي من آليات التطور التي تؤكد على الطبيعة المتغيرة وغير المتوقعة للتغيرات الجينية بين الكائنات الحية، حيث يعد الانحراف الجيني أحد الشبكات المعقدة في نسيج عمليات التطور التي تشكل التغيرات الجينية للأنواع المختلفة عبر الأجيال المتعاقبة [1]. يظهر الانحراف الجيني كنتيجة لأحداث عشوائية تؤثر على انتشار الصفات أي الاليلات بين مجموعات الكائنات الحية، وعلى عكس الانتقاء الطبيعي تحدث هذه الأحداث المؤثرة بالصدفة، وتساهم في مد وجزر التنوع الجيني، وتعمق فهمنا الأوسع للتطور. على الرغم من الانحراف الجيني قد يبدو فوضويًا وبلا اتجاه إلا أنه يترك أثرًا لا يمحى في التركيب الجيني للكائنات الحية، كما أن تأثير هذه الظاهرة في الاحتمالات تضيف طبقات من التعقيد إلى تكيف الكائنات الحية وتحولها، مما يعني أن فهم الانحراف الجيني يكشف عن فصل حاسم في قصة التطور حيث تتشابك الصدفة مع الوراثة، مما يؤدي في النهاية إلى نحت المصير الجيني لأنواع الكائنات الحية [3]. آليات الانحراف الجيني يحدث الانحراف الجيني ضمن آليات معقدة تحدد مصير الكائنات الحية من خلال التواترات العشوائية للاليلات، وتشمل هذه الآليات على ما يلي: تأثير المؤسس يحدث تأثير المؤسس (بالإنجليزية: Founder Effect) عندما تقوم مجموعة صغيرة من الكائنات الحية بتأسيس مجتمع حيوي جديد، مما يؤدي إلى تكوين مسار وراثي فريد للمجموعات الناشئة، ويمهد الطريق أمام التحديات والفرص المرتبطة بانخفاض التنوع الجيني في هذا المجتمع الجديد [2] [4]. في هذه الظاهرة الوراثية يصبح التركيب الجيني للمجموعة المؤسسة للمجتمع الجديد حجر الزاوية الذي تبنى عليه الهوية الجينية لجميع سكان المجتمع لاحقًا، ويتردد صداها إلى ما هو أبعد من حدث تأسيس المجتمع الجديد عبر الأجيال مع ظهور عواقب جديدة دائمة لا يمكن عكسها في التركيب الجيني للمجتمع الجديد والأجيال التالية القادمة منه [6]. يطرح انخفاض التنوع الجيني الناتج عن تأثير المؤسس تحديات وفرص جديدة أمام أفراد المجتمع الحيوي الجديد فمن ناحية قد يجعل تجميع الجينات المحدود للسكان أكثر عرضة لبعض الاضطرابات الجينية، ومن ناحية أخرى يمكن أن يمهد تاثير المؤسس الطريق لتكييفات وراثية فريدة تميز سكان المجتمع الجديد عن أسلافهم [6]. من الأمثلة الشهيرة في التاريخ على تأثير المؤسس سكان بينجيلاب وهي جزيرة مرجانية حلقية صغيرة تقع في المحيط الهادئ واجه سكانها تأثير عنق الزجاجة الشديد عندما اجتاح إعصار الجزيرة في أواخر القرن الثامن عشر، مما أدى إلى تقليص عدد سكان الجزيرة إلى عدد صغير من الناجين، وفي أعقاب الإعصار تعرض العدد المحدود من الناجين لتأثير المؤسس، حيث كان الناجين يحملون فقط جزء صغير من التنوع الجيني للسكان الأصليين وبالتالي أصبحت بعض السمات الوراثية سائدة في هذه المجموعة المعزولة من السكان بسبب وجود أليلات محددة بين الناجين [5]. إحدى النتائج البارزة لتأثير المؤسس في سكان جزيرة بينجيلاب كان التكرار المرتفع نسبيًا للإصابة بعمى الألوان، حيث أدى تأثير المؤسس إلى تضخيم وجود جين عمى الألوان بين المجموعات الجينية المحدودة للناجين، مما أدى إلى ارتفاع الإصابة بهذه السمة بين السكان مقارنة بالمجموعات السكانية الأكبر المتنوعة وراثيًا [5]. تأثير عنق الزجاجة يحتل تأثير عنق الزجاجة (بالإنجليزية: Bottleneck Effect) الصدارة باعتباره شاهدًا على مرونة النسيج الجيني وضعفه في نفس الوقت، حيث يعرف تأثير عنق الزجاجة بأنه الانخفاض الكبير في تعداد سكان المجتمع الحيوي، حيث تموت مجموعة كبيرة من السكان بسبب عامل عارض ما مثل الكوارث الطبيعية، مما يؤدي في تلك المرحلة إلى مواجهة السكان لتأثير الانحراف الجيني بكثافة [6]. من الأمثلة الشائعة حول تأثير عنق الزجاجة في صفحات السجلات التطورية قصة فيل البحر الشمالي، حيث واجهت هذه الكائنات في تسعينيات القرن التاسع عشر الصيد المتواصل مما أدى بهم إلى تأثير عنق الزجاجة وانخفاض ملحوظ في تنوعها الجيني مقارنة بنظائرها في الجنوب. إن العواقب المترتبة على تأثير عنق الزجاجة يمتد إلى ما هو أبعد من مجرد الأرقام، حيث يصبح انخفاض التنوع الجيني بين الناجين أمر مؤرق وشهادة على ضعف التجمعات السكانية الصغيرة على مواجهة الأحداث العرضية، وتكشف عن العواقب المترتبة عليها مثل التوحيد الجيني (بالإنجليزية: Genetic uniformity) حيث تصبح القلة الباقية من السكان حاملة لشعلة الإرث الجيني الذي تغير إلى الأبد والذي يحمل معه خطر الاضطرابات الجينية [2] [6]. تواتر الأليل في الانحراف الجيني تخضع تواترات الأليلات أي احتمال تكراره لتغيرات عشوائية أثناء الانحراف الجيني، مما يؤدي إما لتثبيت أو فقدان الأليل خلال هذه الظاهرة في مجتمع حيوي ما مع مرور الوقت [4]. يوضح نموذج رايت فيشر وهو إطار رياضي أساسي في علم الوراثة السكانية تأثيرات الانحراف الجيني على تواتر الأليل داخل المجموعات السكانية من خلال المعادلات التالية [4]: معادلة تغير تواتر الأليل تشمل المعادلات الرياضية التي توضح تغير تواتر الأليل للجيل الأساسي والجيل الأول على ما يلي: p′ = p + pq / 2N q′ = q + pq / 2N ​ تمثل (p′) و (q′) تواتر الأليل الجديد بعد جيل واحد. تمثل (p) و (q) تواتر الأليل الموجود في الأصل. تمثل (N) حجم السكان الفعال. لنأخذ على سبيل المثال مجموعة من الفراشات ذات حجم سكان فعال يساوي 100 تمتلك أليلين (A) و (B)، وكان تواتر الأليلين في الجيل الأساسي كالتالي: تواتر الأليل (A)= 0.6 تواتر الأليل (B)= 0.4 باستخدام معادلة تغير تواتر الأليل للأليل A p′ =p + pq / 2N p′ = 0.6 + (0.4 / (2 * 100)) = 0.6 + 0.002 = 0.602 باستخدام معادلة تغير تواتر الأليل للأليل B p′ = 0.4 + (0.6 / (2 * 100)) = 0.4 + 0.003 = 0.403 معادلة احتمالية تثبيت الأليل يشار إلى احتمال تثبيت الأليل أو فقدانه بالمصطلح (PFixation)، ويتم التعبير رياضيًا عن المعادلة التي تساعد في الحصول على هذا الاحتمال بما يلي: P(Fixation) = 1 / 2N ​بالعودة إلى المثال السابق عن الفراشات فإن احتمال التثبيت يكون كالتالي: P(Fixation) = 1 / (2 * 100) = 0.005 هذا يعني أنه في كل جيل هناك احتمال 0.5% أن يتم تثبيت أو فقدان واحد من الأليلين A أو B. تسلط المعادلات السابقة الضوء على الطبيعة العشوائية للانحراف الجيني مع التركيز على كيفية تأثير الأحداث التي تحدث بالصدفة على مصير الأليلات داخل المجتمع، ويوضح حجم السكان الفعلي التأثيرات الواضحة للانحراف الجيني على المجموعات السكانية الأقل تعدادًا. الانحراف الجيني مقابل الانتقاء الطبيعي هناك تناقض صارخ بين الانحراف الجيني والانتقاء الطبيعي، ففي حين أن الانحراف الجيني هو عملية عشوائية تعمل بشكل مستقل عن تكيف الكائنات الحية مع بيئتها، وتؤدي إلى فقدان أو تثبيت الأليلات بغض النظر عن الأهمية الوظيفية للصفات المرتبطة بتلك الأليلات [4]، فإن الانتقاء الطبيعي الذي يعد حجر الزاوية في نظرية التطور يفضل انتشار السمات المفيدة بين السكان، حيث يوفر آلية للكائنات الحية لتصبح أكثر تكيفًا مع بيئتها [2]. فيما يلي ملخص لأهم الفروقات بين الانحراف الجيني والانتقاء الطبيعي [2] [6]: آلية العمليتين: الانتقاء الطبيعي: يدفع بالبقاء والتكاثر التفاضلي للأفراد ذوي السمات التي تمنح ميزات إنجابية وللبقاء على قيد الحياة في بيئات معينة. الانحراف الجيني: يعمل من خلال أحداث الصدفة دون وجود أي ضغوط اختيارية وفقاً للسمات سواء كانت إيجابية أم سلبية. التكيف والسمات: الانتقاء الطبيعي: يفضل السمات التي تعزز بقاء وتكاثر الكائن الحي، مما يؤدي إلى التراكم التدريجي للصفات المرغوبة في مجتمع حيوي ما. الانحراف الجيني: يؤثر على تواتر الأليلات بشكل عشوائي مع عدم الأخذ بعين الاعتبار السمات التكيفية للكائن الحي، مما يؤدي إلى تثبيت السمات أو فقدانها من خلال الصدفة البحتة. حجم السكان: الانتقاء الطبيعي: يؤثر بشكل فعال في التجمعات السكانية الكبيرة. الانحراف الجيني: يؤثر بشكل أكبر في المجموعات السكانية الصغيرة حيث يمكن للأحداث العشوائية أن تؤثر في تواتر الأليلات. الأهمية التطورية للانحراف الجيني يلعب الانحراف الجيني باعتباره قوة لا هوادة فيها في السرد التطوري دورًا محوريًا في تشكيل المسار طويل الأمد للمجموعات السكانية في المجتمعات الحيوية، ولتأثيره على التنوع الجيني عواقب عميقة على التكيف والتكاثر اللذان يؤثران في مشهد التطور الأوسع [4]. التوحيد الجيني والتكيف بمرور الوقت يؤدي التأثير التراكمي للانحراف الجيني إلى الانخفاض التدريجي للتنوع الجيني لدى المجموعات السكانية، ونظرًا إلى أن الأليلات إما تكون ثابتة أو مفقودة بسبب أحداث الصدفة، فإن المشهد الوراثي العام يميل إلى التوحيد أي تميل الكائنات الحية إلى امتلاك صفات معينة موحدة [4]. يؤدي الانخفاض في التنوع الجيني إلى الحد من قدرة الكائنات الحية على التكيف، وفي غياب مجموعة متنوعة من التنوع الجيني تتضاءل قدرة هذه الكائنات الحية على الاستجابة بفعالية للظروف البيئية المتغيرة أو الضغوط الانتقائية [4]. التنوع الحيوي يتكشف التفاعل المعقد بين الانحراف الجيني والتكاثر عندما تخضع مجموعات صغيرة من السكان لتغيرات جينية متتالية على مر الأجيال، ففي السيناريوهات التي تكون فيها المجموعات معزولة تتراكم الاختلافات الجينية لفترات طويلة مما يمكن أن يؤدي إلى ظهور أنواع متميزة، وهكذا فإن الانحراف الجيني الذي يعمل بالتنسيق مع قوى تطورية أخرى يساهم في تكوين فسيفساء رائعة لتنوع الكائنات الحية [3]. تأثير الانحراف الجيني على البشر يلعب الانحراف الجيني دور رئيسي في تشكيل التطور البشري، لا سيما عند الأخذ بعين الاعتبار الاستعمار وهجرة البشر [1]، حيث يصبح تأثير المؤسس مظهر من مظاهر الانحراف الجيني الواضح خاصة في الحالات التي تقوم فيها مجموعة صغيرة من البشر بتكوين مجتمع جديد، مما يؤثر على التركيب الجيني للأجيال اللاحقة [6]. مع تفرق المجموعات البشرية وتكوين مجتمعات جديدة فإن التنوع الجيني المحدود الذي أدخله الأفراد المؤسسون لهذا المجتمع الجديد يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على التركيب الجيني للسكان، وتتجلى هذه الظاهرة في الأنماط الجينية التي لوحظت في مختلف المجموعات البشرية [1]. من الجدير بالذكر أن الانحراف الجيني الذي يتاثر بالأنشطة البشرية يمكن أن يساهم في انتشار بعض السمات والاضطرابات الوراثية في مجموعات سكانية معينة خاصة المجموعات الصغيرة المعزولة أو التي تتعمد الزواج من نفس المجموعة [6]. الجدل حول الانحراف الجيني يتميز الجدل العلمي حول القوى التطورية بالنقاش المستمر حول أهمية الانحراف الجيني مقارنة بالعوامل المؤثرة الأخرى في التنوع والتكيف والتطور، ومن الأمور الرئيسية في هذه النقاشات مسألة كيفية تفاعل الانحراف الجيني مع قوى مثل الانتقاء الطبيعي، والطفرات، وتدفق الجينات في توجيه مسار التطور. يدور أحد مجالات الاختلاف حول تأثير الانحراف الجيني في المجموعات السكانية الصغيرة مقابل تأثيره في المجموعات السكانية الأكبر، فعلى الرغم من أنه من المسلم به أن الانحراف الجيني يظهر تأثيرات أكبر في المجموعات السكانية الصغيرة بسبب الدور المتزايد لأحداث الصدفة، إلا أن مدى تأثير هذه الظاهرة على النتائج التطورية هي مسألة بحث مستمرة، حيث يسعى الباحثون لتحديد التفاعلات الدقيقة بين الانحراف الجيني والقوى التطورية الأخرى، ويسعون لفهم المساهمات التفاضلية لكل عامل في سياقات بيئية وديموغرافية متغيرة [4]. بالإضافة إلى ما سبق تمتد النقاشات إلى السياق الزمني، حيث يكتشف الباحثون كيف تتكشف تأثيرات الانحراف الجيني على مدى فترات طويلة من الزمن، فعلى الرغم من أن الانحراف الجيني يلعب دور كبير في العمليات التطورية الدقيقة قصيرة الأمد إلا أانه يساهم بشكل كبير في أنماط التطور الكلي طويلة الأمد، ولكن لا تزال هذه الأنماط التطورية مجالًا نشطًا للبحث [4]. ساهم التقدم في البحث الجيني وتقنيات النمذجة الحاسوبية والقدرة على تحليل مجموعات كبيرة من البيانات في تعزيز فهمنا للانحراف الجيني، إلا أن الباحثين يعملون باستمرار على تحسين فهمهم للأهمية النسبية للانحراف الجيني في السياق الأوسع للتطور، والآليات الأساسية التي نحتت تنوع الحياة على كوكب الأرض. المراجع [1] Angst, P., Ameline, C., Haag, C. R., Ben-Ami, F., Ebert, D., & Fields, P. D. (2022). Genetic Drift Shapes the Evolution of a Highly Dynamic Metapopulation. Molecular biology and evolution, 39(12), msac264. https://doi.org/10.1093/molbev/msac264 [2] Biology LibreTexts. 19.2B: Genetic Drift. (2018, July 13). Biology LibreTexts. https://bio.libretexts.org/Bookshelves/Introductory_and_General_Biology/Book%3A_General_Biology_(Boundless)/19%3A_The_Evolution_of_Populations/19.02%3A_Population_Genetics/19.2B%3A_Genetic_Drift [3] Lenart, P., Bienertová-Vašků, J., & Berec, L. (2022). Learning mitigates genetic drift. Scientific reports, 12(1), 20403. https://doi.org/10.1038/s41598-022-24748-8 [4] Millstein, R. L. (2017). Genetic Drift (E. N. Zalta, Ed.). Stanford Encyclopedia of Philosophy; Metaphysics Research Lab, Stanford University. https://plato.stanford.edu/entries/genetic-drift/ [5] Morton, N., Lew,', apos;, Hussels,' And, I., & Little', G. (1972). Pingelap and Mokil Atolls: Historical Genetics. Amer J Hum Genet, 24, 277–289. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1762283/pdf/ajhg00454-0043.pdf [6] UC Museum of Paleontology. (n.d.). Bottlenecks and founder effects. Evolution.berkeley.edu. https://evolution.berkeley.edu/bottlenecks-and-founder-effects/

  • الغشاء البلازمي: بنية ووظائف وأهميته في الخلايا والاتصالات الخلوية

    الغشاء البلازمي (بالإنجليزية: Plasma membrane) ويشار إليه أيضًا بغشاء الخلية من مكونات الخلية الأساسية التي تفصل بين البيئة الداخلية للخلية والبيئة الخارجية المحيطة بها، ويتميز هذا الحاجز الديناميكي بالنفاذية الاختيارية. يعد غشاء البلازما ضروريًا لبقاء الخلية حية ولمقدرتها على القيام بوظائفها، لأنه يلعب دور محوري في العمليات الخلوية المختلفة بدءًا من تنظيم النقل الجزيئي إلى إشارات الخلايا والتعرف عليها. تركيب الغشاء البلازمي يتكون الغشاء البلازمي من طبقة ثنائية من الفوسفوليبيدات، أي الدهون مزدوجة الألفة (بالإنجليزية: Amphipathic)، ويعود السبب في هذه التسمية إلى أن رؤوس هذه الفسفوليبدات المواجهة للسوائل على الجانب الخارجي والداخلي للخلية تكون محبة للماء (بالإنجليزية: Hydrophilic)، أما ذيوول هذه الفسفوليبدات المشكلة للطبقة الداخلية للغشاء البلازمي فتكون كارهة للماء (بالإنجليزية: Hydrophobic) وتحدد هذه الخاصية المزدوجة لغشاء البلازما طبيعة نفاذيته الاختيارية [1]. بالإضافة إلى الفوسفوليبيدات يندمج في الغشاء البلازمي مجموعة متنوعة من التراكيب ومنها: البروتينات: تلعب البروتينات على وجه الخصوص دورًا أساسيًا في العديد من الوظائف مثل نقل المواد عبر غشاء البلازما [2]. جزيئات الكوليسترول: تنظم جزيئات الكوليسترول سيولة أو انسياب الغشاء البلازمي واستقراره، كما يؤثر ترتيبها ثنائي الطبقة الدهنية على الخصائص العامة لغشاء البلازما [3]. الواسمات السطحية: تساهم الواسمات السطحية مثل الكربوهيدرات الموجودة على السطح الخارجي للخلية في التعرف على الخلايا والتواصل معها [5]. النموذج الفسفسائي السائل يوفر النموذج الفسيفسائي السائل (بالإنجليزية: Fluid mosaic model) الذي صاغه العالملان سينجر ونيكلسون إطارًا شاملًا لفهم الطبيعة الديناميكية للغشاء البلازمي، حيث يوفر هذا النموذج الضوء على الترتيب الشبيه بالفسيفساء للبروتينات المدمجة داخل الطبقة ثنائية الدهون السائلة للغشاء البلازمي [1]، فوفقًا لهذا النموذج لا يعد الغشاء البلازمي بنية ثابتة، ولكنه يعد بنية ديناميكية تتخللها بروتينات موزعة بشكل غير منتظمم بطريقة مشابهة للفسيفساء داخل طبقة الدهون الثنائية تحيط بمكونات الخلية [5]. تسمح سيولة طبقة الدهون الثنائية بالحركة الجانبية للدهون والبروتينات مما يساهم في قدرة غشاء البلازما على التكيف أو التشكل [1]، بالإضافة إلى ذلك تعبر البروتينات المدمجة في الغشاء الغشاء البلازمي مما يبرز أجزاء منها على كلا جانبي الغشاء، مما يساهم في الطبيعة الديناميكية والوظيفية لغشاء البلازما [5]. تعد سيولة الغشاء البلازمي والبروتينات المدمجة بداخله، والبروتينات الموزعة على سطحه ضرورية للعمليات الخلوية مثل نقل الإشارة، والإدخال والإخراج الخلوي. بالإضافة إلى ما سبق تؤثر التغيرات في درجات الحرارة وتكوين الدهون، وتفاعلات البروتينات على سيولة الغشاء، مما يسمح للخلايا بالتكيف مع الظروف البيئية المختلفة [2]. وظائف الغشاء البلازمي كما ذكرنا سابقًا يلعب غشاء الخلية أدوار محورية في الوظائف الخلويةـ وتتمثل هذه الوظائف فيما يلي: يعمل الغشاء البلازمي كحاجز انتقائي، حيث يتحكم بدقة مرور الأيونات والمواد الغذائية، والنفايات داخل وخارج الخلية، مما يحافظ على التزوازن الخلوي من خلال منع دخول المواد الضارة إلى الخلية والسماح للجزيئات الأساسية مثل البروتينات بالمرور [2]. الغشاء البلازمي شبه منفذ، أي أنه يسمح لمواد معينة فقط بالعبور من خلاله فقط بينما يمنع عبور مواد أخرى بناءً على حجمها، أو شحنتها أو غيرها من الخصائص مما ينسق العمليات الخلوية المعقدة ويضمن بقاء البيئة الداخلية للخلية مناسبة للوظائف الخلوية [1] [4]. يستخدم الغشاء البلازمي عمليات النقل النشط والنقل السلبي، مما يسهل حركة الجزيئات عبر الغشاء دون إنفاق الطاقة الخلوية، وفي نفس الوقت يحافظ على تركيزات المواد ضمن نطاق معين داخل الخلية [2]. يعد غشاء البلازما جزء لا يتجزأ من الاتصال الخلوي حيث يحتوي على مستقبلات بروتينية تلعب دورًا حاسمًا في استقبال الإشارات الخارجية وبدء الاستجابة الخلوية [3]. يتميز غشاء البلازما بالواسمات السطحية التي تعد ركن أساسي للتعرف على الخلايا والتفاعل معها، حيث يمكن لهذه الواسمات التمييز بين خلايا الجسم والخلايا الغريبة عن الجسم مما يساهم في الاستجابات المناعية والتصاق الخلية بالخلايا الأخرى، أو بالمصفوفة خارج الخلية [2] [4]. آليات النقل عبر الغشاء البلازمي يتم تنظيم حركة المواد عبر الغشاء البلازمي من خلال آليتين رئيسيتين، وهما: آليات النقل السلبي تسهل عمليات النقل السبي حركة المواد عبر غشاء البلازما دون الحاجة إلى إنفاق الطاقة من قبل الخلية، ومن هذه العمليات الانتشار الذي يسمح للجزيئات بالانتقال من المناطق ذات التركيز المرتفع إلى المناطق ذات التركيز المنخفض، مما يضمن التوزيع المتساوي للمواد، مما يعزز التوازن داخل البيئة الخلوية [1]. التناضح أو الأسموزية هو نوع متخصص من أنواع النقل السلبي يختص على وجه التحديد بحركة جزيئات الماء عبر الغشاء شبه المنفذ، وتعد هذه العملية حيوية للحفاظ على توازن الماء المناسب داخل الخلايا، حيث يتحرك الماء عبر غشاء البلازما نحو المناطق التي تحتوي على تركيز مرتفع من المواد المذابة داخل الخلية، مما يساعد على تنظيم بيئة الخلية الداخلية [1]. الانتشار المسهل نوع آخر من أليات النقل السلبي التي تعتمد على البروتينات المدمجة في الغشاء البلازمي للمساعدة في حركة جزيئات معينة، حيث تعمل هذه البروتينات كقنوات تسمح لمواد مثل الأيونات والسكريات والأحماض الأمينية باجتياز طبقة الدهون الثنائية الكارهة للماء، مما يعني أن هذه الآلية تعزز كفاءة نقل الجزيئات مما يضمن عبور المواد الأساسية للغشاء البلازمي حتى لو واجهت صعوبة في المرور عبر القلب الدهني [1]. آليات النقل النشط على عكس النقل السلبي تتطلب عمليات النقل النشط إلى استهلاك طاقة الخلية على شكل أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) لنقل المواد ضد تدرج تركيزها، وتعد مضخة الصوديوم-بوتاسيوم مثال بارز على عملية النقل النشط، حيث تقوم هذه المضخة بنقل أيونات الصوديوم إلى خارج الخلية ونقل أيونات البوتاسيوم إلى داخل الخلية، مما يحافظ على تدرجات التركيز الضرورية لمختلف الوظائف الخلوية [1]. يعد النقل النشط بالغ الأهمية لإنشاء والحفاظ على تدرجات التركيز الضرورية للعمليات الخلوية مثل امتصاص العناصر الغذائية والتخلص من النفايات، حيث يمكن للخلية باستخدام الطاقة أن تجمع المواد ضد تركيزها الطبيعي، مما يضمن توفر الجزيئات الأساسية بكميات كافية داخل الخلية، الذي بدوره يساهم في التوازن الخلوي [1]. الاتصال الخلوي ينظم الغشاء البلازمي عمليات الاتصال الخلوية المعقدة الضرورية لتنسيق وتنظيم الأنشطة الخلوية المتنوعة، وتتم هذه العملية في جوهرها من خلال بروتينات المستقبلات الموجود على الغشاء، حيث تلعب هذه المستقبلات دور محوري في التعرف على جزيئات الإشارات وترتبط بها، ومن الأمثلة على جزيئات الإشارات الهرمونات، وعوامل النمو، والنواقل العصبية [3]. عند ارتباط بروتينات سطح الغشاء البلازمي بجزيئات الإشارات تخضع هذه البروتينات لتغيرات تؤدي إلى بدء نقل الإشارة عبر الغشاء البلازمي من خارج الخلية إلى داخلها، مما بدوره يؤدي إلى سلسة من الأحداث داخل الخلية بحسب الهدف من الإشارة التي تم نقلها [1] [3]. على سبيل المثال تمتلك بعض المستقبلات البروتينية نشاطًا إنزيميًا يؤدي عند تفعيله إلى تنشيط المسارات داخل الخلايا التي تنظم التعبير الجيني، أو الاستجابات الخلوية الأخرى. بالإضافة إلى ما سبق تمتد مشاركة الغشاء البلازمي في الاتصالات الخلوية إلى جزيئات التصاق الخلايا (يالإنجليزية: Cell adhesion molecules or CAMs) التي تسهل التفاعلات بين الخلايا، حيث تعد جزيئات التصاق الخلايا ضرروية للعمليات المختلفة مثل الاستجابة المناعية، وتطور الأنسجة والحفاظ على سلامة بنيتها [2]، أي أن هذه التفاعلات المعقدة تمكن الخلايا من الإحساس ببيئتها والاستجابة لها، مما يساهم بشكل كبير في الوظائف العامة والقدرة على التكيف للكائنات متعددة الخلايا [3]. تمييز الغشاء البلازمي للخلايا كما ذكرنا في الفقرات السابقة تلعب واسمات سطح الخلية بما في ذلك الجليكوببتيدات دور حاسم في التعرف على الخلايا وحدوث التفاعل بينها [5]، والجليكوببتيدات هي جزيئات من الدهون والكربوهيدرات توجد على السطح الخارجي للغشاء البلازمي تعمل كعلامات تعريف تستخدم للتمييز بين أنواع الخلايا المختلفة وتساعد أيضًا على تسهيل الاتصال الخلوي، وتشارك الجليكوببتيدات أيضًا في العمليات الخلوية المختلفة بما في ذلك الاستجابة المناعية وتطور الأنسجة [1] [3]. لدى الجهاز المناعي يعد التعرف على الخلايا أمر هام جدًا للتمييز بين خلايا الجسم المختلفة والخلايا القادمة من خارج الجسم حتى يتمكن من تكوين الاستجابة المناعية المطلوبة لحماية الجسم ومنع ردود الفعل المناعية ضد خلايا الجسم نفسه، وهذا ما تقوم به الجليكوببتيدات على سطح الغشاء البلازمي [2]. الإدخال والإخراج الخلوي عبر الغشاء البلازمي يعد الإدخال والإخراج الخلوي من العمليات الخلوية الأساسية التي تقوم بالنقل الفعال للجزيئات الكبيرة عبر الغشاء البلازمي، وتلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على التوازن الخلوي وتسهيل الاتصال، وفيما يلي شرح لكلا العمليتين: الإدخال الخلوي الإدخال الخلوي (بالإنجليزية: Endocytosis) ويطلق عليه أيضًا الالتقام الخلوي هو عملية تقوم من خلالها الخلايا بابتلاع المواد من البيئة الخارجية المحيطة بها مثل العناصر الغذائية، والمستقبلات، وتستخدمها لإزالة المواد من خارج الخالية، ويقسم الإدخال الخلوي بحد ذاته إلى 3 أنواع وهي [1] [2]: البلعمة تنطوي البلعمة (بالإنجليزية: Phagocytosis) على ابتلاع الجزيئات الكبيرة مثل الكائنات الحية الدقيقة وبقايا الخلايا من قبل الخلية. يقوم الغشاء البلازمي خلال هذه العملية بمد أقدام كاذبة، أي نتوءات مؤقتة لتحيط بالجسم خارج الخلية وتبتلعه مكونة بذلك الجسيم البلعمي، من ثم يندمج الجسم البلعمي مع الأجسام الحالة (الليسوسومات) ليتم تفكيك الجسم الذي تم ابتلاعه بواسطة الإنزيمات. الاحتساء الخلوي الاحتساء الخلوي ويطلق عليه أيضًا الشرب الخلوي (بالإنجليزية: Pinocytosis) هو الامتصاص غير الانتقائي للقطرات الصغيرة من السوائل من خارج الخلية. تتضمن عملية الشرب الخلوي على تكوين الغشاء البلازمي لحويصلات صغيرة عليه من خلال غرق أجزاء من الغشاء البلازمي إلى الداخل لتقوم هذه الانخفاضات أو الحويصلات باحتواء السوائل والمواد المذابة، من ثم تقوم هذه الحويصلات بإيصال محتوياتها إلى الجسيم الداخلي (الإندوسوم) ليقوم بمعالجتها. الإدخال الخلوي بواسطة المستقبلات الإدخال الخلوي بواسطة المستقبلات (بالإنجليزية: Receptor-mediated endocytosis) عملية محددة للغاية يتم خلالتها امتصاص جزيئات معينة من قبل الخلايا من خلال ارتباط ربيطات بمستقلات معينة على الخلية. يؤدي ارتباط الربيطات بالمستقبلات على سطح الخلية بتكوين حفر تتحول في النهاية إلى حويصلات مغلفة، من ثم تنقل هذه الحويصلات الربيطات إلى داخل الخلية، ويتم التخلص من الغلاف مما يسمح للحويصلات بالاندماج مع الإندوسومات. الإخراج الخلوي الإخراج الخلوي (بالإنجليزية: Exocytosis) ويطلق عليه أيضًا الطرد الخلوي هو عملية معاكسة للإدخال الخلوي تنطوي على طرد المواد إلى خارج الخلية، وتعد هذه العملية ضرورية لإفراز الجزيئات مثل الهرمونات، أو الإنزيمات، ودمج مكونات الغشاء الجديدة [1]. تحدث عملية الإخراج الخلوي عندما تتحرك الحويصلات التي تحتوي على مواد سيتم إطلاقها نحو غشاء الخلية ومن ثم تندمج معه، مما يؤدي إلى إطلاق محتويات هذه الحويصلات إلى خارج الخلية. اختلافات الغشاء البلازمي بين الخلية بدائية النواة وحقيقية النواة يظهر الغشاء البلازمي اختلافات ملحوظة بين أنواع الخلايا المختلفة، مما يعكس التنوع في التنظيم والوظائف الخلوية، وفيما يلي نستعرض الفروق في الغشاء البلازمي بين الخلايا بدائية النوى وحقيقة النوى: الغشاء البلازمي لبدائية النواة تتميز الخلايا بدائية النواة مثل العتائق والبكتيريا ببساطة بنية غشائها البلازمي بالمقارنة مع الغشاء البلازمي للخلايا حقيقة النواة، حيث يفتقر الغشاء البلازمي للخلايا بدائية النواة إلى العضيات المرتبطة بالغشاء البلازمي، ولكنه يشابه الغلاف الخاص بالخلايا حقيقة النواة بأنه يعمل على إدخال وإخراج المواد المختلفة إلى الخلية [1]. يتكون الغشاء البلازمي للخلايا بدائية النواة في المقام الأول من طبقة ثنائية من الفسفوليبيدات تدمج معها البروتينات، ولكن هذا الغشاء يفتقر إلى التقسيم المتقن الذي نراه في الخلية حقيقة النواة. الغشاء البلازمي لحقيقة النواة تكون بنية غشاء البلازما للخلاياة حقيقة النواة مثل الخلايا النباتية والحيوانية أكثر تعقيدًا بسبب العضيات المرتبطة بالغشاء، حيث تساهم هذه العضيات الإضافية في تجزئة الوظائف الخلوية، وتمكين التحكم المعقد في العمليات الأخرى [4]. تتميز الخلايا حقيقة النواة بالعضيات المرتبطة بالغشاء البلازمي مثل الشبكة الإندوبلازمية و أجسام غولجي والميتوكندريا التي يحاط كل منها بأغشية ذات وظائف محددة، مما يزيد من التعقيد العام لغشاء البلازما لحقيقات النوى [1]. المراجع [1] Alberts B, Johnson A, Lewis J, et al. Molecular Biology of the Cell. 4th edition. New York: Garland Science; 2002. The Lipid Bilayer. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK26871/ [2] Cooper GM. The Cell: A Molecular Approach. 2nd edition. Sunderland (MA): Sinauer Associates; 2000. Structure of the Plasma Membrane. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK9898/ [3] Horn, A., & Jaiswal, J. K. (2019). Structural and signaling role of lipids in plasma membrane repair. Current topics in membranes, 84, 67–98. https://doi.org/10.1016/bs.ctm.2019.07.001 [4] Korn E. D. (1968). Structure and Function of the Plasma Membrane : A biochemical perspective. The Journal of general physiology, 52(1), 257–278. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2225798/ [5] National University of Singapore (NUS). (n.d.). Membrane Dynamics. Mbi.nus; National University of Singapore, Mechanobiology Institute . https://www.mbi.nus.edu.sg/mbinfo/what-is-the-plasma-meranemb/

  • التكيف الحيوي: فتح أبواب الفهم للديناميات الجينية والبيئية

    يعرف التكيف (بالإنجليزية: Adaptation) في سياق علم الاحياء بأنه العملية التطورية التي من خلالها تطور الكائنات الحية سمات تعزز بقائها على قيد الحياة وتكاثرها في بيئة معينة [6]، لذا يعد التكيف آلية أساسية تمكن انواع الكائنات الحية من الازدهار في بيئات متنوعة من خلال التكيف مع التحديات التي يفرضها محيطها عليها. ينطوي التكيف على اكتساب خصائص تمنح للكائن الحي ميزات انتقائية تسمح له باستغلال الموارد المتاحة بشكل أفضل وتمكنه من الهروب من التهديدات. أنواع التكيف اعتمدت الكائنات الحية عددًا لا يحصى من الاستراتيجيات لتزدهر في بيئاتها، وتتجلى هذه الاستراتيجيات في أشكال مختلفة وتشكل الخصائص الجسدية والفسيولوجية والسلوكية لأنواع الكائنات الحية المختلفة، ومن أنواع التكيف التي اعتمدتها الكائنات الحية ما يلي: التكيف التركيبي يعني التكيف التركيبي أو المورفولوجي التغيرات الجسدية الملموسة التي تمر بها الكائنات الحية لتزدهر في بيئتها، ويعد الانتقاء الطبيعي السبب الرئيسي خلف هذه التكيفات، وغالبًا ما تصبح هذه التكيفات سمات مميزة للأنواع [1]. من الأمثلة على التكيف التركيبي ما يلي: التمويه: تتكشف البراعة الفنية للطبيعة في التعديلات الرائعة التي تتبناها الكائنات الحية للتمويه، حيث تمتزج الكائنات الحية من خلال مجموعة من الألوان والأنماط بسلاسة مع محيطها، مما يوفر لها درعًا واقيًا ضد الحيوانات المفترسة، ومن الأمثلة على هذا النوع من التكيف الحشرة العصوية التي تتنكر على هيئه غصن، وقدره الأرنب القطبي على الاختفاء بسلاسة في محيطه الثلجي بسبب فراءه الأبيض [1]. التقليد: تعد المراحل التطورية حفلة تنكرية كبرى حيث تتنكر بعض الكائنات الحية بمظهر الكائنات الحية الأخرى لأغراض مختلفة. تتضمن محاكاة باتيسيان تقليد الأنواع الغير ضارة لمظهر الأنواع الضارة أو السامة لردع الحيوانات المفترسة [7]، ومن الأمثلة على التقليد محاكاة الفراشة الملكية لشكل الفراشة الملكة السامة لدرء التهديدات المحتملة. التكيف الهيكلي: تمتد التعديلات المورفولوجية إلى أبعد من الاختفاء لتصل إلى الابتكارات في هياكل الكائنات الحية، فعلى سبيل المثال تعد رقبة الزرافة الطويلة رمزًا للتكيف الهيكلي حيث تسمح لها بالوصول إلى أوراق الأشجار المرتفعة، مما يوضح كيف تمكن التغيرات الجسدية من الوصول الى الموارد الغير مستغلة [1]. التكيف الوظيفي تتعمق التكيفات الوظيفية إلى الداخل لتصل إلى العمليات الحيوية وتعمل على تنسيقها، مما يسمح للكائنات الحية بالازدهار في البيئات المختلفة، حيث تشبه التكيفات الوظيفية وتعديلاتها السيمفونية التي تم ضبطها بدقة، إذ ينسق التفاعل المتناغم بين الآليات الداخلية البقاء على قيد الحياة في المسارح البيئية المتنوعة. من الأمثلة على التكيف الوظيفي ما يلي: التنظيم الحراري: يعد التنظيم الحراري السمة المميزة للتكيف الوظيفي، حيث يساعد التنظيم الحراري الجسم في الحفاظ على درجة حرارة مثلى، ففي البيئات ذات درجات الحرارة المتقلبة تستخدم الكائنات الحية آليات للحفاظ على الحرارة أو التخلص منها مما يضمن بقاء بيئتها الداخلية مواتية لعملياتها الحيوية [3]. التنظيم الأسموزي: في البيئات المائية حيث تختلف تركيزات الأملاح يصبح التنظيم الأسموزي ويطلق عليه أيضًا التنظيم التناضحي بالغ الأهمية، لذا طورت الكائنات المائية مثل بعض أنواع الأسماك تكيفات فسيولوجية لتنظيم تركيزات الملح داخل أجسامها مما مكنها من العيش في البيئات المائية ذات مستويات الملوحة المختلفة [1]. التكيف الأيضي: تظهر بعض الكائنات الحية تكيفات أيضية في مجالات غذائية محددة، فعلى سبيل المثال غالبًا ما تمتلك الحيوانات العاشبة أجهزة هضمية متخصصة تمكنها من استخراج العناصر الغذائية من الأغذية النباتية بكفاءة [7]. يعد تكيف الجمال في الصحراء من أشهر الأمثلة على التكيف الوظيفي، حيث تشكل الصحارى القاسية والقاحلة تحديات هائلة خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على المياه. تعتمد قدرة الجمال على الازدهار في درجات الحراره الحارقه وندرة المياه على وجود آليات فعالة للحفاظ على المياه داخل أجسامها، حيث يمكن للجمال أن تتحمل درجات الحرارة المرتفعة من خلال السماح لدرجة حرارة جسمها بالتقلب ضمن نطاق واسع، مما يقلل من فقدانها للماء من خلال التعرق، بالإضافة إلى ذلك تعمل خلايا الدم الحمراء الفريدة الخاصة بالجمال على تعزيز القدرة على حمل الأكسجين مما يحافظ على قدرة الجمال على التحمل في الطبيعة الصحراوية الشاقة. التكيف السلوكي التكيفات السلوكية هي أفعال أو استراتيجيات تعمل على تحسين فرص الكائن الحي في البقاء، بما في ذلك استراتيجيات الهجرة، والسبات، والتواصل التي يتم ضبطها بدقة لضمان البقاء على قيد الحياة [7]. تمثل الهجره سمة مميزه للتكيف السلوكي خاصه في عالم الطيور، حيث تنطلق الطيور بفضل براعتها الجوية في رحلات عبر القارات إلى المناطق الأكثر دفئًا خلال فصل الشتاء هربًا من الظروف القاسية خلال الأشهر الباردة، لذا تعكس هذه الاستراتيجية السلوكية الرائعة تحفة لا تضمن بقاء الكائن الحي على قيد الحياة فحسب بل تضمن أيضًا إدامة نوعه عبر الأجيال [7]. الآليات التطورية والتكيف في عملية التطور يتم تنظيم ظهور السمات التكيفية من خلال آليات معقدة تمثل القوة خلف تغير التركيب الجيني للكائنات الحية، ومن هذه الآليات ما يلي [3] [4] [7]: الانتقاء الطبيعي في عالم التطور تدعم الآليات المختلفة تطور السمات التكيفية مما يضمن بقاء الكائنات الحية وتكاثيرها في بيئاتها المتغيرة باستمرار. يعمل الانتقاء الطبيعي على مبدأ أن الكائنات الحية التي تمتلك سمات تساعدها على البقاء والتكاثر من المرجح أن تنقل تلك السمات الى الجيل التالي، وبمرور الوقت يؤدي هذا الى انتشار السمات المفيدة بين أفراد النوع. السمات التكيفية هي تلك السمات التي يفضلها الانتقاء الطبيعي بسبب تاثيرها الإيجابي على قدره الكائن الحي على الازدهار في بيئة معينة، ومن خلال هذه الآلية تكتسب الكائنات الحية تدريجيًا سمات تعزز لياقتها التكيفية. الانحراف الجيني يقدم الانحراف الجيني عنصر العشوائية إلى العمليات التطورية، ففي المجموعات الصغيرة يمكن أن تتقلب الاختلافات الجينية عن طريق الصدفة، مما يؤدي إلى صعود أو انخفاض سمات معينة، أي على عكس الانتقاء الطبيعي يكون الانحراف الجيني أكثر تاثيرًا في المجموعات الصغيرة. على الرغم من أن الانحراف الجيني هو عملية عشوائية إلا أن آثاره يمكن أن تساهم في تطور السمات التكيفيه خاصة في المجموعات الصغيرة، حيث تؤدي أحداث الصدفة إلى تثبيت أليلات معينة مرغوبة لبقاء الكائنات الحية على قيد الحياة وازدهارها. التدفق الجيني يتضمن التدفق الجيني على تبادل المواد الوراثية بين مجموعات الكائنات الحية، حيث تميل هذه العملية إلى السمات المتجانسة بين مجموعات الكائنات الحية، مما يقلل من الاختلافات الجينيه بينها. يمكن أن يلعب تدفق الجينات دورًا في التكيف من خلال إدخال اختلافات جينية جديدة إلى مجموعات الكائنات الحية، حيث قد يوفر هذا التدفق في التنوع الجيني مجموعة من السمات الجديدة المحتملة التي قد تساهم في التكيف كاستجابة للتغيرات البيئية. الطفرة الطفرات هي التغيرات العشوائية في تسلسل الحمض النووي للكائن الحي التي تقدم اختلافات جينية جديدة الى الكائنات الحية لتكون بمثابة الماده الأساسية للتطور. يمكن أن تؤدي الطفرات إلى ظهور سمات جديدة قد تكون مفيدة في بيئات محددة، حيث غالبًا ما يتضمن التطور التكيفي على التراكم التدريجي للطفرات المفيدة التي تعزز قدرة الكائنات الحية على البقاء والتكاثر. التزاوج غير العشوائي يشير التزاوج غير العشوائي الى أنماط التزاوج التي لا تحدث بمحض الصدفة، فقد تؤثر سمات معينة على اختيار الشريك، مما يؤدي الى توزيع سمات محددة ضمن مجموعات معينة من الكائنات الحية. يمكن أن يؤثر التزاوج غير العشوائي على توزيع السمات التكيفية بين المجموعات، فاذا تم تفضيل سمات معينة لدى الأزواج فقد يؤثر ذلك على انتشار تلك السمات في الأجيال اللاحقة مما يساهم في التكيف. الأساس الجيني للتكيف يتضمن فهم الأساس الجيني للتكيف على استكشاف كيفية مساهمة الطفرات والتنوع الجيني في تطوير السمات التكيفية [2]. غالبًا ما تمتلك الأنواع المختلفة من الكائنات الحيه سمات فيزيائية متشابهة تلعب دورًا حاسما في تصنيف الكائنات الحية، وتعتبر هذه السمات الفيزيائية التي تعكس العلاقات التطورية بين الكائنات الحية مفيدة بشكل خاص لأنها تسمح بالتنبؤ حول الكائنات الحية الأخرى التي تنتمي لنفس المجموعة بناء على معرفة خصائص معينة لدى كائن حي واحد داخل نفس المجموعة [1]. إن لفهم أنواع السمات التي تطورها الكائنات الحية يوفر نظرة عميقة حول تكيفاتها مع بيئاتها المحددة، وفي هذا السياق هناك مفهومان رئيسيان وهما [2] [5]: التماثل والتكيف عندما تتشارك الكائنات الحية في سمة معينة بسبب الأصل المشترك بينها فإن هذه السمة تعرف بالسمة المتماثلة أو التنادد (بالإنجليزية: Homology). تكشف السمات المتماثلة عن العلاقات التطورية بين أنواع الكائنات الحية، فغالبًا ما تشير السمات المتماثلة إلى التكيفات الموروثة من سلف مشترك. من الأمثلة على السمات المتماثلة العظام الموجودة في أطراف الفقاريات، بما في ذلك البشر والخفافيش والطيور والتي تعد هياكل متماثلة، فعلى الرغم من الاختلافات في وظائف هذه الهياكل على سبيل المثال الأجنحة في الخفافيش والأذرع في البشر فان الأصل المشترك لهذه الهياكل يعكس التكيف في بنية أطراف السلف المشترك. التجانس والتكيف يشير مصطلح التجانس (بالإنجليزية: Analogy) إلى السمات المتشابهة في الوظيفة أو الشكل ولكنها لا تعود الى سلف مشترك، وتعود هذه السمات المتجانسة الى التطور المتقارب حيث تطور الأنواع التي ليس لها صلة ببعضها سمات متشابهة كاستجابه لتحديات بيئية متشابهة أو ضغوط انتقائية. تظهر السمات المتجانسة تكيفات مع ظروف بيئية محدده دون وجود أصل مشترك، فعلى سبيل المثال أجنحة الخفافيش والطيور والحشرات هي هياكل متجانسة، ففي حين أن كل هذه الكائنات الحية تستخدم الأجنحة للطيران إلا أنها طورت الأجنحة بشكل مستقل ولم يتم توريث الهياكل الأساسية لأجنحتها من سلف مشترك بينها. الجانب الخفي من التكيف في حين أن بعض السمات التكيفية تكون واضحة، إلا أن بعضها الآخر قد لا يظهر على شكل اختلافات ظاهرية يمكن ملاحظتها بين مجموعات الكائنات الحية، وغالبًا ما تشمل هذه التكيفات الخفية أو الدقيقة على آليات وراثية معقدة تلعب أدوارًا حاسمة في النجاح التطوري لدى الكائن الحي [2]. يكمن أحد الأمثلة في السمات المتعلقة بمعدل إعادة الدمج والحفاظ على السمات على مستوى الجينوم، وهذا ما يعرف بالتطور المجدد أو السمات من النوع أ، حيث ينصب التركيز في التطور المجدد على الحفاظ على السمات الموجودة مسبقًا لدى الكائن الحي بدلًا من إحداث تغيرات ظاهرية كبيرة أو جديدة، وقد تتضمن تعديلات هذا التطور على عمليات ضبط وراثية وجزيئية لتحسين أداء السمات الأساسية دون تغيير المظهر الخارجي للكائن الحي [2]. في المناطق القطبية تكيفت الكائنات الحية لتواجه تحدي درجات الحرارة المنخفضة جدًا، فعلى سبيل المثال طورت الكائنات الحية التي تعيش في المناطق القطبية بروتينات مضادة للتجمد تمنع تكون الجليد داخل خلاياها، مما مكنها من البقاء على قيد الحياة من خلال خفض درجة التجمد لسوائل جسمها دون إجراء تعديلات على مظهرها الخارجي [7]. الديناميكيات الزمنية للتكيف يقسم التكيف وفقًا للوقت اللازم لحدوثه إلى نوعين وهما [2]: التكيف قصير الأمد: يعني التكيف قصير الأمد التعديلات السريعة التي تجريها الكائنات الحية كاستجابة للضغوطات الملحة مثل تقلبات درجات الحرارة، فعلى سبيل المثال تمكنت خلايا بعض الكائنات الحية مثل الخميرة من الحفاظ على التوازن الدقيق داخل خلاياها على الرغم من تقلبات درجة الحرارة. التكيف طويل الأمد: ينطوي التكيف طويل الأمد على ضبط جينات متعددة وما يرتبط بها من خصائص فيزيائية، ويتميز هذا النوع من التكيف بأنه تدريجي ويحتاج إلى فترات زمنية تطورية طويلة. التكيف وتغير المناخ يعد تغير المناخ محرك هام للتكيف في الأنظمة الحيوية المتنوعة بسبب دفعه للكائنات الحية للتكيف في الظروف البيئية المتنوعة، ويتجلى تغير المناخ كمحرك للتكيف والتطور بشكل خاص في المناطق القطبية، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة بسبب الاحتباس الحراري العالمي إلى ذوبان الجليد، مما أسهم بدوره في تغيرات في توافر الموارد [7]. تمثل الدببة القطبية مثالًا على الاستجابة التكيفية نتيجة لتغير المناخ، فمن المعروف أن الدببة القطبية تعتمد على الجليد البحري لصيد الفقمات التي تمثل جانب مهم من نظام تغذيتها، ولكن مع تراجع الجليد تواجه الدببة القطبية تحديات في الوصول إلى فرائسها، مما دفعها إلى تعديل سلوكيات الصيد والتغذية الخاصة بها لتتلائم مع التغيرات التي تحدث حولها [7]. الجدل حول التكيف غالبًا ما يتمحور الجدل الخاص بالتكيف حول وتيرة التكيف، وأهمية التنوع الجيني في عملية التكيف، والتداعيات المحتملة للتدخل البشري في النظم البيئية الطبيعية، حيث يشارك الباحثون في حوارات حول السرعة التي يمكن بها للكائنات الحية أن تتكيف مع البيئات المتغيرة، واستكشاف القيود والإمكانيات الكامنة في العملية التطورية التي تؤدي إلى التكيف، بالإضافة إلى البحث في كيفية تأثير التركيب الجيني على قدرة الكائن الحي على الاستجابة للتحديات البيئية [6]. مع استمرار التغيرات البيئية بما في ذلك التغيرات الناتجة عن الأنشطة البشرية، تستمر التساؤولات والمناقشات حول ما إذا كانت هذه التغيرات تتجاوز القدرات التكيفة لمختلف الأنواع أم لا، مما يعني أن فهم تعقيدات التكيف في مواجهة التغيرات البيئية والعواقب المحتملة للتأثير البشري على النظم البيئية والعمليات التطورية يظل مجالًا مفتوحًا للبحث العلمي، حيث يهدف الباحثون في هذا المجال إلى كشف تعقيدات التكيف للخروج باستراتيجيات للحفاظ على الكائنات الحية، ولتوجيه السياسات التي تخفف من الآثار السلبية الناجمة عن العديد من العوامل على التنوع الحيوي والنظم البيئية. المراجع [1] Bateson P. (2017). Adaptability and evolution. Interface focus, 7(5), 20160126. https://doi.org/10.1098/rsfs.2016.0126 [2] Bomblies, K., & Peichel, C. L. (2022). Genetics of adaptation. Proceedings of the National Academy of Sciences, 119(30). https://doi.org/10.1073/pnas.2122152119 [3] Gardner A. (2017). The purpose of adaptation. Interface focus, 7(5), 20170005. https://doi.org/10.1098/rsfs.2017.0005 [4] Ho, W. C., & Zhang, J. (2018). Evolutionary adaptations to new environments generally reverse plastic phenotypic changes. Nature communications, 9(1), 350. https://doi.org/10.1038/s41467-017-02724-5 [5] Northern Kentucky University (NKU). (n.d.). Animal Adaptations: Homologous vs. Analogous Traits. Www.nku.edu. https://www.nku.edu/~whitsonma/Bio120LSite/Bio120LReviews/Bio120LHomologyRev.html [6] Orzack, S. H., & Forber, P. (2017). Adaptationism (E. N. Zalta, Ed.). Stanford Encyclopedia of Philosophy; Metaphysics Research Lab, Stanford University. https://plato.stanford.edu/entries/adaptationism/ [7] Shelly Volsche, P. (2022). 7.2 Types of Adaptations. Boisestate.pressbooks.pub. https://boisestate.pressbooks.pub/evolutionhumanbehavior/chapter/7-2-types-of-adaptations/

bottom of page