top of page

حساسية القمح


مجموعة من المخبوزات والنودلز يتوسطها لوح مكتوب عليه خالي من الجلوتين
حساسية القمح

ما هي حساسية القمح؟ حساسية القمح (بالانجليزي: Wheat Allergy) هي رد فعل تحسسي يحدث في الجسم عند التعرض لبروتين الجلوتين الذي يوجد في القمح، والشعير، والشوفان، والجاودار وغيرها من الحبوب، وقد جذب الجلوتين الكثير من الأضواء في السنوات الأخيرة وتم تداول الكثير من المعلومات حوله التي قد يكون بعضها مضلل ومربك.


يطلق على حساسية القمح العديد من الأسماء الشائعة مثل حساسية الخبز، وحساسية الحنطة، والداء الزلاقي (الداء البطني)، ومرض السيلياك، وعدم تحمل الجلوتين، وعدم تحمل القمح، إلا أن جميع هذه المصطلحات تقع تحت مظلة مصطلح علمي واحد وهي حساسية الجلوتين (بالانجليزي: Gluten-sensitivity) أو الأمراض المرافقة للجلوتين.


أنواع حساسية القمح

تعني كلمة جلوتنين باللغة الاتينية الصمغ، والجلوتنين مركب بروتيني يتم تخزينه في نشا الحبوب المختلفة مثل القمح، ويتميز الغلوتين بإعطائه المرونة للعجين، مما يجعل العجين بعد خبزه منفوخ وقابل للمضغ، حيث تحتوي 80% من بروتينات القمح على الغلوتين.


تقسم الأمراض المرتبطة بالجلوتين إلى عدة أنواع ومنها:

  • الداء الزلاقي أو الداء البطني أو مرض السيلياك (بالانجليزي: Celiac disease): وهي تغيرات تحدث في نسيج الأمعاء بسبب حساسية الغلوتين بشكل رئيسي.

  • تحسس الجلوتنين اللا بطني (بالانجليزي: Non-celiac gluten sensitivity): يستخدم هذا المصطلح لوصف حالة المرضى الذين لا يعانون من الداء البطني أو حساسية القمح، ولكنهم يعانون من أعراض معوية مثل القولون العصبي، أو أعراض خارج الأمعاء أو كلاهما نتيجة لتناول الحبوب التي تحتوي على الجلوتين، وتتحسن الأعراض لديهم عند التوقف عن تناول الحبوب التي تحتوي على الجلوتنين دون أن تحدث تغيرات في أنسجة الأمعاء لديهم.

  • الرنح الجلوتيني (بالانجليزي: Gluten Ataxia): ويحدث نتيجة تأثير حساسية القمح على الأنسجة العصبية وتسببها بمشاكل في حركة العضلات اللإرادية والتحكم في العضلات، وعادةً ما يحدث رنح الجلوتين ببطئ، وتظهر أعراضه في العقد الخامس أو السادس من العمر، ولا تزال آلية حدوث هذه الحالة غير مفهومة، إلا أنه تم افتراض أن الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم نتيجة لحساسية الجلوتنين تهاجم المخيخ وتتلفه، مما يسبب الإصابة بالرنح.

  • التهاب الجلد حلئي الشكل (بالانجليزي: Dermatitis Herpetiformis): هو طفح جلدي يرتبط بحساسية القمح والداء البطني، ويتميز بظهور آفات وحويصلات ملتهبة تسبب حكة شديدة على المرفقين، والركبتين، وفروة الرأس، والأرداف، والسطح العلوي للقدمين واليدين، ويمكن أن ينتشر التهاب الجلد حلئي الشكل في معظم أنحاء الجسم في بعض الحالات بما في ذلك البطن والظهر.


أسباب حساسية القمح

في 90% من الحالات تكون حساسية القمح وراثية وتسري في العائلات، وتحدث حساسية القمح نتيجة لمهاجمة أنواع معينة من الأجسام المناعية، ومنها الغلوبيولين المناعي ي (بالانجليزي: Immunoglobulin E or IgE)، والغلوبيلوين المناعي أ (بالانجليزي: Immunoglobulin A or IgA) لأنسجة الجسم المختلفة خاصة أنسجة الأمعاء والجلد عن طريق الخطأ عند تناول الجلوتين، نتيجة لتخبط الجهاز المناعي واعتباره للجلوتين مادة ضارة يجب مكافحتها.


يعد مرض حساسية القمح شائع جداً، ويحدث نتيجة لتناول أي نوع من الأطعمة يحتوي على الغلوتين، ومن هذه الأطعمة ما يلي:

  • القمح.

  • الشعير.

  • الشوفان.

  • الجاودار.

  • بدائل اللحوم أو اللحوم المزيفة التي يتم تناولها من قبل متبعي الحميات الغذائية الخالية من اللحوم.

  • البيرة.

  • صلصة الصويا.

  • بعض المنتجات التي تحتوي على الجلوتين مثل الكاتشب والآيس كريم.

  • خل الشعير.

  • النبيذ.


للمزيد: مرض أديسون


أعراض حساسية القمح

تسبب حساسية القمح أعراض متنوعة، ويمكن أن تشمل أعراض حساسية القمح وفقاً لنوع المرض المرتبط بالجلوتين على ما يلي:


أعراض مرض السيلياك

تشمل أعراض الداء البطني (السيلياك) على ما يلي:

  • أعراض سوء امتصاص الأغذية في الأمعاء ومنها ألم البطن، وكثرة الغازات، وانتفاخ البطن، والغثيان أو التقيؤ، والإسهال أو البراز الدهني.

  • فقدان الوزن.

  • نقص المغذيات والفيتامينات.

  • مشاكل الأسنان خاصة عيوب مينا الأسنان.

  • نقص تمعدن العظام، أي نقصان صلابة العظام بسبب نقص فيتامين د والكالسيوم، أو الإصابة بهشاشة العظام في المراحل المتقدمة.

  • المشاكل العصبية نتيجة لنقص فيتامين ب.

  • مشاكل الخصوبة.

  • ارتفاع وظائف الكبد عند إجراء الفحوصات.


أعراض تحسس الجلوتين اللا بطني

يتميز تحسس الجلوتين اللابطني بترافقه بعدة أنواع من حساسية الطعام معاً، مثل الحساسية تجاه المواد الحافظة كالجلوتامات والبنزوات، وحساسية اللاكتوز أي الحساسية تجاه سكر اللاكتوز الموجود الحليب ومشتقاته الغذائية، ويتميز أيضاً بسرعة ظهور الأعراض بالمقارنة بالداء البطني حيث تظهر الأعراض بعد دقائق إلى ساعات قليلة بعد تناول المنتجات المحتوية على الجلوتين، ويمكن أن تسبب الإصابة بعدة أنواع من الحساسية معاً في صعوبة تشخيص الحالة.


تتشابة أعراض حساسية القمح اللا بطني مع أعراض متلازمة القولون العصبي، مما قد يؤخر التشخيص أيضاً، ويمكن أن تشمل الأعراض على ما يلي:

  • ألم البطن أو المعدة.

  • الانتفاخ.

  • الإمساك أو الإسهال.

  • الغثيان.

  • الصداع.

  • ألم المفاصل.

  • كثرة الشعور بالتنميل أو الخدر خاصة في اليدين أو القدمين.

  • ضبابية التفكير.

  • فقر الدم.


أعراض الرنح الجلوتيني

يعد الرنح الجلوتيني نادر، وتشمل أعراض الرنح الجلوتيني على ما يلي:

  • مواجهة مشاكل في استخدام اليدين، والأصابع، والذراعين، والساقين.

  • مشاكل النطق.

  • مشاكل تحريك العيون.

  • ضعف التوازن والتنسيق الحركي وكثرة السقوط.

  • تلف المخيخ بنسبة 60% وأكثر.


أعراض التهاب الجلد حلئي الشكل

يعد الأكواع والساعدين أكثر المواقع شيوعاً لظهور حبوب التهاب الجلد حلئي الشكل، وفي معظم الوقت تختفي الحبوب دون أن تترك أثراً، وقد لا تترافق الأعراض الجلدية لحساسية القمح بأعراض هضمية في الكثير من الحالات، وتشمل أعراض التهاب الجلد حلئي الشكل على ما يلي:

  • ظهور حويصلات خاصة في المرفقين، وأسفل الظهر والأرداف، ومؤخرة الرأس، والركبتين.

  • الشعور بالحكة الشديدة والحرقة.

  • ظهور الخدوش على الجلد نتيجة للحكة.


للمزيد: التوحد


تشخيص حساسية القمح

تساعد معرفة التاريخ الطبي والأعراض التي يعاني منها المريض على توجيه التشخيص في الطريق الصحيح، إلا أن الأعراض الجسدية وحدها لا تكفي لتشخيص حساسية القمح.


يجري الأطباء عدة فحوصات للكشف عن الحالات المرافقة لحساسية القمح مثل الكشف عن نقص المغذيات والفيتامينات، وتجرى الفحوصات أيضاً لاستبعاد الحالات الأخرى التي تسبب أعراض مشابهة لأعراض حساسية القمح، ولتشخيص حساسية الجلوتين، وتجرى جميع الفحوصات دون اتباع المريض لحمية غذائية خالية من الجلوتين، ويمكن أن تشمل الفحوصات على ما يلي:

  • فحص الأجسام المضادة للغذاء، ويعرف هذا الفحص بشكل شائع باسم تحليل البصمة الغذائية، ويطلق عليه البعض تحليل حساسية القمح، إلا أنه يستخدم للكشف عن عدة أنواع من الحساسية الغذائية وليس فقط للكشف عن حساسية الجلوتين.

  • تنظير الأمعاء أو أخذ خزعة من الأمعاء لفحصها للكشف عن التغيرات في بنية أنسجة الأمعاء بسبب حساسية القمح.

  • فحص الحساسية عن طريق الجلد.

  • أخذ خزعة من الجلد لفحصها للبحث عن الأجسام المضادة مثل الغلوبيولين المناعي أ (IgA) عند ظهور الطفح الجلدي أو الحبوب.


علاج حساسية القمح

تتراوح درجات حساسية القمح من حساسية القمح الخفيفة إلى حساسية القمح الشديدة. لا يمكن علاج حساسية القمح نهائياً لأنها تعد اضطراب مناعي، إنما يساعد اتباع نظام غذائي خالي من الجلوتين على التخفيف من الأعراض بدرجة كبيرة، ويمكن أن تشمل طرق علاج حساسية الجلوتين على ما يلي:

  • علاج مرض السيلياك: يعد اتباع نظام غذائي خالي من الجلوتين خط العلاج الأول لمرض السيلياك، ويمنع نقص المغذيات والفيتامينات، ويقلل من معدل الإصابة بالسرطان المرتبط بالداء الزلاقي، إلا أن اتباع حمية خالية من الجلوتين قد يكون صعب خاصة في حالات حساسية القمح عند الأطفال، أما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة من الداء الزلاقي فقد يعمد الأطباء إلى كبت الجهاز المناعي (إضعافه) باستخدام الأدوية لمنعه من مهاجمة الجلوتين وأنسجة الجسم، ومن الأدوية المستخدمة لهذه الغاية تحت إشراف الطبيب:

  1. بريدنيزون (Prednisone).

  2. أزاثيوبرين (Azathioprine).

  3. مركابتوبورين (Mercaptopurine).

  4. ميكوفينوليت (Mycophenolate).

  • علاج تحسس الجلوتين اللابطني: يتم علاج تحسس الجلوتين اللابطني بنفس طريقة علاج مرض السيلياك.

  • علاج التهاب الجلد حلئي الشكل: على الرغم من أن اتباع نظام غذائي خالي من الجلوتين يساعد على حل مشكلة التهاب الجلد حلئي الشكل، إلا أنه على المدى القصير يحتاج المرضى إلى استخدام المضاد الحيوي دابسون (Dapsone) أو سلفاسالازين (Sulfasalazine) أو بدائلها المتوفرة للوقاية من الإصابة بعدوى بكتيرية ثانوية في الجلد، وللتخفيف من الحكة. قد يصف الطبيب أيضاً الستيرويدات الموضعية للتخفيف من الحكة، ولكنها لا تساعد على علاج التهاب الجلد حلئي الشكل.


أضرار حساسية القمح

تعد حساسية القمح خطيرة وتسبب العديد من المضاعفات عند إهمالها، ويمكن أن تشمل بعض مضاعفات حساسية القمح أو الأمراض المتعلقة بالجلوتين على ما يلي:

  • الولادة المبكرة.

  • الإجهاض المتكرر.

  • ولادة الجنين ميت.

  • فقر الدم نتيجة لسوء امتصاص الحديد وفيتامين ب12.

  • تجلط الدم بسبب سوء امتصاص فيتامين ك.

  • هشاشة العظام.

  • ضعف العضلات.

  • الرنح.

  • مشاكل الأسنان.

  • صدمة الحساسية التي يمكن أن تكون قاتلة في بعض الأحيان.

  • العقم.

  • زيادة خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان بما في ذلك سرطان الأمعاء الدقيقة، وسرطان الغدد الليمفاوية المعوية.


للمزيد: الصرع


المراجع

  1. Patel N, Samant H. Wheat Allergy. [Updated 2022 May 8]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2022 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK536992/

  2. Akhondi H, Ross AB. Gluten Associated Medical Problems. [Updated 2022 Jan 19]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2022 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK538505/

  3. Roszkowska, A., Pawlicka, M., Mroczek, A., Bałabuszek, K., & Nieradko-Iwanicka, B. (2019). Non-Celiac Gluten Sensitivity: A Review. Medicina (Kaunas, Lithuania), 55(6), 222. https://doi.org/10.3390/medicina55060222

  4. Taraghikhah, N., Ashtari, S., Asri, N., Shahbazkhani, B., Al-Dulaimi, D., Rostami-Nejad, M., Rezaei-Tavirani, M., Razzaghi, M. R., & Zali, M. R. (2020). An updated overview of spectrum of gluten-related disorders: clinical and diagnostic aspects. BMC gastroenterology, 20(1), 258. https://doi.org/10.1186/s12876-020-01390-0

  5. Elli, L., Branchi, F., Tomba, C., Villalta, D., Norsa, L., Ferretti, F., Roncoroni, L., & Bardella, M. T. (2015). Diagnosis of gluten related disorders: Celiac disease, wheat allergy and non-celiac gluten sensitivity. World journal of gastroenterology, 21(23), 7110–7119. https://doi.org/10.3748/wjg.v21.i23.7110

  6. Niland, B., & Cash, B. D. (2018). Health Benefits and Adverse Effects of a Gluten-Free Diet in Non-Celiac Disease Patients. Gastroenterology & hepatology, 14(2), 82–91. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5866307/


Comments


Commenting has been turned off.
bottom of page