top of page

توقف النمو


انحدار معدل نمو طفل بالنسبة لمخطط النمو الطبيعي
توقف النمو

توقف النمو (بالانجليزي: Failure to thrive or FTT) أو فشل النمو مصطلحات تشير إلى انخفاض وزن الطفل أو معدل اكتسابهه للوزن بالنسبة للأطفال الآخرين من نفس السن والجنس، حيث يكون الأطفال الذين يعانون من توقف النمو أصغر حجماً أو أقصر قامة من الأطفال الآخرين من نفس السن.


يمكن أن يحدث توقف النمو لأي شخص في أي سن، إلا أنه أكثر شيوعاً لدى الرضع والأطفال الصغار، ويرتبط فشل النمو بالعديد من العوامل من أهمها انخفاض الحالة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية للوالدين، بالإضافة إلى الضغوطات النفسية والاجتماعية في المنزل، وغيرها من العوامل التي ستذكر خلال المقال.


أسباب توقف النمو

ينمو الأطفال وفقاً لنمط معين منذ تكونهم في رحم الأم وحتى وصولهم لسن البلوغ. يميل الذكور إلى النمو بسرعة بين سن 12-15 عام، وبحلول سن 16 عام يتوقف النمو عند الذكور، إلا أن العضلات تستمر في التطور.


يصل معظم الذكور إلى 92% من طولهم كبالغين بحلول سن 16 عام، حيث ينمو الذكور بمعدل 7.5 سم سنوياً خلال فترة المراهقة، وبعد ذلك يحدث توقف نمو الطول، ويمكن أن يكسب الشاب بضع سنتيمترات ببطئ في السنوات القليلة التالية حتى وصوله إلى سن 21 عام.


تبدأ طفرة النمو السريع لدى الفتيات قبل الذكور بسنتين تقريباً، إذ تنمو الفتيات بسرعة بين سن 10-14 عام، أو لفترة تصل إلى سنتين بعد بدء الحيض لديهن، ويحدث توقف النمو عند البنات بحلول سن 15 عام ليصلن إلى معظم طولهن كبالغات بحلول سن 15عام.


يقسم توقف النمو إلى نوعين وهما فشل النمو العضوي، وفشل النمو الغير عضوي، مما يعني أن هناك الكثير من العوامل البيئية والجسدية والنفسية التي يمكن أن تؤثر في معدل نمو الذكور والإناث، وأن تسبب توقف النمو في سن مبكر، ويمكن أن تشمل أسباب فشل النمو وفقاً لنوع فشل النمو على ما يلي:


فشل النمو الغير عضوي

يشير مصطلح فشل النمو أو توقف النمو الغير عضوي ويطلق عليه أيضاً فشل النمو النفسي إلى فشل النمو أو النمو الضعيف الذي لا يرتبط بسبب جسدي (عضوي) واضح لدى الطفل، ويمكن أن تشمل الأسباب في هذه الحالة على ما يلي:

  • تعرض الطفل للإهمال.

  • تعرض الطفل للإساءة الجسدية، أو النفسية، أو الجنسية.

  • مشاكل التغذية السلوكية مثل كثرة صراخ الأم وغضبها أثناء إرضاع الطفل أو إطعامه.

  • تعرض الطفل لحادث، أو مشاهدته لحدث نفسي صادم.



فشل النمو العضوي

فشل النمو العضوي هو بطئ النمو أو توقفه نتيجة لسبب جسدي أو خلل هرموني، ويمكن أن تشمل الأسباب على ما يلي:

  • سوء التغذية الناجم إما عن الفقر وعدم توفر الطعام المناسب، أو نتيجة لاتباع الطفل لنظام غذائي غير صحي، أو عدم إنتاج ثدي الأم لما يكفي من الحليب، أو الأخطاء في جرعات وعيارات الحليب الصناعي المقدم للطفل.

  • مواجهة الطفل لمشاكل في المص والبلع أو تناول الطعام، مثل الأمراض العصبية التي تؤثر في الأعصاب التي تتتحكم بالفم والابتلاع وغيرها من الأعصاب مثل الشلل الدماغي، والتشوهات الخلقية في الفم أو المريء أو الأمعاء، والأمراض الأخرى التي تسبب فقدان الشهية ورفض الطفل للرضاعة أو تناول الطعام مثل التوحد.

  • فقدان الطفل للسعرات الحرارية التي يتناولها نتيجة لأحد الأسباب التالية:

  1. التقيؤ المستمر نتيجة ارتداد الأحماض المعدي المريئي، أو الانسداد المعدي المعوي.

  2. مشاكل التمثيل الغذائي (تحويل الطعام إلى طاقة) مثل الإصابة بمرض السكري.

  3. زيادة الضغط داخل القحف، أي ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، ويمكن أن يحدث الارتفاع في الضغط القحفي نتيجة للعديد من الأسباب مثل النزيف الدماغي، أو السكتة الدماغية، أو التهاب الدماغ.

  • سوء امتصاص المغذيات في الأمعاء، أو الإسهال المزمن الذي يستمر لفترة طويلة من الزمن، ويمكن أن تشمل الأسباب خلف هذه الحالات على ما يلي:

  1. أمراض الجهاز الهضمي مثل داء الأمعاء الإلتهابي.

  2. التليف الكيسي.

  3. التهاب المعدة والأمعاء.

  • مشاكل الغدد الصماء مثل نقص هرمون النمو، ومشاكل الغدة الدرقية.

  • المشاكل في بنية المعدة والأمعاء.

  • فقدان العناصر الغذائية عن طريق الكلى وكثرة التبول الناتج عن بعض الحالات مثل مرض السكري.

  • زيادة حاجة الجسم للسعرات الحرارية (الطعام)، وتشمل الحالات التي تزيد من حاجة الجسم للسعرات الحرارية على:

  1. أمراض القلب الخلقية.

  2. أمراض الجهاز التنفسي المزمنة.

  3. الأورام.

  4. فرط نشاط الغدة الدرقية.

  5. إصابة الطفل بالعدوى المتكررة أو المزمنة التي تستمر لفترة طويلة.


أعراض توقف النمو

يمكن للعديد من الحالات أن تسبب النمو البطيء للطفل مثل تقيد نمو الجنين داخل الرحم، وقصر القامة العائلي أو الوراثي، لذا يجب في البداية التعرف إلى توقف النمو وتميزه عن هذه الحالات.


يعد معدل التغير في الوزن بالنسبة للطول أكثر أهمية من قياس وزن الطفل لوحدة أو الطول لوحده عند تشخيص الإصابة بتوقف النمو، وغالباً ما يكون للأطفال خاصة الرضع الذين يعانون من توقف النمو طول، ووزن، ومحيط رأس لا يتطابق مع منحنيات النمو القياسية أو بالنسبة لأقرانهم، مثل أن يقل وزن الطفل بنسبة 20% عن الوزن المثالي بالنسبة لطوله.


يرافق توقف النمو العديد من الأعراض التي قد تشير غالباً إلى سبب توقف النمو، وغالباً ما يتأخر الطفل الذي يعاني من توقف النمو أو يكون بطيء في تطوير المهارات التالية:

  • المهارات العقلية والاجتماعية مثل التحدث، والتفاعل مع الآخرين.

  • المهارات الجسدية مثل الزحف، والجلوس، والوقوف، والمشي.

  • تأخر ظهور الخصائص الجنسية الثانوية مثل شعر الذقن (تأخر البلوغ).


أعراض توقف النمو النفسية

يمكن أن يظهر الطفل أيضاً أعراض تشير إلى الحرمان النفسي والاجتماعي والبيئي المسببة لتوقف النمو، ويمكن أن تشمل أعراض توقف النمو النفسية على ما يلي:

  • تجنب تواصل الطفل بالعين.

  • عدم الابتسام أو النطق.

  • عدم اهتمام الطفل بالبيئة المحيطة به.

  • استجابة الطفل بطريقة سلبية لحضنه.

  • كثرة الحركة أو عدم جلوس الطفل باستقرار.

  • الجمود النسبي بالنسبة للتفاعل مع الأطفال الآخرين.

  • البحث بطريقة غير لائقة عن الاهتمام من الغرباء.


أعراض توقف النمو الناجم عن الإهمال

تشمل الأعراض التي تشير إلى أن الطفل يعاني من الإهمال المسبب لتوقف النمو على ما يلي:

  • طفح الحفاض.

  • سوء نظافة الطفل.

  • تسطح رأس الطفل من الخلف دليل على تركه ساعات دون رعاية.

  • وجود كدمات حديثة أوندوب غير مبررة تشير إلى تعرض الطفل للإساءة الجسدية.

  • سوء التغذية الواضح مثل شحوب بشرة الطفل وجفافها، وظهور علامات فقر الدم، وتآكل أسنان الطفل.



الفرق بين توقف النمو وتأخر النمو

قد يستخدم الكثيرين مصطلح توقف النمو للإشارة إلى تأخر النمو (بالانجليزي: Constitutional growth delay) أو بالعكس، إلا أن المصطلحين يشيران إلى حالتين مختلفتين تماماً، إذ يشير مصطلح توقف النمو كما أشرنا سابقاً إلى عدم اكتساب الطفل للوزن والطول المناسبين بالنسبة للأطفال في نفس السن نتيجة لحالة صحية أو نفسية.


أما مصطلح تأخر النمو فيشير إلى أن الطفل يتمتع بصحة جيدة وينمو بشكل طبيعي، ولكن طول قامته أقل بقليل من الأطفال في نفس سنه أو بالنسبة لمنحنيات النمو، وفي معظم الحالات يكون أحد الوالدين قصير القامة، أويحدث نتيجة لتاخر أحد الوالدين في الوصول إلى سن البلوغ، مما يعني أن المشكلة وراثية وغير ناجمة عن حالة صحية ولا تدعو للقلق.


تشخيص توقف النمو

يبدأ تشخيص توقف النمو بقياس وزن الطفل وطوله ومقارنتها مع المنحنيات الطبيعية لتطور الطفل، ومن ثم تجرى العديد من الفحوصات لتحديد سبب توقف النمو، ويمكن أن تشمل الفحوصات على ما يلي:

  • الفحص الجسدي.

  • مراقبة الطفل أثناء التغذية أو الرضاعة.

  • تحليل الدم الشامل CBC.

  • فحص الهرمونات مثل هرمون النمو، وهرمونات الغدة الدرقية.

  • فحص وظائف الكبد والكلى.

  • فحص معدل ترسيب كريات الدم الحمراء للبحث عن علامات الالتهاب لدى الطفل.

  • فحص الألبومين لتقييم حالة الطفل التغذوية.

  • تحليل البول.

  • تحليل البراز.

  • إجراء تخطيط القلب أو مخطط صدى القلب، والتنظير الداخلي لتحديد الأسباب الجهازية خلف توقف النمو مثل أمراض القلب.


علاج توقف النمو

يعتمد علاج توقف النمو على السبب الكامن خلف الحالة، ويهدف العلاج إلى زيادة وزن الطفل وتثبيته عند حد معين، وتخليص الطفل من الحالات الأخرى المرافقة للسبب خلف توقف النمو.


على سبيل المثال إذا كانت التغذية السيئة خلف توقف النمو فيمكن لتعديل النظام الغذائي وتثقيف الوالدين حول التغذية الصحية أن يساعد في حل المشكلة، ويساعد الطفل على التخلص من أعراض فقر الدم والحالات الأخرى الناجمة عن سوء التغذية.


يجب الانتباه إلى عدم إعطاء الطفل المكملات الغذائية أو الفيتامينات دون استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات الآزمة أولاً، ويجب أيضاً تجنب علاج توقف النمو بالأعشاب نهائياً لتجنب الآثار الجانبية للأعشاب لدى الطفل.


بالنسبة للأطفال الذين يرفضون التغذية أو لا يستطيعون الرضاعة أو تناول الطعام فقد تكون هناك حاجة إلى دخولهم المستشفى وتركيب انابيب أنفية معدية لفترة قصيرة أو انابيب معدية لفترة طويلة، لضمان حصولهم على السعرات الحرارية والمغذيات اللآزمة، أما التغذية عن طريق الوريد فتعد الملاذ الأخير.


للأطفال الذين يحتاجون إلى سعرات حرارية إضافية أو المزيد من التغذية فقد يتم تحويل الطفل إلى أخصائي التغذية لوصف برنامج غذائي مرتفع السعرات الحرارية، أما الأطفال الذين يرفضون الرضاعة أو التغذية فقد يساعد تحديد أوقات وأنظمة محددة للوجبات في العلاج، كما أن التقليل من تناول العصائر والسعرات الحرارية القادمة من تناول الأطعمة الغير مفيدة مثل الحلويات والمشروبات الغازية قد يساعد على دفع الطفل لتناول أطعمة صحية ذات قيم غذائية عالية.


للمزيد: مرض أديسون


المراجع

  1. Smith AE, Badireddy M. Failure To Thrive. [Updated 2022 May 2]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2022 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK459287/

  2. Aguilar D, Castano G. Constitutional Growth Delay. [Updated 2021 Jul 1]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2022 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK539780/

  3. Venkateshwar, V., & Raghu Raman, T. S. (2000). FAILURE TO THRIVE. Medical journal, Armed Forces India, 56(3), 219–224. https://doi.org/10.1016/S0377-1237(17)30171-5

  4. Goh, L. H., How, C. H., & Ng, K. H. (2016). Failure to thrive in babies and toddlers. Singapore medical journal, 57(6), 287–291. https://doi.org/10.11622/smedj.2016102

  5. Ross, E., Munoz, F. M., Edem, B., Nan, C., Jehan, F., Quinn, J., Mallett Moore, T., Sesay, S., Spiegel, H., Fortuna, L., Kochhar, S., Buttery, J., & Brighton Collaboration Failure to Thrive Working Group (2017). Failure to thrive: Case definition & guidelines for data collection, analysis, and presentation of maternal immunisation safety data. Vaccine, 35(48 Pt A), 6483–6491. https://doi.org/10.1016/j.vaccine.2017.01.051

  6. Habibzadeh, H., Jafarizadeh, H., & Didarloo, A. (2015). Determinants of failure to thrive (FTT) among infants aged 6-24 months: a case-control study. Journal of preventive medicine and hygiene, 56(4), E180–E186. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4753820/

  7. Lezo, A., Baldini, L., & Asteggiano, M. (2020). Failure to Thrive in the Outpatient Clinic: A New Insight. Nutrients, 12(8), 2202. https://doi.org/10.3390/nu12082202


Comments


Commenting has been turned off.
bottom of page