top of page

يد مريض يعاني من الصدفية
الذئبة

ما هي الذئبة؟ الذئبة (بالانجليزي: Lupus) أو اللوبس مرض مناعي ذاتي التهابي مزمن يتسبب في ظهور الكثير من الأعراض، ويحدث نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي لمختلف أعضاء الجسم وأنظمته بالخطأ، وتعرف الذئبة بشكل شائع باسم داء الذئبة الحمراء، أو الحمى الذؤابية.


يقسم مرض الذئبة إلى عدة أنواع، ويعد النوع الجهازي (الذئبة الحمامية الجهازية) أي النوع الذي يهاجم فيه جهاز المناعة أجهزة الجسم المختلفة أكثر هذه الأنواع شيوعاً وخطراً إذ يتسبب هذا النوع من الذئبة في معاناة مرضى الذئبة من الوظائف المفرطة وغير الطبيعية للجهاز المناعي وإنتاج الأجسام المضادة؛ مما يؤثر بشكل سلبي في أنسجة الجسم ويتسبب في التهابها.


أنواع الذئبة

تقسم الذئبة إلى عدة أنواع، وتشتمل هذه الأنواع على ما يأتي:


الذئبة الوليدية

الذئبة الوليدية (بالانجليزي: Neonatal Lupus Erythematosus or NLE) نوع نادر من مرض الذئبة عند حديثي الولادة، ويعتقد أنها تحدث نتيجة مرور بعض الأجسام المضادة الخاصة بالأم عبر المشيمة للطفل حيث تقوم الأجسام المضادة الخاصة بالأم بمهاجمة أعضاء وأنسجة جسم الطفل.


الأجسام المضادة عبارة عن خلايا ينتجها الجهاز المناعي لمهاجمة مسببات المرض في الجسم، ولكنها عن طريق الخطأ تهاجم الأنسجة السليمة للجسم. تستخدم الأجسام المضادة في تشخيص الذئبة عند حديثي الولادة عند الكشف عنها في فحص الدم. وتشمل هذه الأجسام المضادة على ما يلي:

  • الأجسام المضادة anti-Ro.

  • الأجسام المضادة anti-La.

  • الأجسام المضادة anti-RNP.

  • الاجسام المضادة للغلوبيولين المناعي ج (بالانجليزي: Immunoglobulin G antibodies or IgG antibodies).


%40 من الأطفال الذين يولدون مصابين بالذئبة الوليدية تكون أمهاتهم مصابات بالذئبة، وعادةً ما تؤثر الذئبة عند حديثي الولادة في الجلد فقط، وتختفي من تلقاء نفسها في غضون 4-6 أشهر دون علاج.


في 1-2% من الحالات قد يعاني الطفل المصاب بالذئبة من إحصار القلب الخلقي (بالانجليزي: Congenital heart block) وهو اضطراب في النظم الكهربائية للقلب، ولكن غالباً ما يعيش الطفل حياة جيدة بعد زرع جهاز تنظيم ضربات القلب، ومع ذلك في حالات نادرة يتسبب إحصار القلب في وفاة الطفل، خاصة إذا حدث تلف كبير للقلب في الرحم.


الذئبة الحمامية الجهازية

تعد الذئبة الحمامية الجهازية (بالانجليزي: Systemic Lupus Erythematosus or SLE) النوع الأكثر شيوعاً من الذئبة، وغالباً ما يستخدم مصطلح الذئبة الحمراء للإشارة إلى هذا النوع من الذئبة، وتعرف الذئبة الحمامية الجهازية بشكل علمي أيضاً باسم الذئبة الحمامية المجموعية، أو الذئبة الحمامية الشاملة.


تشيع الإصابة بالذئبة الحمامية الجهازية لدى النساء، خاصة النساء في عمر الإنجاب، ومع ذلك قد تصيب الذكور أو الإناث في أي سن، ويعد الأمريكيون من أصل افريقي، والآسيويين، والإسبان، والأمريكيون الأصليون أكثر عرضة للإصابة بها من باقي الأعراق.


سميت الذئبة الحمامية الجهازية بهذا الاسم؛ لأنها تؤثر في العديد من أنظمة أعضاء وأجهزة الجسم، وتتميز بالالتهاب المزمن (طويل الأمد)، خاصة في الكلى، والمفاصل، والجلد، وتؤثر في القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي أيضاً.



الذئبة الجلدية

يشير مصطلح الذئبة الحمامية الجلدية المزمنة (بالانجليزي: Chronic cutaneous lupus erythematosus or CCLE) إلى نوع معين من الذئبة يصيب الجلد فقط، وتعرف أيضاً باسم الذئبة الحمامية القرصية (بالانجليزي: Discoid Lupus Erythematosus or DLE).


تتميز الذئبة الجلدية بتندب الجلد المزمن، وضموره، وحساسيته للضوء، وقد يصاب الشخص بالذئبة الجلدية دون الإصابة بالذئبة الحمامية الجهازية، لكن 5% من المرضى الذين يعانون من الذئبة الجلدية تتطور لديهم المرض ليصابوا بالذئبة الحمامية الجهازية.


تشيع الإصابة بالذئبة الجلدية بين النساء أكثر من الرجال، خاصة النساء الأمريكيات من أصل إفريقي، والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20-40 عام.


الذئبة المحدثة بالأدوية

تحدث الذئبة المحدثة بالأدوية (بالانجليزي: Drug-Induced Lupus Erythematosus or DIL) بعد استخدام أنواع معينة من الأدوية تؤدي إلى حدوث استجابة مناعية قد تؤثر في العديد من أعضاء الجسم، لكن عادةً ما تشفى الذئبة المحدثة بالأدوية عند إيقاف استخدام الدواء الذي تسبب في تطورها.


تشمل بعض الأدوية المسببة للذئبة المحدثة بالدواء ما يأتي:

  • هيدرالازين (Hydralazine): المستخدم في علاج ارتفاع ضغط الدم.

  • الكوينيدين (Quinidine): لعلاج اضطرابات نظم القلب.

  • بروكاييناميد (Procainamide): لعلاج اضطرابات نظم القلب.

  • فينيتوين (Phenytoin): لعلاج نوبات الصرع.

  • إيزونيازيد (Isoniazid): لعلاج السل.

  • د-بنيسيلامين (D-penicillamine): لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي.


الذئبة عند الأطفال

ذئبة الطفولة (بالانجليزي: Childhood Lupus) تؤثر في الجسم بالطريقة نفسها التي تؤثر بها على الكبار، ومن المحتمل أن يصاب بها الأطفال أكثر من البالغين.


عادةً ما تؤثر الذئبة عند الأطفال في أعضاء معينة مثل: الكلى بدرجة أكبر بمرتين من البالغين، وتتطلب ذئبة الطفولة علاجاً أكثر قوة من البالغين، ويرافق علاجها أيضاً المخاطر الناجمة عن استخدام بعض الأدوية لمدة طويلة للأطفال ومن الأمثلة على هذه الأدوية الستيرويدات ا الكورتيزون ومن الأمثلة عليه بريدنيزون (Prednisone).


أسباب الذئبة

ما يزال السبب الدقيق المؤدي إلى حدوث رد الفعل المناعي غير الطبيعي المسبب للذئبة غير معروف، لكن يعتقد أن بعض العوامل تحفز الإصابة بالذئبة مثل: الجينات، والعدوى الفيروسية، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية، واستخدام بعض الأدوية.


لا تنجم الذئبة عن عدوى بكتيرية، وليست من الأمراض المعدية التي تنتقل من شخص إلى آخر، وقد تزيد العوامل الوراثية من ميل الشخص للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، وتعد الإصابة بالذئبة، والتهاب المفاصل الروماتويدي، واضطرابات الغدة الدرقية المناعية شائعة بين أقارب الشخص المصاب بالذئبة وعائلته.


تعد النساء أكثر عرضة للإصابة بالذئبة من الرجال، وقد تتفاقم أعراض الذئبة عند النساء قبل الدورة الشهرية، مما قد يشير إلى أن للهرمونات الأنثوية دوراً في تطور الذئبة لدى النساء وزيادة شدة أعراضها، لكن ما تزال العلاقة بين الهرمونات والذئبة قيد الدراسة لتأكيد هذا الرابط.


أظهرت الأبحاث دليلًا على أن فشل الإنزيم DNase1 في التخلص من الخلايا الميتة في الجسم قد يتسبب في الإصابة بالذئبة الحمامية الجهازية، وتتمثل وظيفة هذا الإنزيم في التخلص من الحمض النووي غير المشفر (قمامة)، وباقي فضلات الخلية من خلال تقطيعها إلى أجزاء صغيرة ليسهل التخلص منها.


أعراض الذئبة

تؤثر الذئبة في أي عضو في الجسم تقريباً، إلا أنها غالباً ما تؤثر في الجلد والمفاصل والكلى. تختلف أعراض الذئبة من مريض لآخر، ومن مدة هدوء لمدة اشتعال للأعراض بدرجة كبيرة. وتتمثل أعراضها في ما يأتي:

  • الطفح الجلدي، خاصة طفح أجنحة الفراشة على الخدين.

  • تقرحات الجلد.

  • تندبات الجلد.

  • التهاب الكلى.

  • النوبات (الاختلاج أو الصرع).

  • الحمى.

  • قلة الصفائح الدموية.

  • تضخم الغدد اللمفاوية.

  • التعب.

  • فقدان الشهية.

  • ألم المفاصل.

  • ألم العضلات.

  • تساقط الشعر (الثعلبة).

  • تقرحات الفم والأنف.

  • حساسية غير عادية لأشعة الشمس.

  • ألم الصدر الناتج عن التهاب الجنبة، وهي البطانة التي تحيط بالرئتين، والتهاب التامور وهو الغشاء المحيط بالقلب.

  • برودة أصابع اليدين والقدمين نتيجة ضعف الدورة الدموية بها، وتعرف هذه الحالة باسم ظاهرة رينود.



علاج الذئبة

لا يوجد علاج للذئبة، لكن يصف الأطباء الأدوية للسيطرة على أعراضها، والتخفيف من مهاجمة الجهاز المناعي للأنسجة لتخفيف الالتهابات (كبت الجهاز المناعي). وتتضمن أدوية الذئبة ما يأتي:


مضادات الملاريا للذئبة

مضادات الملاريا مهمتها التخفيف من أعراض الذئبة دون أن تضعف الجهاز المناعي، وتساعد هذه الأدوية في علاج الطفح الجلدي، والتهاب المفاصل، والأعراض الأخرى للذئبة الحمراء.


من مضادات الملاريا المستخدمة بشكل شائع في علاج الذئبة دواء هيدروكسي كلوروكوين (Hydroxychloroquine).


مضادات الالتهاب غير الستيرويدية للذئبة

تساعد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية على التخفيف من ألم المفاصل، والحمى، والصداع وبعض أنواع الالتهاب التي ترافق مرض الذئبة، وتساعد أيضاً في تخفيف أعراض الذئبة الحمراء المبكرة، وتشمل بعض هذه الأدوية على ما يلي:


مضادات الروماتويد المعدلة لسير المرض للذئبة

الدواء المضاد للروماتويد والمعدل لسير المرض (بالانجليزي: Disease-modifying antirheumatic drugs or DMARDS) أدوية مهمتها تثبيط المناعة (إيقافها) لمنع مهاجمتها لأعضاء الجسم، ولعلاج الالتهاب الناجم عن مهاجمة خلايا الجهاز المناعي لأعضاء وأنسجة الجسم المختلفة.


تعد هذه الأدوية سامة للخلايا، وتستخدم لوقف تقدم الذئبة عندما تصبح مهددة للأعضاء مثل: الكلى، وتساعد في علاج التهاب المفاصل، والطفح الجلدي. ومن هذه الأدوية الآتي:

  • سيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide).

  • ميثوتريكسات (Methotrexate).

  • ازاثيوبرين (Azathioprine).

  • ميكوفينولات (Mycophenolate).

  • الغلوبولين المناعي الوريدي (Immune globulin IV or IGIV).


العوامل الروماتويدية للذئبة

العوامل الروماتويدية (بالانجليزي: Rheumatologic agents) أدوية تقلل من الاستجابة المناعية في الجسم، وتقلل من المناعة الخلوية للخلايا البائية (نوع من خلايا الدم البيضاء التي تحمي الجسم)، إذ قد تهاجم هذه الخلايا الجسم نتيجة لاضطراب الجهاز المناعي بدلاً من أن تعمل على حمايته، ومن أدوية العوامل الروماتويدية بيليموماب (Belimumab).


الستيرويدات للذئبة

تستخدم الكوتيكوستيرويدات (Corticosteroids) للتخفيف من الالتهابات، وتثبيط المناعة، ويعطى المريض الكورتيكوستيرويدات عن طريق الفم، أو على شكل مراهم موضعية تطبق على الجلد، أو تعطى في الوريد، أو تحقن داخل المفصل. ومنها بريدنيزون (Prednisone).


أدوية علاج الذئبة الجلدية

تتضمن هذه الأدوية ما يلي:

  • الستيرويدات الموضعية.

  • مثبط الكالسينيورين (بالانجليزي: Calcineurin inhibitors)، أو كريم بيميكروليموس (بالانجليزي: Pimecrolimus)، أو مرهم تاكروليموس (Tacrolimus) ويستخدم أي منهم كبديل للستيرويدات الموضعية.

  • حقن الستيرويدات داخل الآفات الجلدية الصغيرة المقاومة للعلاج الموضعي.


هل مرض الذئبة الحمراء مميت؟

في العقود الأخيرة انخفضت معدلات الوفيات بسبب مرض الذئبة بشكل كبير نتيجة الكشف المبكر عن الذئبة، وتقدم العلاج. يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة تزيد عن 10 سنوات لدى مرضى الذئبة 90% الآن، وقد كان متوسط معدل البقاء على قيد الحياة في السابق لا يتجاوز 76%.


تشمل الأسباب الشائعة لوفاة مرضى الذئبة في سن مبكرة على الموت بسبب المضاعفات التي تسببها الذئبة الحمامية الجهازية نفسها؛ مثل: الفشل الكلوي، والمضاعفات الناجمة عن العدوى التي تحدث نتيجة تثبيط الجهاز المناعي بأدوية علاج الذئبة، أما أسباب الوفاة المتأخرة فتشتمل على تصلب الشرايين الناجم عن الذئبة أو عن علاجها.


للمزيد: تقرحات الفم


المراجع

  1. Maidhof, W., & Hilas, O. (2012). Lupus: an overview of the disease and management options. P & T : a peer-reviewed journal for formulary management, 37(4), 240–249. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3351863/

  2. Justiz Vaillant AA, Goyal A, Varacallo M. Systemic Lupus Erythematosus. [Updated 2022 Feb 12]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2022 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK535405/

  3. Musa R, Brent LH, Qurie A. Lupus Nephritis. [Updated 2021 Aug 6]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2022 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK499817/

  4. Diaz-Frias J, Badri T. Neonatal Lupus Erythematosus. [Updated 2021 Jun 30]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2022 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK526061/

  5. McDaniel B, Sukumaran S, Koritala T, et al. Discoid Lupus Erythematosus. [Updated 2021 Dec 6]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2022 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK493145/

  6. Solhjoo M, Goyal A, Chauhan K. Drug-Induced Lupus Erythematosus. [Updated 2022 Jan 24]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2022 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK441889/

  7. Charras, A., Smith, E., & Hedrich, C. M. (2021). Systemic Lupus Erythematosus in Children and Young People. Current rheumatology reports, 23(3), 20. https://doi.org/10.1007/s11926-021-00985-0

  8. Costagliola, G., Mosca, M., Migliorini, P., & Consolini, R. (2018). Pediatric Systemic Lupus Erythematosus: Learning From Longer Follow Up to Adulthood. Frontiers in pediatrics, 6, 144. https://doi.org/10.3389/fped.2018.00144

  9. Sciascia, S., Radin, M., Roccatello, D., Sanna, G., & Bertolaccini, M. L. (2018). Recent advances in the management of systemic lupus erythematosus. F1000Research, 7, F1000 Faculty Rev-970. https://doi.org/10.12688/f1000research.13941.1

  10. Yildirim-Toruner, C., & Diamond, B. (2011). Current and novel therapeutics in the treatment of systemic lupus erythematosus. The Journal of allergy and clinical immunology, 127(2), 303–314. https://doi.org/10.1016/j.jaci.2010.12.1087

#

Comentários


Os comentários foram desativados.
bottom of page