top of page

فتاة تعاني من حرق الإصبع
الحروق

يمكن أن تكون حروق الجلد (بالانجليزي: Skin burns) حتى الصغيرة منها مؤلمة للغاية، وتحدث الحروق عندما تنتقل الحرارة أو الطاقة من مصدر ما إلى الجسم لتسبب تلف في الأنسجة، وقد يمتد التلف الذي يسببه الحرق في الجلد من الطبقة الخارجية للجلد إلى العظام.


يلعب الجلد أدواراً مهمة للغاية في تنظيم درجة الحرارة والسوائل في الجسم، كما أنه يعمل كحاجز وقائي يحمي الجسم من مسببات العدوى مثل: البكتيريا، والفيروسات، وغيرها من المواد الضارة للجسم.


تعد الحروق من الحالات الشائعة، وفي معظم الحالات تكون الحروق خفيفة ويمكن علاجها في المنزل، ومع ذلك من المهم معرفة أعراض الحروق الخطيرة التي تتطلب التدخل الطبي العاجل لتفادي خطر تطور المضاعفات.


أنواع الحروق

تشمل الحروق وأنواعها وفقاً للمصدر المؤدي للإصابة بالحروق ما يأتي:

  • الحروق الحرارية، إذ يتسبب الحرق الناجم عن مصدر حرارة خارجي مثل: النار، والبخار، والأدوات والسوائل الساخنة في ارتفاع درجة حرارة الجلد والأنسجة وموت الخلايا.

  • الحروق الاشعاعية التي تنجم عن التعرض المطول للأشعة فوق البنفسجية مثل: الأشعة الناجمة عن مصابيح تسمير البشرة، أو الأشعة السينية، أو أي مصدر إشعاع آخر.

  • الحروق الكيميائية التي تنجم عن التعرق للأحماض القوية، أو القلويات، أو المنظفات، أو المذيبات مثل: مذيبات الدهان عند ملامستها للجلد أو العين.

  • الحروق الكهربائية التي تنجم عن التعرض لصعقة تيار كهربائي مستمر أو متردد، وقد يسبب الحرق الكهربائي إصابات خطيرة لا تظهر بسهولة، وفي معظم الحالات يصعب تحديد مكان دخول التيار الكهربائي وخروجه. تتدفق الكهرباء بسهولة عبر أنسجة الجسم، خاصة في أنسجة العضلات والأعصاب، مما يؤدي إلى حدوث تلف كبير بها وتحللها لتطلق مواد كيميائية في مجرى الدم تسبب اضطراب الأملاح والمعادن في الجسم والفشل الكلوي.



درجات الحروق

يتم تصنيف درجات الحرق بناءً على عمق الضرر في الأنسجة، وتشمل هذه الدرجات ما يأتي:

  • حروق الدرجة الأولى: هي الحروق السطحية التي تسبب حدوث التهاب موضعي في الجلد، وغالباً ما تصنف حروق الشمس بأنها حروق من الدرجة الأولى، ويتميز هذا النوع من الحروق بالاحمرار والألم والتورم البسيط.

  • حروق الدرجة الثانية: يتسبب هذا النوع في تقرحات الجلد أو تكون الفقاعات المملوءة بالسوائل، بالإضافة إلى الألم والاحمرار والتورم.

  • حروق الدرجة الثالثة: هي النوع الأعمق من الحروق، وتشمل جميع طبقات الجلد، وتسبب تلف الأعصاب والأوعية الدموية في بقعة الجلد المحروق، مما يؤدي إلى موت الجلد في تلك المنطقة، وغالباً ما يظهر الحرق من الدرجة الثالثة أبيض وأملس ويميل إلى أن يكون غير مؤلم.

  • حروق الدرجة الرابعة: يمتد حرق الدرجة الرابعة عبر جميع طبقات الجلد والأنسجة الرخوة والأنسجة العميقة، وقد يشمل العضلات والعظام أيضاً، ولا يتسبب هذا النوع من الحروق بالألم نظراً لاحتراق الأعصاب وتدمير النهايات العصبية.


بغض النظر عن نوع الحروق، إلا أنه يمكن أن تتسبب الحروق في ظهور بثور أو فقاعات وتراكم للسوائل بداخل هذه الفقاعات في المنطقة المحروقة وحولها، ومن الجدير بالذكر أنه لا يجب تصريف السوائل الموجودة بداخل هذه الفقاعات تحت أي ظرف لأنها تعمل على حماية الأنسجة في منطقة الحرق من الإصابة بأنواع العدوى والمواد الضارة المختلفة.


في بعض الأحيان يمكن أن ينضج الحرق ويزداد سوء الحالة، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تتقدم الحروق من الدرجة الثانية لتصبح الحروق من الدرجة الثالثة إذا لم يتلق المريض الرعاية الطبية الصحيحة.


أهمية موقع الحرق

يعد الموقع الذي تحدث فيه حروق الجلد مهم لتشخيص درجة الحرق، وعلاجه، وعلاج المشاكل الأخرى الناجمة عنه، فعلى سبيل المثال، عند تعرض الوجه أو الفم أو الانف أو الرقبة للحروق، فقد يتعرض المريض لخطر حدوث التهاب وتورم في مجرى التنفس، مما يعيق التنفس بطريقة طبيعية.


في حالة الحروق التي تصيب جدار الصدر قد يتسبب تراكم السوائل في موقع الأنسجة المحروقة وعملية بناء الأنسجة الجديدة مكان الحرق في عرقلة حركة جدار الصدر، مما يعرقل بدوره عملية التنفس، أما حروق اليدين والساقين فيمكن أن تعطل تدفق الدم إلى تلك الأطراف، مما يضع بقاء الطرف على قيد الحياة في خطر.


تحتاج الحروق في المناطق التي تحتوي على تجاعيد مثنية إلى رعاية خاصة مثل: حرق كف اليد، والحروق خلف الركبة والوجه والفخذ، إذ قد تؤدي الإصابة بالحروق إلى تندب الجلد وانكماشه وقصره، وإعاقة نطاق الحركة الكامل لتلك المنطقة.


نسبة الحروق في الجسم

بالإضافة إلى عمق الحروق الحرق، فإن المساحة الكلية للحرق من إجمالي مساحة الجسم مهمة لتقييم حالة المريض. تعتمد قاعدة التسعة لحساب مساحة الحروق في الجسم، لكنها لا تنطبق على حالات الحروق عند الأطفال والرضع، وتنطوي هذه القاعدة على حقيقة أن مساحة السطح للأجزاء التالية من الجسم تقارب 9% من إجمالي مساحة الجسم الكلية البالغة 100%.


تشمل النسبة في الأجزاء التي تساوي 9% من مساحة الجسم وباقي الأجزاء التي تكمل المساحة المتبقية من الجسم ما يأتي:

  • الرأس: 9% ، ويقسم 4.5 للرأس من الأمام و 4.5 للرأس من الخلف.

  • الصدر من الأمام: 9%.

  • البطن من الأمام: 9%.

  • أعلى ومنتصف وأسفل الظهر والأرداف: 18%.

  • الذراع الواحد: 9%.

  • الكف الواحد:1%.

  • الإربية:1% وهي منطقة التقاء أعلى الفخذ بالبطن.

  • الساق الواحدة: 18% ، وتقسم 9% للساق من الأمام، و9% للساق من الخلف.


على سبيل المثال عند احتراق الساقين من الأمام (18%+18%) والصدر من الأمام والبطن من الأمام (9%+9%) ، فإن نسبة الحروق في الجسم تكون 54% من إجمالي مساحة الجسم.


عند حساب مساحة الحروق في الجسم تحسب المناطق المتعرضة للحروق من الدرجة الأولى معاً، والمناطق التي تنطوي على حروق من الدرجة الثانية معاً وهكذا.


تصنيف حالة المريض وفقاً لنسبة الحروق

تصنيف حالة المريض وفقاً لنسبة الحروق في الجسم:

  • تصنف حالة المرضى الذين يعانون من حروق تقل نسبتها عن 15% بأنها جيدة جداً.

  • يعد المرضى الذين يعانون من الحروق التي تتراوح نسبتها بين 15- 20% في حالة جيدة ولكنهم يحتاجون للتغذية بالسوائل عن طريق الوريد لتفادي خطر الصدمة الناجم عن فقدان المريض للسوائل والجفاف، أي صدمة نقص حجم الدم، ومن أعراض الصدمة انخفاض ضغط الدم، وبرودة الجلد، وسرعة نبضات القلب، والتشوش العقلي، والدوخة أو الإغماء.

  • المرضى الذين يعانون من الحروق التي تزيد نسبتها عن 50% يكونوا معرضين بشكل أكبر للوفاة وتعد حالتهم حرجة، ويزداد خطر الوفاة لديهم وفقاً لعوامل أخرى مثل: السن، والحالات المرضية الأخرى التي يعاني منها المريض.



الإسعافات الأولية للحروق

تشمل طرق اسعاف الحروق الكبيرة من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة على القيام بالخطوات الآتية:

  • إخراج الشخص الذي يعاني من الحروق من موقع الحادث لمكان مفتوح جيد التهوية إذا أمكن، مع تذكر عدم تعريض المسعف نفسه للخطر.

  • إزالة أي مادة محترقة مثل: الثياب، أو الاكسسوارات، أو غيرها عن المريض برفق، وعدم محاولة سحبها بعنف.

  • الاتصال بالإسعاف.

  • المحافظة على دفء المريض وثباته، ومحاولة لف الأجزاء المحترقة بأي شيء نظيف ولا يمكنه الالتصاق بالحروق.

  • لا يجب استخدام الماء البارد أو الثلج على الحروق لتلافي انخفاض حرارة جسم المريض.

  • يمكن استخدام ماء الحنفية العادي لتبريد الحروق لمدة لا تزيد على 15 دقيقة في حال نقع الجزء المحروق، ولا يجب قطعياً استخدام الصابون أو اليود أو الكحول في تعقيم الحروق ، ويجب ترك أمر تعقيم الحروق لفريق الإسعاف أو الطبيب.


يجب دائماً اعتبار حروق الوجه واليدين والقدمين من الإصابات الكبيرة التي تحتاج للإسعاف، عدا حروق الشمس في هذه المناطق.

علاج الحروق

تختلف مدة شفاء الحروق من مريض لآخر وفقاً للكثير من العوامل ومنها درجة الحرق، والمساحة التي يغطيها، وصحة المريض العامة، والحالات الأخرى التي يعاني منها، فعلى سبيل المثال يتأخر شفاء الحروق لدى المرضى الذين يعانون من مرض السكري.


تشمل طرق علاج الحروق من الدرجة الأولى وحروق الدرجة الثانية في منطقة صغيرة من الجسم ما يأتي:

  • تنظيف الحروق بلطف بماء الحنفية.

  • إزالة الاكسسوارات، والأحزمة، وغيرها من الأشياء الضيقة الموجودة في منطقة الحرق.

  • استخدام مسكنات الألم للتخفيف من شدة الألم للوقاية من إصابة المريض بالصدمة نتيجة للألم الشديد، وقد تسبب الصدمة الوفاة في بعض الأحيان.

  • استخدام مرهم للحروق يحتوي على المضاد الحيوي لمنع العدوى البكتيرية والتهاب الحرق. هناك الكثير من المراهم التي تستخدم في علاج الحروق للوقاية من العدوى ومن أهمها:

  1. كريم بيكتازون (Bactazon) واسمه العلمي نيتروفورازون ويطلق عليه بشكل شائع كريم الحروق الأصفر.

  2. مرهم نيوسبورسين (Neosporin).

  3. يعد سولفاديازين الفضة (Silver sulfadiazine) أفضل مضاد حيوي موضعي لمعظم الحروق.

  • تغطية الحروق بضماد طبي غير لاصق، مع مراعاة تغيير الضماد مرة أو مرتين في اليوم.

  • أخذ مطعوم الكزاز إذا لم يتلقاه الشخص خلال السنوات الخمسة السابقة.

  • عدم وضع الزبدة أو معجون الأسنان أو السمن العربي أو غيرها من المواد على الحروق قطعياً.


لا يجب علاج الحروق الكهربائية في المنزل، ويجب الحصول على الرعاية الطبية الفورية، كما لا يجب علاج الحروق الكيميائية في المنزل أيضاً، ومراعاة إبعاد المادة الكيميائية عن المريض مع انتباه المسعف لعدم تعريض نفسه للخطر.


الوقاية من الحروق

يمكن في كثير من الأحيان منع الإصابة بالحروق من خلال إجراء تغيرات مهمة في المنزل، ومنها:

  • ضبط درجة حرارة سخان الماء على درجة حرارة لا تزيد على 45 مئوية، وإذا كان من غير الممكن ضبطه يمكن وضع جهاز مضاد للحروق على الدوش أو الصنبور.

  • الاحتفاظ بأعواد الثقاب، والشموع المشتعلة، والولاعات بعيداً عن متناول الأطفال.

  • الابتعاد عن التدخين في غرف النوم، أو عند الشعور بالنعاس، أو بعد تناول المهدئات أو الحبوب المنومة.

  • تركيب كاشفات الدخان في المنزل، وتغيير بطارياتها بشكل دوري.

  • إبعاد الأطعمة الساخنة، والمكواة، وأجهزة تصفيف الشعر عن حواف الطاولات.

  • إبعاد الأطفال عن المواقد والمدافئ والأفران الساخنة، ومراعاة إدارة مقابض الأواني الساخنة للداخل باتجاه الموقد.

  • عدم ترك المدفأة مشتعلة أثناء النوم، أو عند عدم وجود شخص بالغ مع الأطفال.

  • عدم حمل الأطفال أثناء الطهو.

  • عدم ارتداء الملابس الفضفاضة القابلة للاشتعال أثناء الطهو لتلافي تشابكها بالموقد والأدوات الساخنة.

  • تغطية مخارج الكهرباء بأغطية مخصصة إذا كان هناك طفل في المنزل.

  • إبعاد الأدوات الكهربائية عن مصادر المياه في الحمام والمطبخ.

  • تغطية زجاج السيارة ومقاعدها، وعربات الأطفال ببطانية أو منشفة عند تركها في الخارج في الأيام الحارة.

  • وضع واقي الشمس وتجنب التعرض للشمس قدر الإمكان خاصة في أيام الصيف.


للمزيد: الزنك


المراجع

  1. Jeschke, M. G., van Baar, M. E., Choudhry, M. A., Chung, K. K., Gibran, N. S., & Logsetty, S. (2020). Burn injury. Nature reviews. Disease primers, 6(1), 11. https://doi.org/10.1038/s41572-020-0145-5

  2. Schaefer TJ, Szymanski KD. Burn Evaluation And Management. [Updated 2021 Aug 11]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2022 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK430741/

  3. Jeschke, M. G., Gauglitz, G. G., Kulp, G. A., Finnerty, C. C., Williams, F. N., Kraft, R., Suman, O. E., Mlcak, R. P., & Herndon, D. N. (2011). Long-term persistance of the pathophysiologic response to severe burn injury. PloS one, 6(7), e21245. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0021245

  4. Nielson, C. B., Duethman, N. C., Howard, J. M., Moncure, M., & Wood, J. G. (2017). Burns: Pathophysiology of Systemic Complications and Current Management. Journal of burn care & research : official publication of the American Burn Association, 38(1), e469–e481. https://doi.org/10.1097/BCR.0000000000000355

  5. Sidossis, L. S., Porter, C., Saraf, M. K., Børsheim, E., Radhakrishnan, R. S., Chao, T., Ali, A., Chondronikola, M., Mlcak, R., Finnerty, C. C., Hawkins, H. K., Toliver-Kinsky, T., & Herndon, D. N. (2015). Browning of Subcutaneous White Adipose Tissue in Humans after Severe Adrenergic Stress. Cell metabolism, 22(2), 219–227. https://doi.org/10.1016/j.cmet.2015.06.022

  6. Lachiewicz, A. M., Hauck, C. G., Weber, D. J., Cairns, B. A., & van Duin, D. (2017). Bacterial Infections After Burn Injuries: Impact of Multidrug Resistance. Clinical infectious diseases : an official publication of the Infectious Diseases Society of America, 65(12), 2130–2136. https://doi.org/10.1093/cid/cix682

  7. Peck, M., Molnar, J., & Swart, D. (2009). A global plan for burn prevention and care. Bulletin of the World Health Organization, 87(10), 802–803. https://doi.org/10.2471/blt.08.059733

  8. Mosier, M. J., Pham, T. N., Klein, M. B., Gibran, N. S., Arnoldo, B. D., Gamelli, R. L., Tompkins, R. G., & Herndon, D. N. (2010). Early acute kidney injury predicts progressive renal dysfunction and higher mortality in severely burned adults. Journal of burn care & research : official publication of the American Burn Association, 31(1), 83–92. https://doi.org/10.1097/BCR.0b013e3181cb8c87


Commentaires


Les commentaires ont été désactivés.
bottom of page