top of page

الألم العضلي الليفي


امرأة تجلس أمام المكتب تعاني من ألم الظهر وتمسك ظهرها بكلتا يديها
الألم العضلي الليفي

الألم العضلي الليفي (بالانجليزي: Fibromyalgia or FM) أو كما يعرف فيبروميالغيا، ويطلق عليه بشكل شائع ألم العضلات العصبي، هي متلازمة ألم شائعة خاصة بين النساء تتسبب بالشعور بألم مزمن والتيبس في منطقة كبيرة من الأنسجة الرخوة، بما في ذلك العضلات والأوتار والأربطة بالإضافة إلى الشعور بالتعب وفقدان الطاقة.


على الرغم من أن الألم العضلي الليفي ليس مرضاً خطيراً أو مميتاً، لكن يتسبب بمعاناة المرضى من ألم مزمن واسع ومستمر، ولا تتحسن حالة معظم المصابين بالألم العضلي الليفي بمرور الوقت.


أسباب الألم العضلي الليفي

ما يزال السبب خلف الألم العضلي الليفي غير معروف، لكن الأبحاث تشير بقوة إلى احتمال أن يكون الألم العضلي الليفي وراثي، إلا أنه حتى الآن لم يتم تحديد الجينات المسؤولة عن إطلاق متلازمة الألم العضلي الليفي، بالإضافة إلى أنه لا يتم اكتشاف أي التهاب في الأنسجة لدى المرضى الذين يعانون من الألم العضلي الليفي عند إجراء الفحوصات المختلفة.


يصنف الألم العضلي الليفي بأنه اضطراب في ترجمة إشارات الألم نظراً للفهم والتفسير غير الطبيعي للإشارات المرتبطة بالألم في الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي والأعصاب).


يتميز المصابون بالألم الليفي العضلي بانخفاض عتبة الألم لديهم، أي إنهم يشعرون بالألم أكثر من غيرهم إما نتيجة تشوه إشارات الألم التي يرسلها الدماغ، أو نتيجة تضخيم إشارة الألم، أو الحساسية المفرطة التي تغير من وظائف خلايا عصبية محددة في الدماغ، مما يؤدي إلى الشعور بالألم بشكل أكبر من الطبيعي، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون التدليك مريحاً للكثيرين، لكنه بالنسبة لمرضى الألم العضلي الليفي مؤلم وغير مريح.


تظهر أعراض الألم العضلي الليفي عادةً بعد التعرض لحدث مجهد نفسياً أو جسدياً، ومن العوامل التي تساهم في إطلاق أعراض الألم العضلي الليفي أو تسبب الإصابة بالألم العضلي الليفي:

  • الصدمات النفسية، مثل: وفاة شخص قريب.

  • صدمة جسدية قوية، مثل: التعرض لحادث سيارة.

  • التعرض لبعض أنواع العدوى، مثل:

  1. التهاب الكبد الوبائي سي.

  2. فيروس البارفو البشري.

  3. فيروس إبشتاين بار.

  4. مرض لايم.

  • الألم المزمن الناجم عن بعض الحالات الصحية واضطرابات الجهاز المناعي، مثل: مرض الذئبة، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والتهاب الفقار اللاصق، وعلى الرغم من أن العوامل المذكورة في هذه الفقرة تسبب الألم العضلي الليفي الثانوي، لكن اضطرابات المناعة، مثل مرض الذئبة تسبب الألم العضلي الليفي الأساسي.

  • التعرض للمواد السامة، مثل: المبيدات الحشرية، والأسمدة، والرصاص، والزئبق، وغيرها من المواد والعناصر السامة.

  • تقدم السن، فعلى الرغم من أن معظم المرضى يبدؤون بالشعور بأعراض الألم العضلي الليفي بين سن 20-50 عاماً، إلا أن خطر الإصابة بالألم العضلي الليفي يزداد لدى الاشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60-80 عاماً.

  • الحالات والأمراض العقلية والنفسية، فعلى الرغم من ترافق الألم العضلي الليفي بالأرق ومشاكل النوم والاكتئاب، إلا أن الحالات النفسية والعقلية، مثل: الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن تطلق نوبات الألم العضلي الليفي.



أعراض الألم العضلي الليفي

يعد الشعور بالألم المزمن في أنحاء مختلفة من الجسم، مثل: العضلات والمفاصل دون وجود مبرر، وكثرة الشعور بالتعب أعراض الألم الليفي العضلي المبكرة والرئيسية، ويمكن أن تشمل أعراض الألم العضلي الليفي أيضاً ما يلي:

  • ألم مزمن (طويل الأمد) في أماكن كثيرة من الجسم لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، وغالباً ما يبدأ الألم بشكل موضعي في منطقة أعلى الرقبة والكتفين وأسفل الظهر، ثم ينتشر في أنحاء الجسم المختلفة على شكل تشنجات وشد ورعشة في العضلات، وقد يشعر المريض أيضاً بالألم في المفاصل والأربطة، بالإضافة إلى تصلب المفاصل، والشعور بالألم حتى عند التعرض للمس البسيط.

  • يعد الشعور بالتعب والإرهاق ثاني أكثر أعراض الألم العضلي الليفي شيوعاً، خاصة الشعور بالتعب عند الاستيقاظ من النوم، وفي وقت ما بعد الظهر، وقد تؤدي ممارسة الأنشطة البسيطة إلى تفاقم الشعور بالألم والإرهاق، وتؤدي الراحة وعدم ممارسة أي نشاط لمدة طويلة إلى زيادة شدة الأعراض أيضاً. غالباً ما يعاني مرضى الألم العضلي الليفي من تيبس العضلات والمفاصل في الصباح، بالإضافة إلى النوم الخفيف مع الاستيقاظ المتكرر، خاصة في الصباح الباكر، وعدم الشعور بالحيوية والنشاط في الصباح حتى بعد نوم 8-10 ساعات.

  • المعاناة من صعوبة في الانتباه والتركيز وكثرة النسيان، وعدم القدرة على تنفيذ أكثر من عمل واحد معاً، وصعوبة القيام بالمهمات التي تتطلب سرعة التفكير، وغالباً ما يشار إلى هذه الاضطرابات المعرفية علمياً بمصطلح الضبابية المعرفية الليفية.


أعراض الألم العضلي الليفي الأخرى

يؤثر الألم العضلي الليفي في الكثير من أجزاء الجسم، بما في ذلك الغدد، مثل الغدة النخامية. لذا قد يتسبب بمجموعة واسعة من الأعراض، ومن هذه الأعراض ما يأتي:


تشخيص الألم العضلي الليفي

ما يزال تشخيص الألم العضلي الليفي صعباً بسبب اشتراك أعراض مرض الألم العضلي الليفي مع أعراض عدة أمراض، وبسبب ظهور أمراض مصاحبة للألم العضلي الليفي.


يعد الفحص البدني ومعرفة التاريخ الطبي للمريض الخطوة الأولى لتشخيص الألم العضلي الليفي، وبما أنه ليس هناك سبب محدد خلف الألم العضلي الليفي، قد يجرِي الطبيب كثيراً من الفحوصات لاستبعاد الحالات التي تطلق أعراضاً مشابهة لأعراض الألم العضلي الليفي. ومنها:

  • تعداد الدم الشامل لاستبعاد الإصابة بالالتهاب في المفاصل والأوتار وغيرها من الأنسجة.

  • فحص البروتين التفاعلي سي أيضاً للكشف عن وجود التهاب في الجسم.

  • لوحة الأيض الشاملة للكشف عن مشاكل الأيض (تحويل الطعام إلى طاقة).

  • فحص التهاب المفاصل الروماتويدي، والأجسام المضادة لاستبعاد اضطرابات الجهاز المناعي.

  • فحص مستوى هرمون الغدة الدرقية.

  • فحص مستوى فيتامين د، وفيتامين ب12، والحديد، والمغنيسيوم.

  • فحص سرعة ترسب الدم.


علاج الألم العضلي الليفي

لا يوجد علاج نهائي للألم العضلي الليفي، لكن تساعد التغيرات في نمط الحياة والأدوية التي يصفها الطبيب على التخفيف من أعراض الألم العضلي الليفي وتحسين الصحة بشكل عام، وزيادة قدرة الجسم على التحمل. وتشتمل طرق علاج الألم العضلي الليفي على ما يأتي:

  • مسكنات الألم: مثل الترامادول (Tramadol)، ولا ينصح باستخدامها إلا في حالات هجمات الألم الشديدة لتلافي خطر الإدمان، أما في حالات الألم العضلي الليفي الخفيف إلى المتوسط فيمكن استخدام مسكنات الألم الشائعة التي يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية، مثل:

  1. نابروكسين (Naproxen).

  2. ايبوبروفين (Ibuprofen).

  3. باراسيتامول (Paracetamol).

  • الأدوية المضادة للقلق: للتخفيف من القلق ومشاكل النوم، ومنها:

  1. ألبرازولام (Alprazolam).

  2. كلونازيبام (Clonazepam).

  3. زولبيديم (Zolpidem).

  4. زاليبلون (Zaleplon).

  5. ترازودون (Trazodone).

  6. بوسبيرون (Buspirone).

  7. تيمازيبام (Temazepam).

  8. أوكسيبات الصوديوم (Sodium Oxybate).

وغالباً ما تستخدم هذه الأدوية مع مضادات الاكتئاب ومضادات الاختلاج.

  • مرخيات العضلات: مثل سيكلوبينزابرين (Cyclobenzaprine).

  • مضادات الاكتئاب: للتخفيف من الألم، وتحسين النوم والمزاج. ومنها:

  1. أميتربتيلين (Amitriptyline).

  2. دولوكسيتين (Duloxetine).

  3. ميلناسيبران (Milnacipran).

  4. فينلافاكسين (Vanlafaxine).

  5. ديسفنلافاكسين (Desvenlafaxine).

  6. ليفوميلناسيبران (Levomilnacipran).

  • مضادات الاختلاج: تستخدم للتخفيف من أعراض الألم العضلي الليفي خاصة الأعراض المتعلقة بالاضطرابات العصبية، ومن هذه الأدوية:

  1. بريجابالين (Pregabalin).

  2. غابابنتين (Gabapentin).

  3. تياجابين (Tiagabine).

  • العلاج النفسي: أثبت العلاج السلوكي المعرفي فعاليته في تحسين المزاج وتقليل الاكتئاب والشعور بالقلق لدى مرضى الألم العضلي الليفي، كما ساعد المرضى على التعايش مع الألم وتحسين جودة الحياة، ويمكن لتقنيات الاسترخاء، مثل التنفس بعمق، والتأمل، وممارسة اليوغا أن تساعد على تخفيف الأعراض.


التعايش مع الألم العضلي الليفي

بما أن الألم العضلي الليفي مرض طويل الأمد لا علاج له، يجب على المريض أن يتعلم كيفية التعايش مع الألم العضلي الليفي، وأن يزيد من وعيه حولها، إذ يمكن للكثير من النصائح أن تساعد على تخفيف أعراض الألم العضلي الليفي وتحسين جودة حياة المريض. ومن هذه النصائح ما يلي:

  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضراوات والفواكه.

  • ممارسة التمارين الرياضية، على الرغم من الشعور بالتعب خاصة التمارين الهوائية، التي تزيد من معدل نبضات القلب، وتمارين الاستطالة والتمدد، وأيضاً التمارين المائية، مثل السباحة للتخفيف من شدة الألم، وتحسين نوعية الحياة وجودة النوم والحالة النفسية، وتجب ممارسة هذه التمارين لمدة 30 دقيقة 3 مرّات أسبوعياً على الأقل.

  • ممارسة تقنيات الاسترخاء المختلفة، مثل التنفس واليوغا.

  • اتباع تعليمات الطبيب في ما يخص الأدوية، وقد يصف الطبيب أيضاً مكملات الفيتامينات والمعادن لتحسين صحة المريض العامة.

  • خسارة الوزن الزائد والوصول إلى وزن صحي.

  • تجنب التدخين وشرب الكحول، لما لهاتين المادتين من آثار كبيرة في الجهاز العصبي المركزي.

  • تعزيز الحياة الاجتماعية والمشاركة مع الأصدقاء والعائلة، وتجنب الانسحاب الاجتماعي لتلافي الإصابة بالاكتئاب أو تفاقمه.

  • طلب المساعدة من الأهل والأصدقاء في قضاء الأعمال اليومية أثناء هجمات الألم.


للمزيد: الجنسنج


المراجع

  1. Häuser, W., & Fitzcharles, M. A. (2018). Facts and myths pertaining to fibromyalgia. Dialogues in clinical neuroscience, 20(1), 53–62. https://doi.org/10.31887/DCNS.2018.20.1/whauser

  2. Araújo, F. M., & DeSantana, J. M. (2019). Physical therapy modalities for treating fibromyalgia. F1000Research, 8, F1000 Faculty Rev-2030. https://doi.org/10.12688/f1000research.17176.1

  3. Arnold, L. M., Bennett, R. M., Crofford, L. J., Dean, L. E., Clauw, D. J., Goldenberg, D. L., Fitzcharles, M. A., Paiva, E. S., Staud, R., Sarzi-Puttini, P., Buskila, D., & Macfarlane, G. J. (2019). AAPT Diagnostic Criteria for Fibromyalgia. The journal of pain, 20(6), 611–628. https://doi.org/10.1016/j.jpain.2018.10.008

  4. Maffei M. E. (2020). Fibromyalgia: Recent Advances in Diagnosis, Classification, Pharmacotherapy and Alternative Remedies. International journal of molecular sciences, 21(21), 7877. https://doi.org/10.3390/ijms21217877

  5. Chad S Boomershine, (Sep 14, 2021 ),Fibromyalgia, medscape, https://emedicine.medscape.com/article/329838-overview

  6. Regina P Gilliland, ( Feb 07, 2019), Rehabilitation and Fibromyalgia, medscape, https://emedicine.medscape.com/article/312778-overview

  7. Bhargava J, Hurley JA. Fibromyalgia. [Updated 2021 Jul 25]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2021 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK540974/

  8. Staud R. (2009). Abnormal pain modulation in patients with spatially distributed chronic pain: fibromyalgia. Rheumatic diseases clinics of North America, 35(2), 263–274. https://doi.org/10.1016/j.rdc.2009.05.006

  9. Kwiatek R. (2017). Treatment of fibromyalgia. Australian prescriber, 40(5), 179–183. https://doi.org/10.18773/austprescr.2017.056


Comments


Commenting has been turned off.
bottom of page