top of page

ادعاء المرض


طبيب يفحص الشاب بسماعة طبية في المستشفى
ادعاء المرض

ادعاء المرض وكان يطلق عليه علمياً فيما سبق متلازمة مانشاوزن (بالانجليزي: Munchausen Syndrome) أما الآن فيعرف بالاضطراب المفتعل المرتكز على النفس (بالانجليزي: Factitious disorder imposed on self)، هو اضطراب نفسي يمثل فيه الشخص دور المريض دون أن يكون هناك غاية للحصول على مكاسب معينة مثل الحصول على إجازة من العمل أو الأدوية [4].


يهدف الأشخاص الذين يعانون من ادعاء المرض إلى لفت الانتباه أو التسبب بالحيرة للطواقم الطبية بهدف المتعة أو الانتقام من خلال الخروج بمظهر المريض من خلال تمثيل الأعراض الجسدية أو النفسية أو الاثنين معاً [4].


يطلق على ادعاء المرض الكثير من المصطلحات الشائعة مثل ادعاء المرض للفت الانتباه، والتمارض، وافتعال المرض، والتوهم المرضي، والوسواس المرضي على الرغم من أن الوسواس المرضي (التوهم المرضي) حالة مختلفة تماماً وسيتم شرح الفرق بين الحالتين خلال المقال.


قائمة عناوين موضوع ادعاء المرض

يمكن الانتقال إلى الجزء المطلوب من موضوع ادعاء المرض مباشرة من خلال الضغط على الرابط المطلوب في القائمة التالية:


أسباب ادعاء المرض

لا يزال السبب الرئيسي خلف اضطراب ادعاء المرض غير مفهوم تماماً، ولكن تمت ملاحظة العديد من العوامل المشتركة بين مدعي المرض، ومن هذه العوامل [1] [2]:

  • المعاناة من المرض لفترات طويلة خلال الطفولة، وكثرة زيارة المستشفيات وعيادات الأطباء، وقد تمت ملاحظة هذا العامل لدى 60% من الأشخاص الذين يعانون من ادعاء المرض.

  • معاناة أحد أفراد الأسرة المقربين من المرض الشديد خلال طفولة الشخص مدعي المرض.

  • وجود ضغينة أو كره تجاه مهنة الطب أو حالة من النزاع مع أحد الأطباء في الماضي.

  • التعرض للصدمات النفسية والعاطفية خلال الطفولة.

  • عدم القدرة على التكيف مع متغيرات الحياة.

  • محاولة الحصول على مكانة أو تعريف ضمن المجتمع.

  • نقص الشعور بالمحبة خلال الطفولة.

  • التعرض للإساءة الجسدية خلال مراحل الطفولة.

  • التعرض للاعتداء الجنسي.

  • الحصول على علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.

  • المعاناة من الاضطرابات النفسية الأخرى مثل اضطراب الشخصية النرجسية، أو اضطراب الشخصية الحدية.



أعراض ادعاء المرض

يتسبب الأشخاص الذين يعانون من ادعاء المرض بالكثير من الحيرة للعاملين في قطاع تقديم الرعاية الصحية خاصة عندما يرتكز تشخيص الأعراض الذين يدعونها على نتائج الفحوصات المختلفة [1].


هناك الكثير من الأعراض المشتركة لدى الأشخاص الذين يقومون بادعاء المرض، ومنها [1] [2]:

  • الاستمتاع باهتمام الآخرين.

  • التعامل مع الأحداث المجهدة في الحياة من خلال ادعاء المرض، مثل فقدان الوعي عند مواجهة مشكلة أو مشادة كلامية.

  • الشعور بالنصر أو الإنجاز عند خداع الكوادر الطبية.

  • المبالغة في تعظيم أعراض الأمراض حتى البسيطة منها، مثل فقدان الوعي نتيجة لعدوى الزكام.

  • التاريخ الطبي المبالغ فيه من إجراء الفحوصات ودخول المستشفى وزيارة العيادات.

  • التلاعب في العينات مثل عينات البول والدم، أو الأدوات مثل أدوات قياس الحرارة، أو التلاعب بالتقارير مثل تقارير المختبر، أو نقل نتائج الفحوصات شفهياً للطبيب.

  • استخدام العوامل الخارجية لمحاكاة أعراض المرض مثل تناول الأدوية الغير مبرر، أو استخدام المواد الكاوية، أو التسبب بالجروح للنفس، أو حقن المواد الملوثة في الجسم مثل حقن بكتيريا البراز.

  • وجود تاريخ من محاولات إيذاء النفس أو الانتحار.

  • وجود ندب وآثار جروح أو عمليات قديمة.

  • المبالغة في الدراما، وزيادة المريض في ادعاء المرض وتمثيل الأعراض عند التعرض للفحص البدني، وانخفاض شدة الأعراض التي يدعيها المريض عند معرفته بأنه غير مراقب.

  • التناقض بين نتائج الفحوصات بما في ذلك الفحص الجسدي والأعراض التي يشتكي منها الشخص، على سبيل المثال عدم المعاناة من الجفاف أو اختلال أملاح الدم عند ادعاء الشخص المعاناة من الإسهال.

  • وجود معرفة طبية عميقة لدى الشخص حول الحالات الطبية وأعراضها.

  • محاولة توجيه مقدم الرعاية الصحية نحو حالة صحية معينة من خلال ذكر اسم الحالة وأن الأعراض التي يدعيها الشخص تتسق معها.

  • إظهار الأعراض في الأماكن التي يصعب فيها الوصول للسجلات الطبية، أو عند توفر مقدمي رعاية صحية ليس لديهم خبرة كبيرة، أو عند رفض الشخص الوصول لسجلاته الطبية.

  • التكبر، والغرور، وإظهار عدم الاحترام للكوادر الطبية.

  • غالباً ما يرتبط ادعاء المرض أو تمثيل الأعراض بأمراض القلب، أي ادعاء الشعور بسرعة ضربات القلب، أو الضغط في الصدر وعدم القدرة على التنفس، وفقدان الوعي، وتعرف هذه الحالة بمتلازمة مانشاوزن القلبية، والهدف منها يكون إثارة الاهتمام والاضطراب بين الحاضرين بما في ذلك الكوادر الطبية بشكل كبير.

  • التصرفات التي تشير إلى معاناة الشخص الذي يدعي المرض من الأمراض النفسية مثل فقدان القدرة على التركيز أو التلعثم في الكلام أو تجنب التواصل بالعين.

  • رفض أو إنكار نتائج الفحوصات التي تشير إلى عدم وجود حالة طبية تسبب الأعراض، وقد ينتهي الأمر في بعض الأحيان بمهاجمة المريض لمقدم الرعاية الصحية جسدياً أو لفظياً.

  • التهكم والسخرية من مقدم الرعاية الصحية عند عدم معرفته أو تشخيصه لإصابة الشخص بحالة معينة تتسق مع الأعراض التي يدعيها الشخص، أو عند اعتراف مقدم الرعاية الصحية بالحيرة تجاه الأعراض.

  • تهديد المريض للكوادر الصحية بالشكوى ورفع الدعاوى القانونية، وفي كثير من الحالات تصل الأمور إلى قاعة المحكمة ويستأنف الشخص خداعه ضمن المحكمة.

  • التهديد أو القيام بالبحث عن مستشفى آخر ومغادرة المنشأة الصحية دون استكمال الإجراءات المطلوبة أو ضد مشورة الطبيب.

  • رفض التعرض للتقييم النفسي بشدة.


الفرق بين ادعاء المرض والتوهم المرضي

كما ذكرنا سابقاً ادعاء المرض هو اضطراب عقلي يهدف إلى لفت الانتباه بهدف الحصول على الاهتمام أو التمتع بالحيرة التي يتسبب بها الشخص للكوادر الطبية، أما التوهم المرضي أو الوسواس المرضي (بالانجليزي: Hypochondriasis) أو اضطراب قلق المرض (بالانجليزي: Illness anxiety disorder) فيعني القلق المفرط من الشخص تجاه صحته وخوفه من وجود أو الإصابة مستقبلاً بحالة طبية خطيرة مثل وسواس السرطان [3].


هناك فرق كبير بين ادعاء المرض والتوهم المرضي، ومن هذه الفروقات والمميزات للتوهم المرضي ما يلي [3]:

  • عدم تمثيل الشخص الذي يعاني من التوهم المرضي للأعراض التي تحاكي الأمراض المختلفة.

  • المعاناة من القلق الشديد للشخص تجاه صحته وحاجته المستمرة للحصول على الإطمئنان من الكوادر الطبية.

  • السن حيث عادةً ما يعاني كبار السن والمراهقين من توهم المرض.

  • التعرض للكثير من الفحوصات الطبية دون مبرر.

  • عدم وجود تاريخ من إيذاء النفس أو استخدام الأدوية دون مبرر.

  • تجنب الشخص الذهاب للطبيب والمعاناة من القلق حيال المعاناة من مرض خطير لفترات طويلة من الزمن، خوفاً من الاصطدام بحقيقة أنه يعاني من حالة صحية خطيرة.

  • تقبل النتائج التي يخرج بها الطبيب والشعور بالراحة وتغير الحالة المزاجية للشخص عند طمأنته بأنه لا يعاني من حالة صحية خطيرة.

  • لا يعد التوهم المرضي خطير بقدر خطورة ادعاء المرض، وعادةً ما يحتاج للعلاج النفسي مثل العلاج السلوكي المعرفي لمساعدة المريض على التخلص من القلق حيال الإصابة بالأمراض، وفي الحالات الشديدة قد يحتاج المريض للعلاج بالأدوية التي تساعد على التخلص من القلق لتلافي إصابة المريض بمضاعفات القلق مثل ارتفاع ضغط الدم وغيرها من المضاعفات.


تشخيص ادعاء المرض

يقع تشخيص اضطراب مانشاوزن ضمن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) ويتطلب تشخيصه معايير معينة [4].


تتضمن معايير تشخيص ادعاء المرض على وجود دليل على أن المريض يتخذ خطوات لتمثيل حالة نفسية أو حالة طبية عامة عن قصد دون وجود دليل واقعي على الإصابة بالمرض فعلياً، وبأن سلوكه غير ناجم عن حالة نفسية أخرى مثل الفصام [4].


يفضل دائماً التعامل مع هذه الفئة بتعاطف وإجراء التحاليل الطبية العامة مثل تحليل الدم الشامل وفحوصات التصوير العامة وغيرها من الفحوصات العامة لاستبعاد أكبر قدر ممكن من الأمراض، ويفضل دائماً إشراك طبيب نفسي في التقييم حتى إذا رفض المريض ذلك لكن دون إثارة غضب المريض أو الدخول معه في مواجهة لفظية أو جسدية [4].


يفضل دائماً أيضاً توقيع المريض الذي يعاني من اضطراب ادعاء المرض على إقرار بالأعراض التي يعاني منها والفحوصات التي أجريت له وطرق العلاج التي سيتم اتباعها خاصة الأدوية، وأن يتم توقيع التقرير أيضاً من قبل الطبيب المعالج وشاهد واحد على الأقل لتجنب رفع الدعاوى القانونية أو خداع الطبيب [2].


في واقع الحال تحاكي العلاقة بين مرضى ادعاء المرض والكوادر الطبية وقائع قصة الراعي والذئب الشهيرة، ففي كل مرة يحضر فيها المريض للعيادة أو المستشفى يضطر الأطباء لعمل فحوصات غير ضرورية مع علمهم المسبق بأنه لا يوجد حالة صحية تستدعي إجراء هذه الفحوصات، ولكن يقومون بإجراء الفحوصات لحماية أنفسم من الدعاوى القانونية، وحماية المريض من خطر أن يكون لديه حالة صحية فعلية تستدعي العلاج.


للمزيد: ثنائي القطب


علاج ادعاء المرض

نادراً ما يعترف الشخص الذي يعاني من اضطراب ادعاء المرض بأنه يعاني من هذه الحالة فعلياً، بل غالباً ما ينكر بشدة إصابته باضطراب ادعاء المرض [2].


يعد العلاج النفسي خط العلاج الأول لعلاج ادعاء المرض، ويجب أن يتم تحويل المريض للتقييم والعلاج النفسي حتى لو لم يوافق على ذلك، خاصة إذا كان ادعاء الشخص للمرض يعرض حياته للخطر مثل فقدان الشخص لكلية في السابق بسبب محاولات ادعاء المرض، لأن معظم المرضى الذين يعانون من ادعاء المرض يرفضون التعرض للتقييم أو العلاج النفسي، وقد يكون هناك ضرورة لاحتجاز المريض في مستشفى الأمراض النفسية ضد رغبته في الحالات الخطيرة من ادعاء المرض [2].


تشمل طرق علاج ادعاء المرض على ما يلي [2] [4]:


العلاج النفسي لادعاء المرض

غالباً ما يقيم الأطباء علاقة مبينة على التعاطف مع المريض الذي يدعي المريض ويحاولون الحفاظ على هذه العلاقة للحصول على ثقة المريض، وتشمل طرق العلاج النفسية التي قد يتبعها الطبيب النفسي مع المريض الذي يعاني من اضطراب ادعاء المرض على ما يلي:

  • العلاج السلوكي المعرفي لتوجيه المريض وتوعيته بخطورة ما يقوم به تجاه نفسه والآخرين، وأن بعض الحالات من ادعاء المرض قد تفضي إلى الموت، نتيجة للعلاج الخاطئ أو غيرها من الإجراءات التي يقوم بها الشخص لمحاكاة الأعراض أو نتيجة للتدخلات الطبية المختلفة مثل العمليات الجراحية.

  • العلاج الأسري لتوعية الأسرة حيال حاجة مدعي المرض للاهتمام، وتعريفهم متى يكون هناك حاجة لزيارة المستشفى أو عيادة الطبيب.

  • العلاج الإجباري في مستشفى الأمراض النفسية عندما يشكل المريض خطراً على نفسه أو الآخرين.

  • الخضوع لبرنامج الوصاية الطبية، أي لا يكون وصول المريض لمؤسسات الرعاية الطبية أو تمويل تأمينه الطبي مرتبطاً به أو بالأعراض التي يعاني منها، بل يكون تقييم حالته وقبوله للعلاج في المستشفيات أمر عائد إلى أحد أقاربه المؤهلين عقلياً القريبين منه.


أدوية ادعاء المرض

لا توجد أدوية مخصصة لعلاج ادعاء المرض، كما أن هناك أدلة قليلة حول فعالية استخدام العديد من الأدوية النفسية في التقليل من الأعراض المصاحبة لادعاء المرق مثل القلق.


على الرغم من ذلك قد يلجأ الأطباء لأدوية العلاج النفسية مثل استخدام أدوية مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) للتخفيف من الأعراض المصاحبة لادعاء المرض مثل الاكتئاب، وعلى الرغم من ذلك لا تعكس هذه الأدوية ادعاء المرض لدى المريض.


أضرار ادعاء المرض

ادعاء المرض يعد من الأمراض النفسية الخبيثة ذات النظرة المستقبلية السيئة، ويعود السبب في ذلك إلى عدم اعتراف المريض بمعاناته من اضطراب ادعاء المرض، وعدم قبوله للعلاج النفسي أو عدم متابعة العلاج في كثير من الحالات، وعلى الرغم من ذلك فإن العلاج النفسي طويل الأمد يأتي بمخرجات جيدة مع هذه الفئة [1].


يرتبط ادعاء المرض بمستويات مرتفعة من المراضة والوفيات، إذ قد يتسبب الشخص الذي يعاني من اضطراب ادعاء المرض بالأذى لنفسه من خلال إخضاع نفسه لإجراءات محفوفة بالمخاطر مثل العمليات الجراحية، أو التسبب بالأذى الجسدي لنفسه لإظهار أعراض معينة، وفي بعض الحالات قد تصل الأمور إلى وفاة الشخص نتيجة لهذه الممارسات الخاطئة [1].


يكلف الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ادعاء المرض الأنظمة الصحية الكثير من خلال نفقات الفحوصات والعلاج، وإشغال الكوادر الطبية عن الحالات الأخرى الأكثر إلحاحاً، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية التي تتبعها هذه الفئة من المرضى، واعتدائهم على الكوادر الطبية [1].



المراجع

[1] Carnahan KT, Jha A. Factitious Disorder. [Updated 2023 Jan 2]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK557547/

[2] Elwyn, T. (n.d.). Factitious Disorder Imposed on Self (Munchausen’s Syndrome) [Review of Factitious Disorder Imposed on Self (Munchausen’s Syndrome)]. Medscape; WebMD. https://emedicine.medscape.com/article/291304-overview

[3] French JH, Hameed S. Illness Anxiety Disorder. [Updated 2023 Apr 24]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK554399/

[4] Weber B, Gokarakonda SB, Doyle MQ. Munchausen Syndrome. [Updated 2022 Jul 4]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK518999/


Kommentarer


Kommentering har blitt slått av.
bottom of page